أمير هشام: الزمالك يعاقب فتوح.. والتشكيك في المصداقية خط أحمر بالنسبة لي

أخبار الرياضة وكرة القدم

تقرير الأقصى على مفترق: موسم الأعياد التوراتية يفتح بوابة تصعيد جديدة


تقرير  الأقصى على مفترق: موسم الأعياد التوراتية يفتح بوابة تصعيد جديدة

أخبار الرياضة

أخبار الرياضة من فلسطين

١١-٠٩-٢٠٢٦

تقرير - شهاب

مع حلول يوم السبت 12 سبتمبر/أيلول 2026، يدخل المسجد الأقصى المبارك في واحدة من أشدّ مراحله حساسية، مع انطلاق موسم الأعياد التوراتية الطويل الذي يمتد عبر أربع مناسبات متتالية، وتستعدّ له ما تُعرف بـ"منظمات الهيكل" ببرنامج اقتحامات موسّع، برعاية شرطة الاحتلال ودعم مباشر من حكومة الاحتلال.

ولا يأتي هذا الموسم في سياق اعتيادي؛ فقد سبقه تصريح لافت لوزير أمن الاحتلال إيتمار بن غفير خلال اقتحامه التاسع عشر للمسجد الأقصى يوم الإثنين 31 أغسطس/آب 2026، حين قال لنشطاء ما يسمى "مدرسة جبل الهيكل" الذين رافقوه إنه يشاركهم الاعتقاد بـ"الحاجة إلى البوق والتيفيلين [لفائف الصلاة السوداء] والسبت وصولاً إلى الهيكل"، مضيفاً أن هذا "الخلاص" يتحقق بالمضي "شيئاً فشيئاً"، وأن التغيير الذي طرأ على هوية المسجد "لم يكن بسيطاً"، بل جاء "بحروب تلو حروب تلو حروب".

 

موسم كبير وخطير

يحذّر المختص في شؤون القدس عبد الله معروف من أن موسم الأعياد التوراتية المقبل قد يشهد تصعيداً خطيراً في المسجد الأقصى، في ظل تزامنه مع انتخابات الاحتلال ومساعي اليمين المتطرف والتيار الديني الصهيوني إلى فرض تغييرات جديدة في المسجد.

ويوضح معروف في حديث لوكالة شهاب أن الموسم يتضمن عدداً من الأعياد، من بينها يوم الغفران وعيد العرش، وهي مناسبات يحاول المستوطنون خلالها تنفيذ اقتحامات واسعة للمسجد الأقصى.

ويقول إن الظرف الحالي يمثل فرصة لليمين المتطرف، ولا سيما تيار الصهيونية الدينية، لتقديم نفسه من خلال مشاريع كبرى في القدس، مشيراً إلى أن تحالفات هذه الجماعات تقوم على وعود بإجراء تغييرات داخل المسجد الأقصى.

ويضيف معروف أن بن غفير قدّم، خلال اقتحام سابق للمسجد، وعوداً بالسماح بنفخ البوق في رأس السنة العبرية، وإدخال "التيفلين" إلى المسجد، إلى جانب فتحه أمام المستوطنين يوم السبت، علماً بأن الاقتحامات لا تكون مفتوحة فعلياً يومي الجمعة والسبت.

ويشير إلى أن رئيس حزب الصهيونية الدينية بتسلئيل سموتريتش عقد اتفاقاً مع موشيه فيغلين، زعيم حزب "زهوت"، الذي يدعو صراحة إلى استغلال الظروف الحالية لبناء كنيس داخل المسجد الأقصى، معتبراً أن هذه المعطيات تشير إلى أن الموسم المقبل سيكون "كبيراً وخطيراً" من حيث طبيعة الاقتحامات وشكلها، مع احتمال إدخال أدوات ومظاهر دينية جديدة مثل "التيفلين"، إلى جانب نفخ البوق برعاية كاملة من حكومة الاحتلال، وليس بمجرد سماح من الشرطة.

ويؤكد معروف أن أي تغيير، مهما كان محدوداً، لا يمكن اعتباره بسيطاً، لأنه يعني انتقال الاحتلال إلى مرحلة جديدة في التعامل مع المسجد وفرض وقائع جديدة داخله، داعياً الجانب الفلسطيني الشعبي إلى الالتفاف حول المسجد الأقصى والانتباه إلى خطورة ما يجري.

وعلى المستوى الرسمي العربي والإسلامي، يدعو معروف إلى التخلي عن الاكتفاء بالبيانات والاستنكار والشجب، والانتقال إلى ممارسة ضغط سياسي حقيقي على الاحتلال لا يقتصر على الخطابات والضغوط الدبلوماسية، مؤكداً أن المطلوب هو إشعار الاحتلال بأن ثمن الاقتراب من المسجد الأقصى سيكون باهظاً، وأن ما دون ذلك لن يوقف إجراءات الاحتلال ما دام يرى أن ردود الفعل لا تتناسب مع طبيعة ما ينفذه داخل المسجد.

مسار تدريجي متصاعد

يرى المختص في شؤون القدس زياد ابحيص أن الأهم في تصريح بن غفير ليس نبرة التفاخر فيه، بل نظرته إلى فرض الطقوس التوراتية في المسجد الأقصى بوصفها خطوات متدرّجة تنتهي بتأسيس الهيكل المزعوم.

