أخبار الرياضة وكرة القدم
صالة أبو يوسف النجار.. بارقة أمل لإحياء الرياضة في خان يونس رغم الدمار
تبذل العديد من الجهات الرسمية والأهلية جهودا لإعادة النشاط الرياضي إلى قطاع غزة، ومنح الرياضيين فرصة ممارسة الألعاب المختلفة وإقامة البطولات والتدريبات والأنشطة المجتمعية في ملاعب وصالات آمنة، بعدما طالت الحرب معظم المنشآت الرياضية، وحوّلت كثيرا منها إلى أنقاض، فيما تحولت منشآت أخرى إلى مراكز لإيواء النازحين الذين فقدوا منازلهم.
وتصطدم هذه الجهود بعقبات كبيرة، أبرزها النقص الحاد في الملاعب والصالات الصالحة للاستخدام، وصعوبة توفير مواد البناء ومستلزمات الترميم، إلى جانب الاحتياجات الإنسانية المتزايدة. وبين ضرورة توفير المأوى للعائلات النازحة وحق الرياضيين في استعادة مساحاتهم، تبرز الحاجة إلى حلول توازن بين الأولويات الإنسانية والرياضية.
وفي قلب هذه التحديات، تبرز صالة الشهيد أبو يوسف النجار المغطاة في مدينة خان يونس، باعتبارها أحد أبرز المرافق الرياضية في جنوب القطاع، وشاهدا على سنوات طويلة من البطولات والفعاليات الشبابية والوطنية التي جمعت أجيالا من الرياضيين. ورغم الدمار الكبير الذي لحق بها خلال الحرب، تتواصل الجهود لإعادة تأهيلها، في محاولة لاستعادة جزء من الحياة الرياضية التي فقدتها غزة.
صالة أبو يوسف النجار.. من البطولات إلى الدمار
لم تكن صالة أبو يوسف النجار مجرد مبنى لاستضافة المنافسات، بل شكلت على مدار سنوات مساحة مهمة للأندية واللاعبين والجماهير، واحتضنت بطولات وأنشطة رياضية وشبابية متنوعة، وأسهمت في تعزيز حضور الرياضة في خان يونس والمناطق المجاورة.
لكن الصالة تعرضت لأضرار جسيمة خلال اجتياح الاحتلال الإسرائيلي غرب المدينة ومحيط مستشفى ناصر، في وقت طال فيه الدمار استاد خان يونس البلدي المجاور، الذي يضم الملعب الرئيسي للمدينة ومدرجات كانت تمتلئ بالجماهير خلال المباريات والفعاليات الرياضية.
وتحوّل محيط المنشأتين، الذي اعتاد استقبال اللاعبين والمشجعين، إلى مشهد يعكس حجم الخسائر التي لحقت بالبنية التحتية الرياضية في المدينة، بعدما تمركزت دبابات الاحتلال في استاد خان يونس البلدي، مخلفة أضرارا ودمارا في المكان.
ولم تتوقف معاناة الصالة عند الأضرار التي أصابت مبناها ومرافقها، إذ استخدمتها وزارة الصحة منذ اندلاع الحرب مخزنا للأدوية والمستلزمات الطبية. وبعد انسحاب قوات الاحتلال من غرب المدينة، تعرضت الصالة للسرقة والنهب، قبل أن تتعرض لاحقا للحرق على أيدي مجهولين، لتصبح غير صالحة للاستخدام الرياضي.
ورغم حالتها المتضررة، لجأت بعض العائلات إليها واتخذتها مأوى، في مشهد يلخص حجم الأزمة الإنسانية التي تعيشها غزة، حيث اضطرت عائلات فقدت منازلها إلى البحث عن أماكن تحميها، حتى داخل المنشآت التي كانت مخصصة للرياضة والأنشطة الشبابية.
ورشة عمل لإعادة التأهيل
أمام هذا الواقع، انطلقت تحركات لإيجاد مسار عملي يعيد الصالة إلى الخدمة، من خلال ورشة عمل استضافتها بلدية خان يونس، ونظمها المجلس الشبابي البلدي والمجلس الأعلى للشباب والرياضة، لمناقشة آليات تأهيل الصالة وتحديد الخطوات الممكنة للاستفادة منها في ظل الظروف الراهنة.
وتكتسب هذه الجهود أهمية إضافية بالنظر إلى الدور الذي تؤديه الصالة في خدمة أندية خان يونس ورفح، خصوصا مع نزوح أعداد كبيرة من سكان رفح إلى المناطق المتاحة في خان يونس، ما يزيد الضغط على المساحات والخدمات المحدودة في المدينة.
