نجوم عالميون يحيون حفل ختام مونديال 2026

أخبار الرياضة وكرة القدم

تقرير مع دخول العد التنازلي للانتخابات "الإسرائيلية"..  هل تعيد حكومة "نتنياهو" توظيف الحرب في غزة؟


تقرير  مع دخول العد التنازلي للانتخابات

أخبار الرياضة

أخبار الرياضة من فلسطين

١٨-٠٧-٢٠٢٦

خاص / شهاب

بعد ساعات معدودة على إسدال الستار على الدورة الصيفية للكنيست "الإسرائيلي"، ودخول "إسرائيل" فعليًا العد التنازلي للانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، شهد قطاع غزة واحدًا من أكثر أيام التصعيد العسكري كثافة منذ أسابيع، في مشهد أعاد إلى أذهان  العزيين بدايات الحرب، وفتح الباب أمام تساؤلات بشأن العلاقة بين انطلاق الموسم الانتخابي وارتفاع وتيرة العمليات العسكرية في القطاع.

فبانتهاء الدورة الصيفية، دخلت "إسرائيل" عمليًا المرحلة الانتخابية، لتتحول الأنظار من الجدل حول مستقبل حكومة الاحتلال إلى معركة سياسية مفتوحة بين الأحزاب الإسرائيلية. فمنذ ساعات فجر الجمعة، صعّد الاحتلال غاراته الجوية، وقصفه المدفعي، واستهدافاته في مناطق متفرقة من القطاع.

سباق محتدم

ففي مدينة غزة، استهدفت طائرات الاحتلال شققًا سكنية ومحيط تجمعات للمواطنين، كما شنت المروحيات الحربية غارات جديدة على الأحياء الغربية، بالتزامن مع إطلاق الزوارق الحربية نيرانها باتجاه الساحل، فيما واصلت المدفعية قصف المناطق الشرقية.

وفي وسط القطاع، نفذت طائرات الاحتلال خمس غارات خلال أقل من نصف ساعة، استهدفت مخيم النصيرات ودير البلح والسوارحة، كما تعرضت خيام للنازحين ومناطق سكنية للقصف، ما أسفر عن استشهاد وإصابة عدد من المواطنين.

وفي جنوب القطاع، واصلت قوات الاحتلال عمليات النسف الواسعة في شرق خان يونس ورفح، بالتزامن مع إطلاق قنابل الإنارة وتحركات عسكرية قرب خطوط التماس، بينما شهد شمال القطاع تقدمًا للآليات العسكرية وإطلاق نار كثيف في محيط مخيم جباليا.

وأدت هذه الهجمات، وفق المعطيات الميدانية، إلى استشهاد أكثر من 12 فلسطينيًا وإصابة آخرين، بينهم أطفال، في يوم اتسم باتساع رقعة العمليات العسكرية وتنوع أدواتها، من الغارات الجوية إلى القصف المدفعي، وإطلاق النار من البحر، والتوغلات البرية.

ولا يقتصر ما يلفت الانتباه في هذا المشهد على حجم التصعيد فحسب، بل أيضًا على توقيته؛ إذ جاء في اليوم الأول الذي تدخل فيه "إسرائيل" عمليًا موسمها الانتخابي، لتبدأ مرحلة تمتد أكثر من ثلاثة أشهر، ستتنافس خلالها الأحزاب على كسب ثقة الناخب "الإسرائيلي"، في ظل استطلاعات رأي تشير إلى سباق محتدم بين معسكر رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وخصومه.

غير أن ما لفت الانتباه في اليوم الأول من موسم الانتخابات لم يكن حجم التصعيد العسكري وحده، وإنما الرسائل السياسية التي رافقته، والتي أوحت بأن حكومة الاحتلال تسعى إلى تثبيت معادلة جديدة في قطاع غزة، تتجاوز إدارة الحرب إلى رسم ملامح اليوم التالي لها.

ففي غضون أيام، أعلن جيش الاحتلال توسيع سيطرته إلى نحو 70% من مساحة قطاع غزة، في مؤشر على اتساع نطاق المناطق التي بات الفلسطينيون ممنوعين من الوصول إليها، قبل أن يكشف وزير الأمن في حكومة الاحتلال يسرائيل كاتس عن خطة لإقامة ثلاث نوى استيطانية في شمال القطاع، بالتزامن مع تصريحات أعرب فيها عن رضاه بحجم الدمار الذي خلّفته الحرب، واعتبره نتاج "سياسة مدروسة".

الحرب ستتصدر

ويكشف تزامن هذه الإعلانات مع انطلاق العد التنازلي للانتخابات الإسرائيلية عن مشهد أوسع؛ إذ لم تعد حكومة الاحتلال تكتفي بإظهار قدرتها على مواصلة العمليات العسكرية، بل باتت تقدم لجمهورها اليميني تصورًا أكثر وضوحًا لشكل السيطرة التي تريد تكريسها في غزة، في وقت لا تزال فيه المفاوضات الرامية إلى التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار تراوح مكانها.

من جانبه، يرى الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا أن حكومة الاحتلال تتحرك وفق مسارين متوازيين؛ الأول يقوم على تكثيف الضغط العسكري لإرهاق الفلسطينيين وفرض مزيد من الوقائع على الأرض، والثاني سياسي يهدف إلى تحسين موقعها التفاوضي، بحيث تدخل أي اتفاق محتمل وهي تمتلك أكبر قدر من أوراق القوة.