ويوضح ابحيص أن هذا التشخيص ليس جديداً، إذ جرى التنبيه منذ سنوات إلى أن الاحتلال استحدث مساراً موازياً للتقسيم الزماني والمكاني، قوامه فرض الطقوس التوراتية بشكل متصاعد، بوصفها تمهيداً معنوياً يقود إلى التأسيس المادي للهيكل المزعوم في مكان المسجد الأقصى المبارك.

وبين يدي موسم الأعياد الحالي، يقول ابحيص إن منظمات الهيكل، بالتكامل والشراكة مع شرطة الاحتلال، تفصح عن برنامجها على لسان بن غفير، عبر محاولة توظيف هذه الأعياد في اتجاهين تهويديين:

الأول، فرض نفخ البوق تحت رعاية شرطة الاحتلال المعلنة، بعد أن كان يُنفخ بتساهل منها ودون إعلان رسمي لرعايتها هذه الطقوس.

والثاني، المضي في مسعى فتح المسجد الأقصى أمام المقتحمين الصهاينة يوم السبت، لتكريس هويته كمقدس مشترك، تُمارَس فيه صيغتان من العبادة، ويُفتح في يومين مقدّسين: الجمعة للمسلمين دون اليهود، والسبت لليهود دون المسلمين.

ويؤكد ابحيص أن المسجد الأقصى اليوم أمام مفترق تاريخي، مشيراً إلى أن مثل هذا الانكشاف كان يستدعي في العادة رداً يُبطئ هذا المسار أو يفرض عليه التراجع، وتشهد على ذلك عشر محطات من الصراع منذ مجزرة الأقصى عام 1990 وحتى اليوم، بمعدل محطة مواجهة عنوانها وشرارتها المسجد الأقصى كل ثلاث سنوات ونصف.

ويضيف أن الاحتلال يعوّل اليوم على الإبادة وما رافقها من إجرام وترهيب لإيقاف هذا المسار، علّها تفتح له بوابة الحسم الكامل، غير أن نداء المسجد الأقصى – بحسب قوله – لم يسبق أن تُرك بلا تلبية، وحتى إن تأخر الرد فإنه كان يأتي.

ويختم ابحيص بأن الرهان اليوم يدور بين أن تُكسر المعادلة أو أن تتجدّد رغم الإبادة وبعدها، وبين أن يُترك شعب فلسطين وحده ليكون دوماً هو من يستجيب لنداء الأقصى، أو أن تدخل معه قوى أخرى تشاركه هذا الرد، مشدداً على أن "الأقصى مسؤولية كل مسلم، الأقصى مسؤولية أمة".

وقود للانتخابات

من جهته، يؤكد المختص في شؤون القدس فخري أبو دياب أن جماعات الهيكل تستغل فترة الأعياد للتصعيد من الاقتحامات والانتهاكات في المسجد الأقصى، بدعم من حكومة الاحتلال وغلاة المتطرفين، بهدف فرض وقائع جديدة داخل المسجد وتكريس الوجود اليهودي فيه.

ويوضح أبو دياب، في حديث لوكالة شهاب، أن هذه الجماعات تستغل كذلك انشغال العالم بالتطورات الإقليمية للمضي في محاولاتها تغيير الوضع القائم في المسجد، لافتاً إلى أن قرب انتخابات الاحتلال يدفع جماعات الهيكل واليمين المتطرف إلى توظيف المسجد "وقوداً" للدعاية الانتخابية، عبر تصعيد الاقتحامات وفرض وقائع جديدة بهدف كسب مزيد من أصوات المستوطنين وأنصار اليمين المتطرف.

ويضيف أن كل خطوة باتجاه تكريس الوجود اليهودي داخل المسجد الأقصى يجري توظيفها سياسياً لتعزيز شعبية التيارات اليمينية، وتحويل الانتهاكات في المسجد إلى ورقة انتخابية داخلية.

ويشير أبو دياب إلى أن هذه المرحلة تشهد تشديداً للقيود على وصول المقدسيين والفلسطينيين إلى المسجد الأقصى، عبر إغلاق الطرق ومنع أعداد كبيرة من الوصول، إلى جانب تقليص أعداد الوافدين وإفراغ المسجد، فضلاً عن تصاعد قرارات الإبعاد خلال هذه المناسبات، موضحاً أن هذه الإجراءات تهيّئ المجال أمام غلاة المتطرفين والمستوطنين لتنفيذ مزيد من الاقتحامات، في ظل تقييد وصول المصلين الفلسطينيين.

ويحذّر من مساعٍ تستهدف تغيير هوية المسجد الأقصى من إسلامية إلى يهودية، موضحاً أن الخطاب المتطرف بات يتعامل مع المسجد باعتباره "معبداً" لا مسجداً، وهو ما قد يقود إلى طرح فكرة تقاسم أجزاء منه بين المسلمين واليهود، معتبراً أن مثل هذا المسار يمثل تهديداً مباشراً للهوية الإسلامية للمسجد الأقصى وللوضع القائم فيه.

ويختم أبو دياب تحذيره بالقول إن المرحلة الحالية "ربما تكون من أخطر الفترات" التي يمر بها المسجد الأقصى، في ظل تزايد الاقتحامات والانتهاكات وتوظيفها في الصراع السياسي والانتخابي داخل كيان الاحتلال.

المصدر: وكالة شهاب للأنباء و موقع كل يوم

١١-٠٩-٢٠٢٦


* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.