أخبار الرياضة وكرة القدم
بمبادرة فردية .. ميني var في بطولة شعبية بطرطوس يسبق الدوري السوري
دخلت تقنية var إلى بطولة شعبية في "طرطوس" قبل أن تصل إلى البطولات الرسمية السورية رغم كثرة الوعود بالعمل على استقدامها، فيما كانت مبادرة "أحمد ميهوب" كافيةً لتحويل الفكرة إلى حقيقة وتحكيم التكنولوجيا في الحالات المثيرة للجدل.
وقال "ميهوب" أن فكرته بدأت في نهاية نيسان الماضي حينما حضر مباراة في دوري قرية "الطليعي" بريف "صافيتا" شهدت جدلاً بين الفريقين وطاقم التحكيم حول تجاوز الكرة لخط المرمى من عدمه، ما دفعه للتساؤل عن سبب غياب تقنية var وانطلق بعدها لاستشارة مهندسين وأصدقاء خارج سوريا لبحث إمكانية تنفيذ الفكرة بالإمكانيات المتاحة.
وأضاف "ميهوب" في حديثه لـ سناك سوري أن العمل احتاج نحو 4 أيام ليتمكن من تطبيق النموذج الأولي في ملعب "الطليعي"، ليقوم بتطويره لاحقاً في "بطولة المحبة والسلام 2026" التي أقيمت في ملعب قرية "جب الأملس"، حيث احتاجت المباريات إمكاناتٍ إضافية لمراجعة حالات التسلل.
صلاح رمضان يؤكد جهوزية تقنية الـ VAR خلال الشهر القادم
لم تبدأ التجربة بتجهيزات تقنية متخصصة كما هو الحال في البطولات الكبرى، إذ اعتمد الفريق في البداية على الاتصال عبر Wi-Fi، قبل الانتقال إلى استخدام الكابلات بسبب ضعف الاتصال اللاسلكي.
وأوضح "ميهوب" أن الكاميرات أو الهواتف المستخدمة في التصوير ترتبط بجهاز لابتوب، ومنه يتم نقل الصورة إلى شاشة موجودة بالقرب من الحكم، بحيث يستطيع الحكم مراجعة اللقطة عند الحاجة، ولا تقتصر العملية على إعادة الصورة فقط، إذ تتضمن إمكانية استخدام الإعادة البطيئة، والتقريب، ومراجعة الحالات، إضافة إلى وجود توقيت للمباراة على الشاشة.
وفي تجربة أخرى خلال مباريات دوري قرية "بعمرة"، وُضعت شاشة الحكم في موقع يسمح له بمراجعة اللقطات بعيداً عن مكان وجود الجهاز، بينما يجري التواصل معه لاسلكياً لإعادة الحالة التي يريد مشاهدتها.
ويؤكد "ميهوب" أن التجربة الحالية ليست VAR بالمواصفات المستخدمة في البطولات العالمية، بل يصفها بأنها "ميني VAR"، موضحاً أن الوصول إلى مستوى أكثر احترافية يحتاج إلى كاميرات مخصصة، ودقة تصوير أعلى، وتجهيزات إضافية.
تشكيل لجنة لمتابعة تطبيق الـ VAR في الدوري السوري
تحمل "ميهوب" تكاليف التجربة بنفسه، ويقول إن أبرز المصاريف ترتبط باللابتوب ذي الأداء العالي، وشاشة الحكم، والبطاريات، والكاميرات والهواتف، إضافة إلى بعض البرامج التي يتم شراؤها وأخرى يجري تطويرها.
لكن المشكلة الأكبر التي واجهته لم تكن في الأجهزة نفسها، بحسب قوله، بل في تأمين الكابلات اللازمة، والتي اضطر إلى استيرادها من خارج سوريا، مؤكداً أن تحويل التجربة إلى مشروع قابل للتوسع لا يمكن إتمامه بقدرات شخص واحد فقط، معتبراً أن الفكرة تحتاج إلى دعم مادي وتقني، إضافة إلى تأمين معدات قد لا تكون متوفرة بسهولة في السوق المحلية.
ولا يغفل ميهوب الإشارة إلى أشخاص ساعدوه خلال مراحل التجربة، بينهم المهندس أحمد الكردي، وشادي قطيش، وجابر العكيزي، الذي نظم دوري الطليعي، إضافة إلى الكابتن هادي أحمد، إلى جانب دعم عائلته، وفق حديثه.
الحكم تمام حمدون: اتحاد الكرة يسعى لتطبيق تقنية "var" في الدوري السوري
يرى ميهوب أن وجود تقنية لمراجعة الحالات التحكيمية لا يؤثر فقط على قرارات الحكام، بل يغير أيضاً سلوك اللاعبين والجمهور داخل الملعب.
وكونه لعب سابقاً في فئة الناشئين، يقول "ميهوب" إنه يعرف شعور اللاعب عندما يعتقد أنه تعرض للظلم، معتبراً أن معرفة اللاعبين بوجود إمكانية لمراجعة الحالة تمنحهم شعوراً أكبر بالاطمئنان.
