أخبار الرياضة وكرة القدم
تقرير يثير جدل دستوري حول صلاحيات عباس وحق الشعب في اختيار ممثليه
أثار قرار رئيس السلطة محمود عباس تأجيل الانتخابات التشريعية، وتحديد إلى 11 أيلول/سبتمبر 2027 موعداً لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة، الجدل بشأن حدود الصلاحيات الرئاسية والسند القانوني للتأجيل، في ظل استمرار غياب المجلس التشريعي وتعطّل الانتخابات العامة لسنوات طويلة.
تساؤلات مشروعة
طرح القرار تساؤلات شملت مشروعية استمرار المؤسسات القائمة دون تجديد تفويضها الشعبي، والضمانات القانونية التي تحمي حق الفلسطينيين في اختيار ممثليهم. وبينما تطالب مؤسسات حقوقية بتوضيح مبررات التأجيل، يرى مختصون أن استمرار تعطيل الانتخابات يفاقم أزمة الشرعية ويضعف الرقابة على السلطة التنفيذية.
وقال المستشارالقانوني أسامة سعد، الخبير في القانون الدستوري، إن استمرار الرئيس عباس في ممارسة صلاحياته منذ انتهاء ولايته عام 2009، وتعطيل الانتخابات طوال هذه السنوات، يثيران إشكاليات قانونية ودستورية عميقة، ويبقيان النظام السياسي بعيداً عن تجديد شرعيته عبر صناديق الاقتراع.
وأكد سعد أن الشعب الفلسطيني وحده صاحب الحق في اختيار رئيسه وممثليه، موضحاً أن الانتخابات الرئاسية الأخيرة أُجريت عام 2005، وأن ولاية الرئيس محددة بأربع سنوات، مع إمكانية إعادة انتخابه لولاية ثانية، فيما انتهت ولاية عباس عام 2009 دون إجراء انتخابات جديدة، ما يطرح، بحسب تقديره، تساؤلات بشأن الأساس القانوني لاستمرار ممارسته صلاحياته.
وامتدت الإشكالية، وفق سعد، إلى المجلس التشريعي الذي كان يفترض أن تنتهي ولايته عام 2010، إذ أدى استمرار غيابه إلى تعطيل إحدى أهم المؤسسات المعنية بالتشريع والرقابة، وفتح جدلاً قانونياً بشأن انتهاء ولايته، في ظل تمسك بعض أعضائه بتفسير ينص على استمرارها حتى انعقاد المجلس الجديد المنتخب.
وشدد سعد على أن الأصل الدستوري هو عودة السلطة إلى الشعب بعد انتهاء المدة القانونية، ليقرر من يمثله في البرلمان ومن يتولى الرئاسة، باعتبار أن الإرادة الشعبية مصدر الشرعية. ورأى أن الأزمة لا تتعلق بغياب النصوص المنظمة للولايات والانتخابات، بقدر ما ترتبط بعدم تطبيقها وتجديد التفويض الشعبي للمؤسسات القائمة.
بدون سندد قانوني
وشدد على أن المادة لا تمنح الرئيس صلاحية تشريعية مطلقة، بل تربط إصدار القرارات بوجود حالة ضرورة، وتنص على عرضها على المجلس التشريعي في أول جلسة يعقدها، لإقرارها أو تعديلها أو إلغائها. ورأى أن تكرار استخدام المراسيم، سواء توافرت الضرورة أم لم تتوافر، أدى إلى تركّز السلطتين التنفيذية والتشريعية في يد الرئيس.
وأضاف أن غياب المجلس عطّل الرقابة والمساءلة، وحدّ من إمكانية محاسبة السلطة التنفيذية ومراجعة قراراتها. ويثير ذلك تساؤلات بشأن الضمانات المؤسسية التي تحول دون استمرار تعطيل الانتخابات، وإن كان حسم قانونية مرسوم التأجيل يتطلب بحث النصوص المنظمة للاختصاص بتحديد موعد الانتخابات، ولا تكفي المادة (43) وحدها للفصل في المسألة.
وفي هذا السياق، رفضت الهيئة الأهلية لاستقلال القضاء وسيادة القانون تأجيل الانتخابات التشريعية التي كان مقرراً إجراؤها في 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، معتبرة أن عدم جاهزية بعض الفصائل لا يبرر المساس بحق الشعب الفلسطيني في اختيار ممثليه.
وقالت الهيئة، في بيان السبت، إن أي مرسوم لتأجيل الانتخابات يفتقر إلى السند الدستوري، لغياب نص يمنح الرئيس أو السلطة التنفيذية صلاحية تأجيلها بصورة منفردة بعد الإعلان عنها.
وأوضحت أن فتح باب الترشح وتسجيل القوائم واستيفاء المتطلبات القانونية أنشأ حقوقاً ومراكز قانونية واجبة الحماية للمرشحين والقوائم، معتبرة أن تغيير موعد الاقتراع يمس مبدأ الأمان القانوني وحقوق المشاركين.
ودعت إلى رفض توصيات التأجيل، ولجنة الانتخابات المركزية إلى مواصلة تنفيذ الجدول الزمني باستقلالية فنية وإدارية، كما حثت مؤسسات المجتمع المدني والقوائم الانتخابية على التصدي قانونياً وقضائياً لأي مرسوم يمس حق المواطنين في اختيار ممثليهم.
