أخبار الرياضة من السودان

أخبار الرياضة وكرة القدم

تقرير ثلاث سنوات من الحرب.. التهويد يحاصر القدس من المنازل إلى المساجد والمدارس


تقرير  ثلاث سنوات من الحرب.. التهويد يحاصر القدس من المنازل إلى المساجد والمدارس

أخبار الرياضة

أخبار الرياضة من فلسطين

١٣-١٠-٢٠٢٦

خاص/ شهاب

واقع القدس والمقدسيين

وتختصر هذه الواقعة جانبًا من التحولات التي تشهدها القدس المحتلة منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، إذ تزامن تصاعد هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية مع إخلاء عائلات من عقاراتها لصالح جمعيات استيطانية، وتشديد القيود على دخول المسجد الأقصى المبارك، وعزل المدينة عن محيطها الفلسطيني، إلى جانب ضغوط طالت المدارس والمستشفيات والأسواق التجارية.

وتكشف بيانات محافظة القدس ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، إلى جانب معطيات منظمات حقوقية وإنسانية، اتساع نطاق هذه الإجراءات خلال الأعوام الثلاثة، من الطور وسلوان إلى البلدة القديمة، بما يطال السكن والملكية وحرية العبادة والوصول إلى الخدمات الأساسية.

في بلدة الطور، لم يكن سكان البناية التي هدمها الاحتلال حديثًا يواجهون قرارًا طارئًا، فقد سبقت الهدم سنوات من الإجراءات القانونية ومحاولات تسوية أوضاع البناء، وطلبات الترخيص المتكررة، والغرامات المالية التي أثقلت كاهل العائلات، دون أن تنجح في منع تنفيذ القرار.

و عبّرت ميسر أبو الحلاوة، إحدى ساكنات البناية، عن حجم الظلم الذي تخشاه العائلات، متسائلة: «أين العدل؟ هذا ظلم كبير!». ومع وصول الجرافات، تحولت المخاوف التي لاحقت السكان لسنوات إلى واقع، وفقدت العائلات العشر مساكنها، بما فيها من أثاث ومقتنيات وذكريات.

ولا تبدو هذه الواقعة معزولة عن مسار الهدم في المدينة؛ إذ تشير بيانات "أوتشا" إلى أن سلطات الاحتلال هدمت 215 منشأة فلسطينية في القدس المحتلة خلال عام 2024، بينها 141 منشأة هدمها أصحابها بأيديهم تحت ضغط الغرامات المالية التي تفرضها بلدية الاحتلال.

وخلال عام 2025، وثق المكتب هدم 208 منشآت حتى العاشر من نوفمبر/تشرين الثاني، بينها 105 منازل مأهولة، ما أدى إلى تهجير 503 فلسطينيين، بينهم 242 طفلًا. واضطر أصحاب 143 منشأة من المنشآت المهدومة إلى تنفيذ الهدم بأنفسهم.

أما خلال عام 2026، فسجل "أوتشا" هدم نحو 170 منشأة فلسطينية في القدس المحتلة حتى السابع من أغسطس/آب، بذريعة البناء دون ترخيص. وأشار المكتب إلى أن المتوسط الشهري لعمليات الهدم في القدس المحتلة والمنطقة المصنفة «ج» في الضفة الغربية منذ عام 2024 بات يعادل ضعفي المتوسط الشهري المسجل خلال السنوات الخمس عشرة السابقة.

وتظهر بيانات محافظة القدس حجمًا أوسع لعمليات الهدم والتجريف على مستوى المحافظة؛ إذ وثقت 380 عملية خلال عام 2024، مقارنة بـ337 عملية خلال عام 2023، فيما ارتفع العدد الإجمالي للعمليات المسجلة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 إلى نحو 427 عملية.

وخلال الربع الثالث من عام 2026 وحده، سجلت المحافظة 139 عملية هدم وتجريف، بينها 96 عملية نفذتها آليات الاحتلال مباشرة، و35 عملية هدم ذاتي قسري نفذها أصحاب المنشآت تحت تهديد الغرامات، إضافة إلى ثماني عمليات تجريف للأراضي والمنشآت.

