وفد الاتحاد السعودي يتفقد المنشآت المخصصة لـ كأس السوبر السعودي في الكويت

أخبار الرياضة وكرة القدم

تقرير تحريض الاحتلال يهدد ما تبقى من مستشفيات غزة وسط أزمة الأدوية والوقود


تقرير  تحريض الاحتلال يهدد ما تبقى من مستشفيات غزة وسط أزمة الأدوية والوقود

أخبار الرياضة

أخبار الرياضة من فلسطين

١٢-١٠-٢٠٢٦

خاص / شهاب

تواجه المستشفيات والمراكز الصحية في قطاع غزة تصعيدًا في التحريض الإسرائيلي، بالتزامن مع استمرار تراجع قدرة المنظومة الصحية على تقديم الخدمات الطبية، نتيجة التدمير الواسع الذي طال مرافقها خلال حرب الإبادة، والنقص الحاد في الأدوية والوقود والمستلزمات اللازمة لتشغيل ما تبقى منها.

وحذّر مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة، من تداعيات هذا التصعيد، معتبرًا أن الاتهامات الإسرائيلية الموجهة إلى المؤسسات الصحية بشأن استخدامها لأغراض عسكرية تمهّد لتبرير استهدافها، وتعرّض المرضى والجرحى والعاملين في القطاع الطبي والنازحين لمخاطر جديدة.

تصعيدًا متواصلًا

وقال الثوابتة إن خطاب قادة الاحتلال وجيشه تجاه المؤسسات الصحية يشهد تصعيدًا متواصلًا، مشددًا على أن المستشفيات والمراكز الطبية في القطاع منشآت مدنية تقدم خدمات إنسانية، وتتمتع بالحماية التي يكفلها القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف للمنشآت الطبية والعاملين فيها والمرضى والجرحى.

وحمّل الثوابتة الاحتلال الإسرائيلي والدول الداعمة له المسؤولية عن سلامة المرضى والطواقم الطبية، محذرًا من أن أي هجوم جديد سيزيد الأوضاع الصحية تدهورًا، في ظل الأضرار الواسعة التي لحقت بالمستشفيات ومحدودية الإمكانات المتاحة لديها.

ودعا المجتمع الدولي ومنظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى التحرك العاجل لحماية المستشفيات والمراكز الصحية، مطالبًا بتوفير وجود دولي داخل هذه المرافق وضمانات تحول دون تنفيذ التهديدات الإسرائيلية.

ويأتي هذا التحذير في وقت تكثف فيه وسائل إعلام "إسرائيلية" وجهات رسمية خطابًا يتهم مستشفيات غزة بإيواء عناصر من حركة حماس واستخدام منشآتها لأغراض عسكرية، وهي مزاعم تنفيها الحركة والمستشفيات بصورة قاطعة.

وفي ردّها على حملة التحريض، استنكرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، التحريض "الإسرائيلي" على المستشفيات المتبقية في قطاع غزة، ونفت استخدام الحركة أو أي فصيل فلسطيني المنشآت الطبية لأغراض عسكرية.

ودعت الحركة منظمة الصحة العالمية والصحافة الدولية إلى دخول القطاع، وتشكيل لجان أممية لمعاينة المستشفيات والتحقق من الادعاءات الإسرائيلية، مطالبة المجتمع الدولي بالتحرك لحماية المرافق الصحية وضمان إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية اللازمة.

ونشرت قناة "كان الإسرائيلية"، الأحد، تقريرًا نقلت فيه عن مراسلتها للشؤون العسكرية ادعاءات بشأن وجود عناصر من الحركة داخل منشآت طبية وإخفاء وسائل قتالية استعدادًا لجولة جديدة من القتال. كما نقلت عن مصدر أمني زعمه أن الحركة تفرض تقليص ساعات عمل المستشفيات لإتاحة المجال أمام عناصرها للتحرك، من دون أن يقدم التقرير المنشور أدلة مستقلة تثبت هذه الادعاءات.

وسبق أن نشرت صفحة منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية مقطع فيديو تضمن اتهامات مماثلة بشأن استخدام المستشفيات لأغراض عسكرية. كما سبق للمنسق أن وجّه اتهامات إلى مجمع ناصر الطبي في خان يونس، زاعمًا وجود عناصر محسوبة على الحركة داخله وممارستها أنشطة أمنية.

وقال رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، رامي عبده، إن التحريض الإسرائيلي الحالي يعيد نمطًا سبق أن اتبعته إسرائيل خلال السنوات الماضية، يقوم على توجيه اتهامات بشأن الاستخدام العسكري للمنشآت الطبية، ثم الاستناد إليها لتبرير اقتحامها أو استهدافها أو إخراجها من الخدمة.

وأضاف عبده أن خطورة التصعيد الراهن تكمن في استهداف ما تبقى من المنظومة الصحية في القطاع، بعد سنوات من التدمير الواسع، في وقت يعتمد فيه السكان على قدر محدود للغاية من الخدمات الطبية.

