لجنة تابعة لـ فيفا تهاجم إنفانتينو

أخبار الرياضة وكرة القدم

عندما يصبح الالتزام بالقانون تهمة!


عندما يصبح الالتزام بالقانون تهمة!

أخبار الرياضة

أخبار الرياضة من لبنان

٢٦-٠٨-٢٠٢٦

صدر عن امين صندوق نادي الجزيرة نسيب صعب ما يأتي:

في الحياة العملية، وفي إدارة المؤسّسات والاتحادات الرياضية تحديدًا، تكون المنافسة الحقيقيّة في الأداء والإنجاز والنتائج.

من حقّ أي شخص أن ينتقد مجلس إدارة، وأن يعترض على قراراته، وأن يُطالب بتغيير أسلوب الإدارة أو تصحيح الأخطاء. بل إنّ النّقد البنّاء هو جزء أساسي من أي مؤسسة ناجحة.

لكن هناك فرقًا كبيرًا بين النّقد الإداري المشروع وبين تحويل الخلاف إلى معركة شخصية هدفها تشويه السّمعة وتدمير الإنسان.

فالاختلاف يكون حول القرار، وحول طريقة الإدارة، وحول النتائج.

أمّا عندما يتحوّل الاختلاف إلى اتهامات شخصية، وإلى تصوير إنسان بصفات لا تمتّ إلى شخصيّته وأخلاقه بصلة، فهنا لا نكون أمام منافسة رياضية أو إدارية، بل أمام محاولة لإسقاط الأشخاص بدل مناقشة أدائهم.

عندما يصبح الالتزام بالقانون تهمة

هناك مفارقة مؤلمة تستحق أن يتوقّف عندها كلّ مَن ينتمي إلى الرياضة.

أن يعمل الإنسان بصمت، وأن يلتزم بالقوانين، وأن يحترم قرارات المؤسّسة، وأن يضع مصلحة اللعبة فوق مصلحته الشخصية، ثم يجد نفسه في النهاية متهمًا ومستهدفًا على المستوى الشخصي.

أن يقضي سنوات في العمل بعيدًا عن الضجيج، وأن يترك النتائج والإنجازات تتحدّث عنه، ثم يُكافأ على ذلك بحملة تشويه تطال شخصه وسمعته وكرامته.

في المقابل، كيف يمكن أن يصبح الذين مارسوا الكذب أو التضليل، أو حرّفوا الحقائق، أو سعوا إلى نقل الخلافات إلى خارج المؤسسة، أو ارتُهنوا لأجندات ومصالح من خارج العائلة الرياضية ــ بحسب ما تكشفه الوقائع والأدلّة ــ هم أنفسهم مَن يقدّمون أنفسهم أمام الناس باعتبارهم أهل النزاهة والصدق والشرف؟ 

هذه ليست مشكلة أشخاص فقط. هذه مشكلة قيم، لأن أخطر ما يمكن أن يحدث في أي مؤسسة هو أن تنقلب المعايير، فيُصبح الالتزام بالقانون تهمةً، والصمت والعمل بصمت ضعفًا، والنّزاهة سذاجةً، بينما يصبح الصراخ والتشهير وقلب الحقائق بطولة.

لا.مَن يعمل بالقانون يجب أن يُحترم.

ومَن يختلف معه فليُحاسِبه بالقانون.

ومَن يتهمه فليقدّم الدليل.

ومَن يدعي امتلاك الحقيقة فليضع الوثائق أمام الناس. 

أمّا أن يُستهدف الإنسان شخصيًّا لأنه تمسّك بالقواعد والأنظمة، فهذا ليس إصلاحًا للمؤسسة، بل إساءة إلى المؤسسة نفسها.

والأكثر خطورة أن تتحوّل بعض الممارسات إلى محاولة لإعادة كتابة الصورة الأخلاقية للأحداث: فيُقدَّم مَن كان يعمل من أجل المؤسسة على أنه المشكلة، بينما يُقدَّم مَن تسبب بالانقسام أو بنقل الخلاف إلى خارج المؤسّسة على أنّه المنقذ.

لكن الشرف ليس شعارًا يُرفع.

والصدق ليس تصريحًا إعلاميًا.

والنزاهة ليست صورةً أمام الكاميرات.

الشرف سلوك، والصدق موقف، والنّزاهة تُثبتها السنوات.

ولهذا، فإنّ التاريخ لن يسأل مَن كان الأعلى صوتًا، ولا مَن امتلك القدرة الأكبر على تحريك الإعلام.

سيسأل سؤالًا أبسط:

مَن خدم اللعبة عندما لم يكن بحاجةٍ إلى التصفيق؟

ومَن بقي متمسّكًا بالقانون عندما كان من الأسهل عليه أن يُساومومَن تحمل المسؤوليّة بصمت؟

ومَن اختار الحقيقة حتى عندما كانت الحقيقة ضدّه؟

هؤلاء هم الذين يستحقّون أن يُحكم عليهم من خلال أفعالهم.

أمّا مَن يطالب الناس بتصديق روايته، فعليه أولًا أن يقبل أن تُفحص روايته أمام الوثائق والوقائع.

