الهلال يوافق على رحيل أكتشيشيك

أخبار الرياضة وكرة القدم

الصراع بين الواقع والحلم... إلى متى؟


الصراع بين الواقع والحلم... إلى متى؟

أخبار الرياضة

أخبار الرياضة من لبنان

٢٦-٠٧-٢٠٢٦

في الرياضة كما في الحياة، يبقى الصراع قائماً بين قسوة الواقع وضرورات الحلم. لكن الأخطر أن يتحول هذا الصراع إلى وسيلة لإبقاء الرياضة رهينة المصالح الشخصية، فتُقتل الأحلام، وتُهمّش الكفاءات، ويُكافأ الجمود على حساب الإبداع.

العجيب أن بعض المسؤولين يتحدّثون صباحاً بإسم القانون، ثم يلتفّون عليه مساءً عندما تتعارض مواده مع مصالحهم. يرفعون شعار الشرعية عندما تخدم مواقعهم، ويتنكّرون لها عندما تهدّد إمتيازاتهم. إنها إزدواجية في المعايير، وإنفصام إداري لا يمكن أن يبني رياضة ولا أن يصنع مستقبلاً.

يعيشون أحلاماً ليست لهم، ويتباهون بإنجازات صنعها غيرهم، بينما يُقصى أصحاب الفكر الخلاّق، وتُحاصر الطاقات الواعدة، وتُدفن المبادرات الجريئة تحت ركام البيروقراطية والحسابات الضيّقة. وهكذا تتحوّل الرياضة إلى مؤسسة تخشى التغيير أكثر مما تطمح إلى النجاح.

كَم من موهبة إدارية ورياضية كانت قادرة على إحداث نقلة نوعية، لكنها إصطدمت بجدران المصالح، فغادرت بصمت أو أُجبرت على الإنسحاب. وكَم مِن مشروع تطويري مات قبل أن يولد لأن أصحابه لا ينتمون إلى دائرة النفوذ. فهل أصبحت الكفاءة تهمة، والإبداع خطراً، والرأي الحرّ عدواً يجب إسكات صوته؟

إن الجمود ليس قدراً، بل قرار يتّخذه من يخشى المنافسة. والرياضة التي ترفض التجديد تحكم على نفسها بالتراجع، مهما كثرت المؤتمرات، وتعدّدت التصريحات، وتزيّنت المنابر بالشعارات الرنانة.

آن الأوان لإعادة التفكير بمنطق إيجابي يقوم على التوافق الحقيقي، لا على الصفقات المؤقتة، وعلى إحترام القانون لا إستخدامه وِفق الأهواء، وعلى إختيار أصحاب الكفاءة لا أصحاب الولاء. فالتوافق لا يعني تقاسم النفوذ، بل توحيد الجهود من أجل مصلحة الرياضة والوطن.

كفى إدارةً بعقلية الإقصاء. وكفى أحلاماً مستعارة تُسرق من أصحابها. فالرياضة لا تحتاج إلى مزيد من الخطب، بل إلى ضمائر حية، وقيادات تمتلك الشجاعة لتراجع نفسها قبل أن يحاسبها التاريخ، لأن الأجيال الآتية لن تتذكر من إحتكروا المناصب، بل ستتذكّر من صنعوا الإنجازات وتركوا أثراً يليق بالرياضة اللبنانية.

حين يصبح القانون أداةً للمصلحة، والحلم أسيراً للنفوذ، تكون الرياضة أول الضحايا، ويكون التاريخ آخر من يصدر حكمه.

الرياضة لا تُبنى بالمصالح، بل بالمؤسسات. ولا تنهض بالولاءات، بل بالكفاءات. ومن لا يتعلّم من أخطاء اليوم، سيقرأها غداً في صفحات التاريخ. عبدو جدعون

المصدر: ملعب و موقع كل يوم

٢٦-٠٧-٢٠٢٦


* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.