الاستهداف العمراني

وتعكس هذه الأرقام تعدد أشكال الاستهداف العمراني في القدس، بين هدم تنفذه آليات الاحتلال مباشرة، وآخر يُجبر أصحاب المنازل على تنفيذه بأيديهم لتجنب تكاليف إضافية. وفي الحالتين، تجد العائلات نفسها أمام خسارة مساكنها بعد سنوات من الإجراءات ومحاولات تثبيت حقها في البقاء.

وتواجه العائلات المقدسية، وفق المعطيات الواردة في التقرير، عقبات متراكمة في الحصول على تراخيص البناء، تشمل النقص الحاد في المخططات الهيكلية المعتمدة للأحياء الفلسطينية، وضيق المساحات المخصصة للبناء، وارتفاع تكاليف استصدار الرخص. وتدفع هذه العوائق كثيرًا من السكان إلى مسارات قضائية طويلة لتسوية أوضاع منشآتهم أو الطعن في قرارات الهدم، من دون ضمانات تحول دون تنفيذها.

وفي سلوان، يتجاوز التهديد المنازل الفردية إلى أحياء كاملة. ففي حي البستان، القريب من البلدة القديمة والمسجد الأقصى المبارك، تتواصل عمليات الهدم في ظل مخطط يستهدف إزالة الحي لإقامة ما يسمى حديقة ذات طابع توراتي على أنقاض المنازل الفلسطينية.

ووفق بيانات منظمة "عير عميم" الإسرائيلية الحقوقية، هدم الاحتلال 35 منزلًا في الحي بين فبراير/شباط 2024 ونهاية عام 2025. وفي مارس/آذار 2026، أشارت المنظمة إلى ارتفاع الحصيلة الإجمالية للمنازل المهدومة خلال عامين إلى 37 منزلًا، وهي الحصيلة الأعلى المسجلة في تاريخ الحي.

ويضم البستان نحو 115 منزلًا يقطنها قرابة 1500 مقدسي، يواجهون خطر التهجير في ظل المخطط الذي يستهدف إزالة الحي. وفي 30 مارس/آذار 2026، هدمت آليات الاحتلال خمسة مبانٍ سكنية، ما أدى إلى تهجير 18 مواطنًا، بينهم أطفال. وفي سبتمبر/أيلول الماضي، هدمت طواقم بلدية الاحتلال، برفقة قواته، مبنى سكنيًا آخر، وشردت أسرتين تضمان عشرة أفراد.

ولا تقف الإجراءات عند هدم المنازل، بل تمتد إلى إخلاء العقارات عبر المحاكم ونقل السيطرة عليها إلى جمعيات استيطانية، في مسار يهدد وجود العائلات الفلسطينية في الأحياء المحيطة بالبلدة القديمة.

وفي حي بطن الهوى بسلوان، وثق مكتب «أوتشا» إخلاء 15 أسرة فلسطينية تضم 70 شخصًا، بينهم 29 طفلًا، خلال الأسبوع الأخير من مارس/آذار 2026، وتسليم العقارات إلى منظمة «عطيرت كوهانيم» الاستيطانية.

وبحلول نهاية أغسطس/آب 2026، ارتفع عدد الأسر الفلسطينية التي أُخليت قسرًا من منازلها في القدس المحتلة منذ بداية العام إلى 24 أسرة، تضم 93 شخصًا، بينهم 30 طفلًا، تتركز غالبيتها العظمى في سلوان. وفي المقابل، ظلت نحو 200 أسرة فلسطينية تضم قرابة 900 شخص مهددة بالإخلاء القسري، على خلفية قضايا منظورة أمام المحاكم رفعتها جمعيات استيطانية.

وامتدت هذه الإجراءات إلى البلدة القديمة، حيث أُجبرت خمس أسر فلسطينية تضم ثمانية أفراد، في يوليو/تموز 2026، على إخلاء مبنى سكني مكون من ست شقق، كانت العائلات تقيم فيه منذ ثلاثينيات القرن الماضي، لتنتقل السيطرة عليه إلى مجموعات استيطانية مرتبطة بمنظمة «عطيرت كوهانيم».

وتعود القضية، وفق تفاصيلها المنشورة، إلى دعوى رفعها ما يسمى «الحارس العام» الإسرائيلي عام 2018، وانتهت بإخلاء السكان الفلسطينيين من العقار.