وفي النهاية، لا يمكن للضجيج أن يمحوَ الحقيقة، ولا يمكن للحملات الشخصية أن تلغيَ سنوات من العمل.

مَن عمل للقانون ستشهد له القوانين والوثائق.

ومَن عمل للعبة ستشهد له النتائج.

ومَن ادّعى النّزاهة ستشهد له أفعاله.

ومَن حاول تدمير الآخرين ستكشفه الأيام.

عندما تكون المؤسّسة هي الحكم 

السباحة اللبنانية لم تُبنَ في يوم واحد، ولم تُبنَ بالشعارات.

هناك مجلس إدارة للاتحاد اللبناني للسباحة، مؤلّف من ممثلي الأندية الاتحادية، عمل لسنواتٍ على بناء اللعبة وتنظيم البطولات، وإقامة المسابقات، وإشراك المنتخبات الوطنية، وتحقيق النتائج والانتصارات، ووضع القوانين والقواعد التي تنظم العلاقة بين الأندية واللاعبين والمدربين.

والأهم أنّه عمل على جمع عائلة السباحة ضمن إطار اتحادي واضح.

وقد شهدت اللعبة في مراحل سابقة منافسات شريفة، ونجاحات إدارية وفنّية، ونتائج جعلت الاتحاد اللبناني للسباحة من الاتحادات التي يُشهد لها بالعمل والإنجاز. 

وهذه ليست وجهة نظر شخصية.

إنّها أمور يستطيع التاريخ الرياضي أن يثبتها من خلال البطولات، والنتائج، والمنتخبات، والمشاركات، والسجلّات الرسمية.

القرار الجماعي لا يتحوّل إلى قرار شخص واحد 

من أخطر ما يمكن أن يحدث داخل أي مؤسّسة أن يُتخذ قرار من مجلس إدارة مجتمعًا، ويكون له محضر رسمي، ثم يجري لاحقًا تقديمه للرّأي العام وكأنّه قرار شخص واحد.

إذا كان هناك اعتراض على قرار، فليُعرض القرار كما اتُّخذ، وليُناقش محضر الاجتماع، وليُطرح السؤال على مجلس الإدارة بأكمله.

أمّا اختزال مؤسسة ومجلس إدارة وقرار جماعي بشخص واحد، ثم تحميله وحده كل المسؤولية، فهو لا يخدم الحقيقة.

والأخطر عندما يُستخدم الإعلام لتثبيت روايةٍ مجتزأةٍ، فيصبح الشخص الذي كان جزءًا من مؤسّسة وقرار جماعي هو وحده في قفص الاتهام.

هنا يجب أن نسأل ببساطة:

أين الحقيقة؟

الرياضة تربّي الأجيال… فماذا نعلّم أبناءنا؟

الرياضة ليست مجرّد ميداليات.

الرياضة مدرسة.

نعلّم الطفل فيها أن يفوز بشرف، وأن يخسر بكرامة، وأن يحترم خصمه، وأن يعترف بإنجاز الآخر، وأن ينافسه في الملعب لا في حياته الشخصية.

فإذا كنا نريد من أبطالنا أن يتعلّموا احترام المنافس، فكيف نقبل أن يتحوّل الخلاف الإداري إلى تشويه شخصي؟

كيف نعلّم الطفل أنّ النجاح يكون بالعمل، ثم نسمح بأن يصبح النجاح نفسه سببًا لاستهداف صاحبه؟

وكيف نطلب من الرياضي أن يكون نزيهًا، إذا كانت المؤسّسات التي يُفترض أن ترعى الرياضة تسمح بتحويل الخلافات إلى حملات شخصية؟  

لا تُحارب الشخص… ناقش أداءه! 

هناك قاعدة بسيطة يجب أن تحكم أي مؤسسة رياضية:

إذا كنت تختلف مع شخص، ناقش قراراته.

إذا كنت تعترض على إدارته، ناقش أداءه.

إذا كنت ترى أنه أخطأ، قدم الدليل.

إذا كنت تملك بديلًا، قدمه.

أمّا أن تدمر سمعته الشخصية، فهذا ليس نقدًا.

النقد الإداري حقّ.

المحاسبة حقّ.

المنافسة حقّ.

لكنّ التشهير والتجريح وتحويل الخلاف إلى تصفية حسابات شخصية ليست من أخلاق الرياضة. 

عندما يُصوَّر مَن بنى المؤسسة على أنه المشكلة

المؤلم أن يصل الأمر أحيانًا إلى قلب الحقائق.

أشخاص عملوا لسنوات، وبذلوا وقتهم وجهدهم، وشاركوا في بناء اللعبة، وحقّقوا معها نتائج ونجاحات، يصبحون فجأة في نظر البعض هم المشكلة.

وفي المقابل، قد يظهر من جاء لاحقًا ليقدّم نفسه على أنه صاحب الحلّ والمنقذ.

لكن المؤسّسات لا تُقاس بالشعارات.

المؤسّسات تُقاس بما كان عليه وضعها قبل أن تتسلّم، وما أصبحت عليه بعدما تسلّمت. 