ويضيف أن التجربة ساهمت، بحسب ملاحظته، في انخفاض المشاكل داخل المباريات، معتبراً أن وجود مراجعة مصورة يجعل اللاعب أكثر التزاماً، لأن الحالة يمكن أن تعاد مشاهدتها ويصبح من الصعب حسمها فقط بناءً على رواية أحد الأطراف، لكن التقنية، بالنسبة لميهوب، كشفت أيضاً عن مشكلة أخرى تتمثل بضعف الثقافة التحكيمية لدى بعض اللاعبين والجمهور.
ويشير إلى أن بعض القوانين المتعلقة بلمسات اليد أو الحالات داخل منطقة الجزاء، على سبيل المثال، ليست بالبساطة التي يتعامل معها الجمهور، وأنه بدأ بالاستعانة بمواد وقوانين يرسلها له حكام دوليون لفهم الحالات بشكل أدق، مبيناً أنه لا يتخذ القرار بنفسه بل يعرض الحالة فقط ويترك القرار لحكم الساحة.
وينشر "ميهوب" بعض الحالات الجدلية على وسائل التواصل الاجتماعي تحت عبارة «أنت الحكم»، لإتاحة المجال للجمهور لمناقشتها، مع الإقرار بأن النقاش الجماهيري قد يتأثر أحياناً بالعاطفة.
من الدوريات الشعبية إلى الدوري الرسمي
لا يخفي "ميهوب" رغبته في رؤية التجربة خارج نطاق الدوريات الشعبية، وصولاً إلى البطولات الرسمية في سوريا، ويرى أن استخدام نسخة مبسطة من تقنية VAR يمكن أن يساهم في الحد من الأخطاء التحكيمية، خصوصاً في المباريات التي تشهد قرارات مؤثرة على النتيجة.
زكريا قناة: سننشئ أكاديمية للتحكيم … ولا نستطيع استقدام الـ VAR
لكنه يميز بين المعدات وبين الجانب التنظيمي والتحكيمي، موضحاً أن استخدام التقنية في البطولات الرسمية ربما يرتبط أيضاً بالحصول على التراخيص اللازمة للحكام، بينما يرى أن المعدات نفسها قد تكون أقل كلفة مما يعتقد البعض.
ويقول إن تطوير التجربة قد يشمل مستقبلاً كاميرات بدقة 4K، إضافة إلى كاميرا متحركة أو «عنكبوتية» يمكن التحكم بها عن بعد وتصوير الملعب والمدرجات في الوقت نفسه.
كما يعمل، بحسب حديثه، على فكرة أخرى للكشف عن تجاوز الكرة لخط المرمى، بحيث يصدر الجهاز تنبيهاً عند دخول الكرة بشكل كامل، على غرار التقنيات المستخدمة في الدوري الإنجليزي.
لا تختصر أهمية الدوريات الشعبية في المنافسة الرياضية بحسب "ميهوب" الذي رأى أن هذه البطولات أصبحت متنفساً للجمهور واللاعبين، ومكاناً يجتمع فيه الناس لمشاهدة كرة القدم في أجواء وصفها بأنها مليئة بالفرح والأمان.
كما يرى فيها مساحة لاكتشاف لاعبين صغار يمكن أن يكونوا نواة لمواهب مستقبلية، مشيراً إلى مشاهدته لاعباً يبلغ من العمر 14 عاماً شارك مع فريق من الرجال وقدم، بحسب وصفه، أداءً لافتاً.
ويعتقد أن مثل هذه المواهب تحتاج إلى متابعة حقيقية من الأندية، حتى لا تبقى مشاركتها محصورة في البطولات الشعبية.
لم تتوقف أصداء التجربة، بحسب ميهوب، عند حدود محافظة طرطوس، إذ يقول إن أشخاصاً من خارج سوريا تواصلوا معه بعد انتشار صور ومقاطع للتجربة، كما بدأت فرق من مناطق في شمال سوريا بالتواصل للمشاركة في مباريات ودية ضمن هذه الأجواء.
ويرى أن انتقال الفرق بين المحافظات والمناطق لا يمثل مجرد نشاط رياضي، بل فرصة للتعارف وكسر المسافات بينهم، مبيناً أن فريقاً من شمال سوريا يستعد للمجيء إلى طرطوس لخوض مباراة ودية، معتبراً أن الرياضة يمكن أن تكون وسيلة لجمع السوريين حول مساحة مشتركة، وتابع أن كرة القدم تجمع الناس، وأن أبواب طرطوس مفتوحة للفرق القادمة من كافة المناطق.
يذكر أن وعوداً رسمية سابقة بإدخال تقنية var إلى الدوري السوري لم تجد طريقها للتحقق على أرض الواقع، حيث تحدّث رئيس لجنة المسابقات في اتحاد الكرة السوري "محيي الدين دولة" عام 2024 عن مساعٍ لإدخال التقنية إلى الدوري مع موسم 2024-2025، إلا أن ذلك بقي مجرد وعد لم يتحوّل إلى حقيقة في وقتٍ لا يزال فيه الجدل التحكيمي حاضراً في كثير من مباريات الدوري.
المصدر: سناك سوري و موقع كل يوم
٠٨-٠٨-٢٠٢٦
* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.
* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.