الفيصل الزبير في جولة مونزا لسباقات جي تي العالمية

أخبار الرياضة وكرة القدم

من الإنجاز الفردي إلى نهضة التنس اللبناني


من الإنجاز الفردي إلى نهضة التنس اللبناني

أخبار الرياضة

أخبار الرياضة من لبنان

٢٣-٠٩-٢٠٢٦

لم تعد لعبة التنس اللبنانية مجرّد لعبة تبحث عن حضورها بين الألعاب الرياضية، بل بدأت تفرض إسمها في المحافل الدولية من خلال إنجازات أعادت التنس اللبناني إلى واجهة الإهتمام الرياضي.

وما حققه اللاعبون اللبنانيون في السنوات الأخيرة لم يعد مجرّد إنتصارات عابرة، بل بات مؤشراً على أن إتحاد اللعبة ورئيسه المهندس الان صايغ، يملكون القدرة على صناعة أبطال قادرين على الوصول إلى أعلى المستويات.

يكفي أن نتوقف عند إنجاز بنجامين حسن الذي بات أول لاعب لبناني في العصر المفتوح يتأهل إلى الدور الرئيسي لبطولة رولان غاروس في العام 2025 بعد إجتيازه التصفيات، في محطة تاريخية للتنس اللبناني.

ثم جاء هادي حبيب ليكتب صفحة أخرى، بعدما بات أول لاعب لبناني يفوز بمباراة في القرعة الرئيسية لإحدى بطولات الغراند سلام، عندما حقق إنتصاره التاريخي في بطولة أستراليا المفتوحة عام 2025 وبلغ الدور الثاني.

هذه الإنجازات لا يجب أن تُقرأ فقط من زاوية اللاعب والنتيجة.

فاللاعب الكبير عندما يصل إلى العالمية، فإنه يفتح الطريق أمام جيل كامل من الناشئين، ويقول لهم إن الوصول إلى الملاعب العالمية ليس حلماً مستحيلاً. وهنا يبدأ الأثر الحقيقي للنهضة.

فالإنجاز الدولي يرفع سقف الطموح لدى اللاعب الصغير، ويمنح المدرّب دافعاً أكبر للعمل، ويشجع النادي على الإستثمار في الفئات العمرية، ويدفع الأهالي إلى النظر إلى التنس كمسار رياضي يمكن أن يقود أبناءهم إلى مستويات متقدمة.

الأهم أن المنتخب اللبناني بدأ يترجم هذا الحضور الفردي إلى نتائج جماعية أيضاً. فقد حسم لبنان أخيراً مواجهته أمام سوريا بنتيجة 4-0 في كأس دايفيس في مونستير التونسية، وتأهل إلى اللقاء الإقصائي المؤهل إلى المجموعة العالمية الأولى.

وهنا لا بد من القول ان النهضة الرياضية لا تُقاس فقط بعدد البطولات التي تُنظّم، بل بما تتركه هذه البطولات من أثر في الأجيال.

إذا كان لدينا لاعبون يصلون إلى رولان غاروس وأستراليا المفتوحة، ومنتخب ينافس في كأس دايفيس، فإن المطلوب أن تتحوّل هذه الإنجازات إلى مشروع طويل الأمد، مزيد من البطولات للفئات العمرية، إكتشاف المواهب في المدارس والأندية، تطوير المدرّبين، تحسين ظروف التدريب، وتوسيع قاعدة المشاركة لتشمل مختلف المناطق والفئات.

فاللاعب الذي يصل إلى العالمية لا يجب أن يبقى قصة فردية. نتمنى أن يتحوّل إلى مدرسة. والإنتصار في كأس دايفيس لا يجب أن يكون مجرّد خبر جميل ليوم واحد. نتمنى أن يتحوّل إلى حافز لمشروع الغد.

اتحاد التنس اللبناني أمام فرصة حقيقية ليبني على ما تحقّق، لا للإكتفاء بالتصفيق له. فالإنجازات الحالية تستطيع أن تكون نقطة إنطلاق نحو قاعدة أوسع، وجيل جديد أكثر عدداً وخبرة، وحضور لبناني أكثر ثباتاً على الخريطة الدولية.

لقد أثبت اللاعب اللبناني أنه قادر على الوصول، والتحدي الآن هو أن نضمن أن يأتي بعده لاعبون آخرون. فالنهضة الحقيقية ليست أن نصنع بطلاً واحداً، بل أن نصنع البيئة التي تستطيع أن تصنع أبطالاً باستمرار، ولا شك إنهم سائرون الى ذلك. عبدو جدعون

المصدر: ملعب و موقع كل يوم

٢٣-٠٩-٢٠٢٦


* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.