أخبار الرياضة وكرة القدم
خاص قانوني لـ شهاب: جنازة غزة التاريخية أكبر لائحة اتهام للنظام الدولي وانهيار لكرامة الإنسان التي كفلها القانون
خاص - شهاب
أكد أستاذ القانون الدولي، د. رائد أبو بدوية، أن مشهد الجنازة التاريخية التي شهدتها غزة لتشييع جثامين 112 شهيداً انتُشلت أجسادهم من تحت الأنقاض بعد سنوات من الارتقاء، يتجاوز كونه الحدث الأكبر في تاريخ القطاع، ليُشكل "أكبر لائحة اتهام أخلاقية وقانونية للنظام الدولي منذ عقود".
وأوضح أبو بدوية في حديث لـ "شهاب" أن الحروب لا تُقاس فقط بعدد الضحايا، بل بقدرة المجتمع الدولي على حماية المدنيين وضمان الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية أثناء النزاع وبعده"، مشدداً على أن انتظار العائلات سنوات طويلة لانتشال جثامين أبنائها ودفنهم لا يمثل مأساة إنسانية فحسب، بل يُعدّ "انهياراً فعلياً لفاعلية منظومة القانون الدولي الإنساني وآليات إنفاذه".
وأشار أستاذ القانون الدولي إلى أن الجنازة كشفت أن الفشل الدولي لم يقتصر على وقف الحرب أو حماية المدنيين، بل امتد إلى سلب الحقوق الأساسية غير القابلة للمساس في أشد النزاعات، وفي مقدمتها احترام الموتى وتمكين ذويهم من دفنهم بكرامة.
وأضاف: "كرامة الإنسان في القانون الدولي لا تنتهي بوفاته، بل تستمر من خلال الالتزام باحترام جثمانه، وتحديد هويته، وإبلاغ ذويه، وضمان دفنه وفق الأصول الإنسانية"، لافتاً إلى أن ما جرى في غزة يمثل انتهاكا صارخا لهذه المبادئ المستقرة.
واعتبر أبو بدوية في تصريحه أن الجنازة تحمل رسالة تعكس أزمة متصاعدة في شرعية النظام الدولي برمته، متسائلاً عن جدوى النصوص القانونية في ظل العجز عن تطبيقها.
وقال: "عندما تعجز المؤسسات الدولية عن تنفيذ القواعد التي أنشئت أصلًا لمنع تكرار مآسي الحروب، فإن السؤال لا يعود متعلقًا بخرق القانون الدولي، وإنما بقدرة هذا القانون على حماية الإنسان في الواقع"، مؤكداً أن الفجوة الواسعة بين النصوص وآليات التنفيذ باتت تهدد مصداقية المنظومة الدولية بأكملها.
وأشار إلى أن هذه الجنازة ستظل وثيقة تاريخية شاهدة على مرحلة حُرم فيها الفلسطيني من حق الحياة ومن حقه الأخير في الانتشال والوداع اللائق.
وشدد أبو بدوية على أن المشهد يُجسد "التحول من أزمة إنسانية إلى أزمة ضمير عالمي، ومن كارثة محلية إلى اختبار حقيقي لمستقبل النظام الدولي وقدرته على الحفاظ على شرعيته ومصداقيته".
وشيعت جماهير قطاع غزة اليوم الثلاثاء، جثامين 112 شهيدًا من عائلتي أبو شريعة والحساينة، في جنازة جماعية تُعد من أكبر مراسم التشييع التي يشهدها قطاع غزة منذ اندلاع الحرب، وذلك بعد انتشال الجثامين من موقع واحد ظل الوصول إليه متعذرًا لأشهر بسبب العدوان "الإسرائيلي".
ووفق جهاز الدفاع المدني بغزة، فإن إجمالي ضحايا عائلتي أبو شريعة والحساينة في ذلك المكان بلغ 308 شهداء ومفقودين، في واحدة من أكثر المجازر إيلامًا التي خلفها القصف "الإسرائيلي" على قطاع غزة.
وارتكب جيش الاحتلال الإسرائيلي المجزرة، بتاريخ 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2023 - قبيل ساعات من الهدنة الأولى حينها - وظلت جثامينهم محتجزة تحت آلاف الأطنان من الركام والحديد لنحو ثلاث سنوات، بسبب انعدام المعدات والوقود واستهداف طواقم الإنقاذ
المصدر: وكالة شهاب للأنباء و موقع كل يوم
٠٤-٠٨-٢٠٢٦
* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.
* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.