أخبار الرياضة من العراق

أخبار الرياضة وكرة القدم

خاص عام على وقف إطلاق النار: غزة بلا كهرباء وعطشى بلا ماء


خاص  عام على وقف إطلاق النار: غزة بلا كهرباء وعطشى بلا ماء

أخبار الرياضة

أخبار الرياضة من فلسطين

١٢-١٠-٢٠٢٦

تقرير خاص - شهاب

مرّ عام على اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي بدأ في 10 أكتوبر 2025، لكن الهدوء الذي وعد به الاتفاق لم يصل إلى المنازل والخيام ولا إلى الآبار ومحطات الضخ.

وتتواصل الغارات والإنذارات بإخلاء المربعات السكنية، وتقول وزارة الصحة إن 1,471 فلسطينيًا استشهدوا منذ بدء الاتفاق، فيما لا تزال الخدمات الأساسية معطّلة.

ويبقى الماء والكهرباء في صدارة ما يحتاجه الناس، فالكهرباء تشغّل آبار المياه ومحطات التحلية والصرف الصحي والمستشفيات، وغيابها يعني عطشًا ومرضًا وحياة معلّقة.

"آبار بلا وقود وخزان جوفي يتملّح"

يقول مدير بلدية دير البلح، المهندس طارق شاهين، إن واقع المياه بعد عام من الاتفاق "يزداد سوءًا"، موضحًا أن قطاعات كثيرة لا تزال مدمّرة بشكل كبير، وأن أبرز العقبات صعوبة استيراد المواد اللازمة لتشغيل المولدات التي تُدير الآبار وتضخّ المياه نحو المواطنين.

ويضيف شاهين في حديث خاص لوكالة (شهاب)، أن البلديات تعاني معاناة كبيرة في توفير قطع الغيار اللازمة لصيانة المولدات، وخصوصًا الزيوت، إذ يشهد السوق المحلي نقصًا حادًا فيها، منوهًا إلى أن ذلك يضع حِملًا كبيرًا على البلديات ويقلّل كميات المياه التي تُضخّ للمواطنين.

ولا تقتصر الأزمة على الوقود وقطع الغيار، فبحسب شاهين، أدّى تراكم النفايات قرب مصادر المياه الجوفية إلى "تملّح كبير وتلوّث" في المياه الجوفية بدير البلح.

وكانت النفايات تُنقل قبل الحرب إلى مكب صوفا شرق رفح، لكن ذلك توقف بسبب احتلال القوات الإسرائيلية للمدينة، فلجأت البلدية إلى أماكن بديلة قريبة من السكان ومن مصادر المياه الرئيسية في المدينة.

وتمنع الأوضاع القائمة البلدية من الاستفادة من المناطق الشرقية لحفر آبار جديدة للمواطنين، إذ يؤكد شاهين أن هذه المناطق هي الأجود من حيث نوعية المياه الجوفية.

ويخلص مدير بلدية دير البلح إلى أن واقع المياه بعد عام من الاتفاق "سيئ جدًا" بسبب غياب قطع الغيار وتعذّر الوصول إلى تلك المناطق.

وفي بلدية المغازي، يرسم رئيس البلدية المهندس محمد مصلح صورة مشابهة، إذ يقول:"بعد عام على اتفاق وقف إطلاق النار، لم نلمس تحسنًا حقيقيًا في واقع المياه بمدينة المغازي، بل ما زلنا نعمل في ظروف طوارئ مفتوحة، الاتفاق خفّف حدة القصف في بعض المناطق، لكنه لم ينعكس على قدرتنا في تشغيل المرافق وتقديم الخدمة للمواطنين".

وقال مصلح لـ (شهاب)، إن "الأزمة الأساسية أن الآبار لا تعمل دون طاقة، ونحن نعتمد بالكامل تقريبًا على المولدات، هذه المولدات تعمل منذ فترة طويلة فوق طاقتها، وتحتاج إلى صيانة دورية وقطع غيار وزيوت لا نجدها في السوق، وإن وجدناها فبأسعار مرتفعة جدًا تفوق قدرة البلدية، وكل عطل بسيط قد يوقف بئرًا عدة أيام، وهذا يعني أحياء كاملة تنتظر دورها في المياه".

وأضاف: "نتيجة ذلك، تراجعت كميات المياه التي نضخّها للمواطنين مقارنة بما قبل الحرب، وبعض الأحياء لا تصلها المياه إلا على فترات متباعدة، فيضطر الناس إلى شراء المياه من الصهاريج الخاصة، وهي مكلفة وغير مضمونة الجودة، في وقت يعيش فيه معظم السكان بلا دخل ثابت".