وتظهر هذه الوقائع مسارين متوازيين في استهداف الوجود الفلسطيني بالقدس: هدم المنشآت بذريعة عدم الترخيص، وإخلاء العقارات عبر المحاكم لصالح جهات استيطانية. وفي الحالتين، تكون النتيجة فقدان العائلات مساكنها وتراجع قدرتها على البقاء في أحياء تسعى الجمعيات الاستيطانية إلى توسيع وجودها فيها.

وفي قلب المدينة، يتواصل التصعيد في المسجد الأقصى المبارك، مع ارتفاع أعداد المستوطنين المقتحمين وتكرار ممارسات داخل ساحاته، بالتزامن مع فرض قيود على وصول المصلين الفلسطينيين.

عزل القدس

وبحسب بيانات محافظة القدس، بلغ عدد المستوطنين الذين اقتحموا المسجد الأقصى 60,792 خلال عام 2024، وارتفع إلى 73,871 خلال عام 2025، بزيادة بلغت نحو 21.5%. وخلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، سجلت المحافظة 53,434 مقتحمًا، ليصل مجموع الأعداد المسجلة خلال السنوات الثلاث إلى 188,097.

ولم يقتصر التصعيد على أعداد المقتحمين؛ إذ شهد عام 2026 تكرار أداء الصلوات الجماعية والسجود الملحمي والنفخ في "الشوفار"، إلى جانب إدخال الكتب والأدوات والقرابين النباتية إلى ساحات المسجد، بمشاركة وزراء وأعضاء في "الكنيست" وقيادات في جماعات "الهيكل"، وتحت حماية شرطة الاحتلال، وفق المعطيات الواردة في التقرير.

وخلال الربع الثالث من عام 2026 وحده، وثقت دائرة الأوقاف الإسلامية اقتحام 27,830 مستوطنًا للمسجد الأقصى، إلى جانب 13,113 اقتحموا ساحاته تحت مسمى مسارات السياحة.

وفي المقابل، تراجعت قدرة الفلسطينيين القادمين من الضفة الغربية على الوصول إلى القدس لأداء الصلاة. وتظهر الأرقام الواردة في التقرير انخفاض عدد المصلين خلال شهر رمضان من نحو 388 ألفًا عام 2023 إلى نحو 35 ألفًا عام 2024، ثم أكثر من 44 ألفًا عام 2025، في ظل إلغاء التصاريح وإقامة الحواجز العسكرية التي تعيق الوصول إلى المدينة.

وتتصل القيود المفروضة على المسجد الأقصى بإجراءات أوسع لعزل القدس عن محيطها الفلسطيني، عبر الحواجز العسكرية والبوابات الحديدية والسواتر الترابية والمكعبات الإسمنتية التي تعرقل حركة السكان بين المدينة والضفة الغربية، وكذلك بين الأحياء المقدسية ومركز المدينة.

ويواجه سكان كفر عقب ومخيم شعفاط، الواقعين خلف الجدار، صعوبات يومية في الوصول إلى مركز القدس، نتيجة إجراءات التفتيش وإغلاق الحواجز والازدحامات الناجمة عنها، ما يؤدي إلى تأخير العمال والطلبة والمرضى وإجبارهم على سلوك طرق أطول للوصول إلى وجهاتهم.

وتشير بيانات مكتب "أوتشا" إلى تصاعد القيود على الحركة في الضفة الغربية والقدس المحتلة، فيما تتجسد آثارها اليومية في صعوبة التنقل والوصول إلى الخدمات، ولا سيما بالنسبة إلى سكان الأحياء المعزولة خلف الجدار.

ولا تتوقف تداعيات هذه الإجراءات عند السكن والتنقل والعبادة، بل تمتد إلى التعليم والصحة، حيث تواجه المؤسسات الفلسطينية ضغوطًا تمس استمرار عملها وقدرة المواطنين على الوصول إلى الخدمات الأساسية.

ففي قطاع التعليم، تصاعدت محاولات فرض المنهاج الإسرائيلي أو المناهج المعدلة على المدارس الفلسطينية، واستبدال أجزاء من الكتب الدراسية الفلسطينية، وفق المعطيات الواردة في التقرير. وخلال عام 2026، أُغلقت ست مدارس تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» في القدس المحتلة، ما حرم نحو 800 طالب من مقاعدهم الدراسية، إلى جانب إغلاق معهد قلنديا للتدريب المهني التابع للوكالة والاستيلاء عليه.