وأوضح محمد حلس، مدير عام وحدة الرياضة في المجلس الأعلى للشباب والرياضة، أن الورشة وضعت مجموعة من الخطوات التي يمكن أن تسهم في رسم الطريق نحو إعادة الصالة إلى النشاط، وفتح المجال أمام تنفيذ برامج مماثلة لتأهيل صالات أخرى تابعة للمجلس.
وأكد حلس أن المناقشات راعت ضرورة إيجاد حلول مناسبة تضمن توفير مكان آمن للنازحين الموجودين في الصالة، والاستجابة لاحتياجاتهم ومطالبهم، بما يكفل تعويضهم بصورة تليق بما تعرضوا له من معاناة خلال الحرب.
واستعرضت الورشة الوضع الفني للصالة، والأضرار والمخاطر التي تهدد المبنى، إلى جانب الحلول المقترحة للاستفادة من الموقع وإمكانية إعادة تأهيله وفق متطلبات المرحلة الحالية، في ظل صعوبة توفير مواد البناء ومستلزمات الإعمار.
ولا تبدو مهمة إعادة الصالة إلى سابق عهدها سهلة، في ظل حجم الأضرار والحاجة إلى معالجة المخاطر وتأمين المرافق الأساسية قبل استئناف النشاط. لكن طرح هذه الملفات يمثل خطوة أولى نحو تحويل الرغبة في استعادة المنشأة إلى خطط قابلة للتنفيذ، ولو على مراحل تتناسب مع الإمكانات المتاحة.
ملعب اليرموك.. جهود تتجاوز خان يونس
ولا تقتصر التحركات الرامية إلى إنقاذ المنشآت الرياضية على خان يونس، إذ سبق أن نظمت بلدية غزة ورشة عمل بشأن إعادة تأهيل وإعمار ملعب اليرموك والمنطقة المحيطة به، وطرحت رؤية مستقبلية لإنشاء ملعب أولمبي على مساحة تبلغ 27 دونما، يتضمن مرافق ومباني إدارية وخدمات ومواقف للسيارات.
وتعكس هذه المبادرات أهمية التخطيط المبكر لمرحلة التعافي الرياضي، رغم صعوبة الظروف الميدانية والإنسانية.
فإعادة بناء الملاعب لا تتعلق بتشييد المنشآت فحسب، بل ترتبط باستعادة مساحات عامة تتيح للشباب ممارسة الرياضة، وتساعد الأندية على استئناف أنشطتها، وتمنح المواهب فرصة للتدريب والتطور.
264 منشأة مدمرة
وتكشف الأرقام الواردة بشأن حجم الأضرار عن اتساع الكارثة التي أصابت الرياضة الفلسطينية في قطاع غزة، إذ تعرضت 264 منشأة، ما بين ملاعب وصالات ومرافق رياضية، للتدمير خلال الحرب. ويعني ذلك أن التحدي لا يقتصر على ترميم مبنى أو إصلاح ملعب، بل يمتد إلى إعادة بناء منظومة رياضية كاملة تضررت بنيتها التحتية، وتراجعت معها فرص التدريب والمنافسة واكتشاف المواهب وتنظيم البطولات.
وتواجه الجهات الحكومية والأهلية والأندية والاتحادات الرياضية مهمة شاقة تتطلب توفير التمويل والمواد اللازمة، وتحديد أولويات إعادة التأهيل، وتأمين المنشآت القابلة للإصلاح، مع مراعاة احتياجات النازحين والظروف الإنسانية الصعبة.
ومع ذلك، تمنح ورش العمل والمبادرات المطروحة بارقة أمل في استعادة جزء من النشاط الرياضي، خصوصا إذا تحولت الرؤى إلى برامج عملية، وحظيت بدعم المؤسسات المعنية والجهات القادرة على المساهمة في إعادة الإعمار.
وقد لا تبدأ العودة بملاعب مكتملة التجهيز أو بطولات واسعة المشاركة، بل بخطوات تدريجية توفر الحد الأدنى من السلامة والمساحات المناسبة للتدريب والمنافسات، قبل الانتقال إلى إعادة بناء المنشآت الكبرى واستعادة الحياة الرياضية بصورة أوسع.
المصدر: فلسطين أون لاين و موقع كل يوم
١١-١٠-٢٠٢٦
* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.
* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.