وحذّر من أن التهديدات لا تقتصر آثارها على احتمال تنفيذ هجمات جديدة، بل قد تدفع المرضى والجرحى إلى الخوف من التوجه إلى المستشفيات، وتؤدي إلى تعطيل الخدمات الصحية حتى قبل وقوع أي استهداف فعلي.

وأشار عبده إلى تصاعد الرسائل الإسرائيلية التي تتهم المستشفيات والمراكز الطبية باستخدام منشآتها لأغراض عسكرية، لافتًا إلى منشور لجيش الاحتلال أُرفق بمقطع فيديو وتضمن ادعاءات بشأن مستشفى كمال عدوان شمالي القطاع.

وكان جيش الاحتلال قد زعم أن شخصين ينتميان إلى حركة حماس ظهرا بالقرب من المستشفى، وأن أحدهما زرع عبوات ناسفة نُقلت من داخله. وفي المقابل، نفت حماس، في بيان صدر في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، الرواية الإسرائيلية بشأن خروج فلسطينيين من محيط المستشفى وزرع عبوات ناسفة نُقلت منه، واعتبرت هذه الادعاءات جزءًا من حملة التضليل والتحريض الهادفة إلى تبرير استهداف المنشآت الطبية.

وبيّن عبده أن مراجعة التسجيل الذي نشره جيش الاحتلال لا توفر أدلة كافية لإثبات الرواية الإسرائيلية؛ إذ لا تثبت أن الشخص الظاهر فيه خرج من المستشفى أو نقل عبوات ناسفة من داخله، كما لا تتيح التحقق بصورة مستقلة من طبيعة الجسم الظاهر أو الصلة بين المشاهد المصورة.

وتظهر بيانات وزارة الصحة في غزة حجم التراجع الذي أصاب القطاع الصحي؛ إذ خرج 19 مستشفى عن الخدمة كليًا، فيما تعمل 19 مستشفى بصورة جزئية. كما استشهد 1723 من العاملين الصحيين واعتُقل 362 آخرون، في حين تراجع عدد أسرّة المستشفيات التابعة للوزارة من 2674 سريرًا عام 2022 إلى 1205 أسرّة عام 2026.

وقال مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، محمد صالحة، إن التحريض الإسرائيلي المتواصل على المستشفيات العاملة في القطاع يثير مخاوف من استهداف جديد للمنظومة الصحية، التي تعاني أصلًا نقصًا حادًا في الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود.

وأوضح صالحة أن قوات الاحتلال تواصل توجيه اتهامات إلى المستشفيات بإيواء جهات وأجهزة عسكرية، في سياق اعتبره امتدادًا للاستهداف الذي تعرضت له المؤسسات الصحية منذ بدء العدوان في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وأشار إلى أن عشرات المؤسسات الصحية تعرضت للاستهداف، وأن مرافق طبية أُخرجت من الخدمة كليًا أو جزئيًا، لافتًا إلى أن أكثر من 60% من الأدوية لا يُسمح بإدخالها إلى القطاع، بالتزامن مع النقص الحاد في المستلزمات الطبية والوقود اللازم لتشغيل المستشفيات.

ولا يقتصر تأثير القيود الإسرائيلية على نقص الأدوية والوقود، بل يمتد إلى قطع الغيار والمواد الضرورية لصيانة مولدات الكهرباء، التي تعتمد عليها المستشفيات لتشغيل أجهزتها والحفاظ على استمرارية خدماتها.

وبحسب صالحة، فإن منع إدخال الزيوت المعدنية وقطع الغيار والفلاتر اللازمة لصيانة المولدات تسبب في تعطل مولدات داخل عدد من المرافق الصحية، من بينها المستشفى الكويتي في جنوب القطاع، ومستشفى العودة في وسطه، والمستشفى الأهلي العربي المعمداني في مدينة غزة، إلى جانب مرافق صحية أخرى ومراكز للرعاية الأولية.

وحذّر من أن استمرار منع إدخال الاحتياجات الضرورية يهدد بتوقف مزيد من المرافق عن العمل، في وقت يواجه فيه المرضى والجرحى صعوبات متزايدة في الحصول على العلاج.

ضغوطًا متزامنة

وتعكس بيانات منظمة الصحة العالمية حجم الضغوط التي يواجهها القطاع الصحي؛ إذ أفادت المنظمة بتسجيل نحو 920 هجومًا على المنشآت والطواقم الصحية، وتضرر 386 سيارة إسعاف حتى سبتمبر/أيلول الماضي، فضلًا عن تسجيل 65 هجومًا على الرعاية الصحية خلال الفترة الممتدة من يناير/كانون الثاني إلى أغسطس/آب 2026.

وتواجه المستشفيات المتبقية في قطاع غزة ضغوطًا متزامنة، بين تراجع قدرتها التشغيلية ونقص الأدوية والمستلزمات والوقود، وتصاعد التحريض الإسرائيلي الذي يثير مخاوف من استهداف جديد. وفي ظل هذه الظروف، تتقلص قدرة المرافق الصحية على تقديم العلاج، بينما يجد المرضى والجرحى أنفسهم أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية الطبية.

المصدر: وكالة شهاب للأنباء و موقع كل يوم

١٢-١٠-٢٠٢٦


* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.