ووثق فريق التعليم التابع للأمم المتحدة 224 حادثة أثرت سلبًا في العملية التعليمية في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، خلال النصف الأول من عام 2026، وطالت 152 مدرسة ونحو 20,450 طالبًا و859 معلمًا.

وبحلول سبتمبر/أيلول 2026، ظلت 84 مدرسة مهددة بقرارات هدم أو وقف أعمال، وفق البيانات ذاتها، بما يهدد الاستقرار التعليمي لنحو 12,855 طالبًا و1,076 معلمًا.

وفي القطاع الصحي، تؤثر القيود المفروضة على تصاريح المرضى في قدرتهم على الوصول إلى المستشفيات المتخصصة في القدس، حيث يتوقف تلقي العلاج في حالات عديدة على الموافقة الأمنية وتوقيتها.

حرب على الحياة والأسواق

وبحسب منظمة الصحة العالمية، وافقت سلطات الاحتلال خلال النصف الأول من عام 2026 على 78% فقط من أصل 51,444 طلب تصريح قدمها مرضى من الضفة الغربية وقطاع غزة. ولم يحصل أكثر من 11 ألف طلب على الموافقة في الوقت المحدد، سواء بسبب الرفض المباشر أو التأخير الذي يتجاوز مواعيد الفحوصات والعلاج الطبي.

وفي البلدة القديمة، يتزامن هذا التضييق مع تراجع الحركة التجارية وإغلاق محال وأسواق اعتمدت لسنوات على المصلين والزوار والسياح، ما يفاقم الضغوط المعيشية على أصحاب المحال والعائلات التي تعتمد على التجارة مصدرًا للدخل.

وأظهرت دراسة أجراها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن نحو 90% من أصحاب المحال التجارية في البلدة القديمة يعتمدون بصورة مباشرة على الحركة السياحية والمصلين، وأن إغلاق المدينة عقب أكتوبر/تشرين الأول 2023 أدى إلى إغلاق نحو 90% من المحال التجارية، مؤثرًا في الظروف المعيشية لأكثر من 500 عائلة مقدسية.

وفي مارس/آذار 2025، أكدت الغرفة التجارية في القدس أن 9% فقط من المحال التجارية في البلدة القديمة كانت تعمل بصورة طبيعية، في مؤشر على حجم التراجع الذي أصاب النشاط التجاري.

وترافقت الأزمة مع حملات تنفذها بلدية الاحتلال ضد الباعة المتجولين والبسطات في محيط باب العامود والأسواق التاريخية، تشمل مصادرة البضائع وإزالة الأكشاك التجارية، إلى جانب إغلاقات متكررة للأسواق ومداخل البلدة القديمة، وإجراءات تفتيش تعيق حركة المصلين والمتسوقين.

ومع تراجع الحركة التجارية وتشديد القيود على الوصول إلى الأسواق، تتزايد الضغوط على أصحاب المحال، في وقت تواجه فيه العائلات المقدسية أعباء أخرى ناجمة عن الهدم والإخلاء وتكاليف المعيشة.

وتوضح البيانات الصادرة عن محافظة القدس ومكتب «أوتشا» والمنظمات الحقوقية والإنسانية أن ما تشهده المدينة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 يتجاوز وقائع منفصلة من الهدم أو الإخلاء، ليمتد إلى السكن والملكية وحرية العبادة والتعليم والصحة والحياة الاقتصادية.

وتكشف حصيلة الهدم والإخلاء والقيود المفروضة على الأقصى والقطاعات الحيوية في القدس عن اتساع الاستهداف الإسرائيلي ليطال مختلف جوانب الحياة الفلسطينية في المدينة. فبينما تفقد عائلات منازلها لصالح الجرافات أو قرارات الإخلاء، تتراجع قدرة المقدسيين على الوصول إلى أماكن عبادتهم ومدارسهم ومستشفياتهم وأسواقهم، في ظل إجراءات تتواصل منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحتى اللحظة.

المصدر: وكالة شهاب للأنباء و موقع كل يوم

١٣-١٠-٢٠٢٦


* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.