وبحسب مصلح فإنه لا يقل خطر المياه الملوّثة عن شحّها، فالنازحون في المغازي يعيشون في تجمعات مكتظة، وضعف خدمات المياه والصرف الصحي ونقص النظافة يفتح الباب لانتشار الأمراض، وخصوصًا بين الأطفال وكبار السن.

ويتابع: "كما أن الشبكات نفسها تضررت بشكل كبير، فخطوط المياه تعرضت للتدمير والتكسير، وكثير من الفاقد يذهب هدرًا قبل أن يصل إلى المواطن، ونحن لا نملك المواسير ولا المعدات اللازمة لإصلاحها".

وطالب رئيس بلدية المغازي، المؤسسات الدولية، بإدخال الوقود والزيوت وقطع الغيار والمولدات اللازمة، وبإدخال مواسير ومعدات إصلاح الشبكات، والدعم العاجل لتأمين الحد الأدنى من احتياجات المواطنين.

الكهرباء: شبكة مدمّرة وخسائر باهظة

تقدّر شركة توزيع الكهرباء الخسائر الأولية في قطاع التوزيع بنحو 977 مليون دولار، وتصف الدمار بأنه "كارثة هائلة"، مع أن طواقمها لم تصل إلى كل المناطق لحصر الأضرار.

وبحسب مدير العلاقات العامة في الشركة محمد ثابت، فإن أكثر من 85% من شبكات التوزيع دُمّرت بالكامل، ومُحيت شبكات محافظات بأكملها.

ولم يقتصر الدمار على الشبكات، فقد دُمّر أكثر من 90% من مستودعات الشركة وما فيها من مواد صيانة، وتضررت أكثر من 75% من مقارها التي كانت تخدم أكثر من 350 ألف مشترك، ودُمّرت 52 سيارة وآلية بالكامل.

وفي ما يخص ما يصل إلى الناس فعلًا، يقول ثابت إن نسبة من يصلهم قدر من الكهرباء لا تتعدى 15% إلى 20% من السكان، نحو 10% منهم عبر المولدات التجارية، و10% عبر ألواح شمسية محدودة لشحن الهواتف وإنارة الخيام.

أما عن التكلفة فهي عبء آخر، إذ أفادت مصادر محلية أن متوسط سعر الكيلوواط/ساعة يبلغ نحو 30 شيكلًا، ما يجعل أقل من 5% من السكان قادرين على شراء الكهرباء بهذا السعر، بينما وصل سعر كيلو الزيت المخصص للمولدات إلى نحو ألف دولار مع شحّه الشديد.

ووفق ثابت، حاولت الشركة تخفيف الأزمة جزئيًا، إذ بدأت في سبتمبر 2026 تشغيل مولدات في مناطق محدودة حول مقارها المؤقتة، وتبيع الكهرباء بنحو 22 شيكلًا للكيلوواط/ساعة مقابل أكثر من 30 شيكلًا لدى المولدات الخاصة مؤكدا أن هذا لا يمثل عودة الشبكة إلى العمل.

وانعكس ذلك على الخدمات الحيوية، فبحسب الشركة، أغلقت مستشفيات عدة أقسامًا حيوية، منها أقسام حضّانات الأطفال الخُدَّج، وتعطلت محطات إنتاج الأوكسجين المستقلة داخل المستشفيات، وتوقف استخراج المياه الجوفية وضخها، وتعثّرت معالجة الصرف الصحي.

وبهذا تتصل الأزمتان، فغياب الكهرباء يُضعف ضخ المياه الذي تحدث عنه رئيسا بلديتي دير البلح والمغازي.

وقبل الحرب كانت الأزمة قائمة أصلا، إذ لم تتجاوز ساعات الوصل 8 ساعات يوميًا في أفضل الأحوال.

أما اليوم، وبحسب الشركة، فقد حُرم القطاع من نحو 2.3 مليار كيلوواط/ساعة، وإعادة تشغيل المنظومة مرتبطة بحل أو اتفاق سياسي.

وطالب ثابت بتحرك فلسطيني ودولي عاجل لتوفير "كهرباء إسعافية" للمرافق الحيوية عبر مولدات طارئة، وبالسماح بإدخال شحنات ومواد الصيانة المتوفرة في الضفة الغربية لبدء إعادة بناء الشبكات.

المصدر: وكالة شهاب للأنباء و موقع كل يوم

١٢-١٠-٢٠٢٦


* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.