ويتمثل جوهر اعتراض الهيئة في أن بدء الإجراءات الانتخابية يرتب حقوقاً لا ينبغي المساس بها دون سند قانوني واضح، فيما يظل حسم مشروعية التأجيل مرتبطاً بتفسير النصوص ذات الصلة وتحديد الجهة المختصة، وأي أحكام قضائية تصدر بشأنه.
ضعف الرقابة والمساءلة
وأكد المركز أن الانتخابات الدورية والحرة والنزيهة حق أصيل للشعب الفلسطيني، وفرصة لإنهاء الانقسام وتوحيد المؤسسات على أساس الإرادة الشعبية وسيادة القانون. واستند إلى القانون الأساسي الفلسطيني والمادة (25) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تكفل المشاركة في إدارة الشؤون العامة والانتخاب في انتخابات دورية حقيقية تعبّر عن الإرادة الحرة.
وحذر من أن غياب المؤسسات المنتخبة يضعف الرقابة والمساءلة ويخلّ بالتوازن بين السلطات، مطالباً بتوضيح أسباب التأجيل والإجراءات المتخذة لتجاوز معيقات الانتخابات، وتوفير ضمانات جدية لتنفيذ الموعد الجديد.
كما دعا إلى حوار وطني شامل ضمن جدول زمني محدد، يضمن مشاركة الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس، ويحمي الحريات السياسية وتكافؤ الفرص والرقابة المستقلة. وشدد على ضرورة تحويل الموعد المعلن إلى مسار عملي قابل للتنفيذ، لا الاكتفاء بتحديد تاريخ جديد.
وطرح خيارات، من بينها التصويت الإلكتروني أو وضع صناديق اقتراع في أماكن يستطيع الوصول إليها المواطنون الذين تمنعهم الإجراءات الإسرائيلية من المشاركة، داعياً إلى بحث الوسائل المتاحة بدلاً من الاستسلام للأمر الواقع.
وأكد أن غياب ضمانات تلزم الاحتلال بالسماح بإجراء الانتخابات في القدس أو مناطق فلسطينية أخرى لا ينبغي أن يؤدي إلى تعليق الاستحقاق، داعياً إلى اتخاذ خطوات عملية تشمل القدس والضفة الغربية وقطاع غزة ومناطق وجود اللاجئين الفلسطينيين خارج الوطن، بما يوسع المشاركة في اختيار الممثلين.
وتتطلب هذه الخيارات، وفق مقتضيات نزاهة العملية الانتخابية، بحث آليات تنفيذها وضمان سرية الاقتراع وسلامته، لا التعامل معها باعتبارها حلولاً جاهزة.
وشدد سعد على أن بناء شرعية فلسطينية متجددة يستلزم توافقاً وطنياً بين الفصائل، وتهيئة الظروف اللازمة لإجراء الانتخابات، إلى جانب مخاطبة المجتمع الدولي بخطوات عملية تعكس إرادة الفلسطينيين. ودعا المثقفين والقانونيين وقادة الرأي إلى الضغط باتجاه توحيد الموقف الوطني وإعادة تشكيل مؤسسات تستمد شرعيتها من الشعب.
تعطيل الانتخابات
وختم بالتأكيد أن تعطيل الانتخابات بسبب القيود الإسرائيلية أو الخلافات السياسية الداخلية لا يعالج أزمة الشرعية بل يطيل أمدها، وأن الاقتراع الدوري هو الطريق لتجديد التفويض الشعبي وإعادة تفعيل المؤسسات الرقابية والتشريعية.
وقالت إن عباس لم يتمكن من تحقيق حساباته السياسية في ظل الانقسامات داخل فتح وغياب الضمانات التي كان يسعى إليها، مشيراً إلى أن مواقف حكومة الاحتلال المتشددة زادت المشهد تعقيداً، على صعيد القدس وغزة.
وأضاف أن الوساطة المصرية واللقاءات التي احتضنتها القاهرة بين فتح وحماس والجهاد الإسلامي والتيار الاصلحي الديمقراطي المنشق عن فتح شكّلت عوامل مؤثرة في إتخاذ التأجيل، في ظل العقبات السياسية والميدانية، خصوصاً في الضفة الغربية.
وشددت على أن الحوار الوطني شرط لتحقيق الوحدة، لكنه ليس بديلاً عن الانتخابات، داعية إلى أن تكون الانتخابات التشريعية والرئاسية وانتخابات المجلس الوطني تتويجاً لمسار توافقي يضمن مشاركة الفلسطينيين في أماكن وجودهم.
وبينما يقرأ القرار من زاوية المأزق السياسي والخلافات الداخلية والضغوط الخارجية، تظل الإشكالية التي طرحها سعد مرتبطة بحدود الصلاحيات الرئاسية وغياب المجلس التشريعي وحق الفلسطينيين في تجديد شرعية مؤسساتهم عبر الاقتراع.
ومع تحديد أيلول/سبتمبر 2027 موعداً جديداً للانتخابات الرئاسية والتشريعية، يبقى التحدي في تحويل الموعد إلى استحقاق قابل للتنفيذ، بضمانات قانونية وسياسية تحول دون تكرار التأجيل. فالأزمة لا تتعلق بتحديد موعد جديد فحسب، بل بوجود مسار يضمن إجراء الانتخابات، ويعيد للناخب الفلسطيني حقه في اختيار ممثليه، وللمؤسسات التشريعية والرقابية دورها في النظام السياسي.
المصدر: وكالة شهاب للأنباء و موقع كل يوم
١١-١٠-٢٠٢٦
* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.
* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.