ويؤكد القرا أن نتنياهو يدرك أن الحرب ستتصدر الخطاب الانتخابي خلال الأشهر المقبلة، ولذلك يحرص على مخاطبة قاعدته اليمينية من خلال استمرار العمليات العسكرية، في الوقت الذي يسعى فيه إلى تحويل التوسع الميداني إلى مكسب سياسي، بحيث يصبح الانسحاب من المناطق التي سيطرت عليها قوات الاحتلال ورقة يمكن المساومة عليها لاحقًا، بدلًا من أن يكون استحقاقًا تفرضه أي تسوية.

ولا يقف الأمر، وفق القرا، عند حدود المفاوضات أو الدعاية الانتخابية، بل يمتد إلى محاولة إعادة تشكيل الواقع داخل قطاع غزة، عبر تقليص المساحات المتاحة للفلسطينيين، وتعميق المنطقة العازلة، بما يجعل أي ترتيبات مستقبلية تنطلق من جغرافيا مختلفة عن تلك التي كانت قائمة قبل الحرب.

مسار سياسي متدرج

وتتقاطع هذه القراءة مع ما يطرحه الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة، الذي يعتبر أن إعلان السيطرة على معظم مساحة القطاع، ثم الحديث عن إقامة نوى استيطانية، يكشفان عن مسار سياسي متدرج، يبدأ بتوسيع السيطرة العسكرية، ثم تثبيتها ميدانيًا، وصولًا إلى خلق واقع دائم يصعب التراجع عنه.

ويشير عفيفة إلى أن أخطر ما في هذه السياسة أنها لا تستهدف تحقيق إنجاز عسكري آني، وإنما إعادة رسم الخريطة الفلسطينية داخل قطاع غزة، بحيث تتحول المناطق التي يسيطر عليها الاحتلال إلى أوراق تفاوضية في أي تسوية مقبلة، فيما يصبح السماح بعودة السكان أو الانسحاب منها "تنازلًا" يمكن لحكومة الاحتلال أن تطالب مقابله بأثمان سياسية وأمنية.

ويضيف أن طرح مشاريع استيطانية في هذا التوقيت لا يمكن فصله عن السياق العام الذي تعيشه الساحة الإسرائيلية، إذ يحمل رسائل موجهة إلى جمهور اليمين مفادها أن نتائج الحرب لن تقتصر على الاعتبارات الأمنية، وإنما ستنعكس أيضًا على شكل الوجود "الإسرائيلي" داخل القطاع ومستقبله.

وفي المقابل، لا تبدو حكومة الاحتلال مقبلة على انتخابات تقليدية، فبعد ثلاثة أعوام من الحرب، تدخل الأحزاب المنافسة السباق الانتخابي في ظل ملفات معقدة، تتداخل فيها تداعيات السابع من أكتوبر، ومستقبل غزة، والمفاوضات، والأزمة الاقتصادية، والانقسامات الداخلية، وهي ملفات تجعل من الحرب عنوانًا رئيسيًا للحملات الانتخابية المقبلة.

وتعكس استطلاعات الرأي الإسرائيلية احتدام المنافسة بين معسكر رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وخصومه، مع غياب أغلبية مضمونة لأي طرف، الأمر الذي يدفع مختلف القوى السياسية إلى التركيز على القضايا الأمنية، باعتبارها الأكثر تأثيرًا في توجهات الناخب "الإسرائيلي"، ولا سيما جمهور اليمين الذي لا يزال ينظر إلى الحرب بوصفها معيارًا للحكم على أداء حكومة الاحتلال.

ويلفت الكاتب والمحلل السياسي محمد مصطفى شاهين إلى أن ما يجري في قطاع غزة لا يقتصر على إدارة معركة عسكرية، بل يعكس محاولة "إسرائيلية" لاستثمار نتائج الحرب في إعادة تشكيل الواقع السياسي والجغرافي للقطاع قبل الوصول إلى أي تسوية.

معركتين في آن واحد

ويقول شاهين إن الجمع بين توسيع السيطرة العسكرية، ومنع عودة السكان إلى مناطق واسعة، والحديث عن مشاريع استيطانية، يكشف أن حكومة الاحتلال ترفع سقف أهدافها تدريجيًا، بحيث تصبح الوقائع التي تفرضها اليوم جزءًا من أي مفاوضات مستقبلية، وهو ما يمنحها مساحة أوسع للمناورة السياسية.

ويرى أن هذا المسار يتجاوز حسابات الميدان الآنية، ليعبر عن توجه داخل حكومة الاحتلال، تقوده قوى اليمين، يسعى إلى تحويل الحرب من وسيلة لتحقيق أهداف أمنية إلى فرصة لإعادة رسم الخريطة السياسية والجغرافية لقطاع غزة، بما ينسجم مع مشاريع كانت مطروحة منذ سنوات، لكنها لم تجد الظروف المناسبة لطرحها بهذا الوضوح.

ويحذر شاهين من أن خطورة هذه السياسة تكمن في احتمال تحول الإجراءات العسكرية المؤقتة إلى ترتيبات دائمة، سواء عبر توسيع المناطق العازلة أو تكريس السيطرة على أجزاء واسعة من القطاع، وهو ما من شأنه أن ينعكس على أي تصور لمستقبل غزة أو فرص إعادة إعمارها ووحدة أراضيها.

ما ستشهده غزة خلال الأشهر الثلاثة المقبلة قد لا تحدده حسابات الميدان وحدها، بل أيضًا حسابات صناديق الاقتراع، في ظل سعي حكومة الاحتلال إلى تحويل ما تحققه على الأرض إلى رصيد سياسي قبل الانتخابات.

المصدر: وكالة شهاب للأنباء و موقع كل يوم

١٨-٠٧-٢٠٢٦


* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.