والتاريخ الرياضي لا يحتاج إلى حملات إعلامية كي يحكم.

فالبطولات موجودة.

والنتائج موجودة.

والمنتخبات موجودة.

والسجلّات موجودة.

والإنجازات موجودة.

وكذلك الإخفاقات، إن وجدت، ستبقى موجودة. 

سنتان تكفيان أحيانًا لإظهار الفرق

بعد مرور فترة على تسلّم أي إدارة جديدة، يُصبح من حقّ الأسرة الرياضية أن تسأل:

ماذا تحقّق؟

ما هي البطولات التي نُظمت؟

ما هي النتائج التي تحقّقت؟

ماذا حدث للمنتخبات؟

هل توسّعت قاعدة اللعبة أم تراجعت؟

هل زادت الأندية الاتحادية أم تناقصت؟

هل أصبحت المنافسة أكثر عدالة وشفافية؟

هل ارتفع مستوى السبّاحين؟

هل أصبح الاتحاد أقوى أم أضعف؟

هذه هي الأسئلة التي يجب أن تُطرح. 

وليس: مَن قال ماذا عن فلان؟

ومَن هاجم مَن؟

ومَن استطاع أن يظهر أكثر في الإعلام؟

لأنّ الإعلام يستطيع أن يصنع صورةً مؤقتةً، لكن النتائج وحدها تستطيع أن تصنع تاريخًا. 

لا يمكن قتل الحقيقة بتكرار الرواية

عندما تتكرّر رواية معينة عشرات المرّات، قد يظن البعض أنّها أصبحت حقيقة.

لكن الحقيقة لا تصبح حقيقة لأنها تكرّرت.

الحقيقة تحتاج إلى وثيقة، ومحضر، وقرار، وشهادة، ونتيجة. 

ولهذا، إذا كان هناك خلاف حول قرار، فليتمّ نشر القرار كما صدر، ومحضر الاجتماع كما هو، وليعرف أهل السباحة مَن اتخذ القرار وكيف اتُخذ.

عندها يستطيع كل شخص أن يحكم بنفسه.

التاريخ سيكتب

قد ينجح البعض في لحظة معينة في تغيير صورة شخص أمام الرأي العام.

وقد ينجح الإعلام في تقديم رواية معيّنة.

وقد يعلو صوت على صوت.

لكن التّاريخ أطول من الحملات الإعلامية. 

وسيأتي يوم يُسأل فيه:

مَن نهض بالسباحة اللبنانية؟

مَن حقّق البطولات؟

من دعم المنتخبات؟

مّن حقق النتائج؟

مَن جمع عائلة السباحة؟

ومَن حافظ على القوانين والقواعد؟ 

وفي المقابل:

مَن تسلّم اللعبة؟ وماذا فعل بها؟

ماذا أضاف؟ وماذا خسرَت السباحة في عهده؟ 

عندها لن تنفع الشعارات.

ولن تنفع الصور.

ولن تنفع الحملات.

سيبقى العمل هو الدليل. 

لا نريد تصفية حسابات… نريد إنصاف الحقيقة 

هذه ليست دعوة للعودة إلى الماضي، ولا دعوة إلى الانتقام من أحد.

بل هي دعوة إلى احترام الحقيقة.

مَن أخطأ فليُحاسب على خطئه.

ومَن نجح فليُعترف بنجاحه.

ومَن يريد أن ينافس فليقدم مشروعًا أفضل.

ومَن يريد أن ينتقد فليقدّم الأدلة.

لكن لا يجوز أن يصبح الوصول إلى موقع إداري مبرّرًا لتدمير عمل مَن سبق، ولا أن يصبح الاختلاف وسيلةً لتشويه إنسان قضى سنوات في خدمة اللعبة.

فالرياضة أكبر من الأشخاص.

والاتحاد أكبر من أي رئيس أو عضو مجلس إدارة.

والأندية أكبر من أي خلاف. 

والسبّاحون والسبّاحات الذين يتدرّبون يوميًّا ويحلمون برفع علم لبنان هم أصحاب المصلحة الحقيقية.

لذلك، فلنضع قاعدة واحدة أمام الجميع: 

نافسني في الإنجاز، لا في كرامتي.

انتقد قراري، لا شخصي.

حاسبني على عملي، لا على الشائعات.

وقدّم إنجازك، بدلًا من تدمير إنجازي.

وفي النهاية، قد يستطيع البعض أن يكتب التاريخ كما يريد في صفحات الإعلام.

لكنّهم مهما حاولوا، لن يستطيعوا تغيير ما حدث فعلًا. 

التاريخ سيكتب مَن نهض باللعبة، ومَن بناها، ومَن حافظ عليها، ومَن أضاف إليها… كما سيكتب، من دون رحمة، مَن ساهم في تراجعها أو تدميرها.

والحقيقة، مهما تأخّرت، تبقى أقوى من كل الحملات. نسيب صعب

امين صندوق نادي الجزيرة الرياضي

المصدر: ملعب و موقع كل يوم

٢٦-٠٨-٢٠٢٦


* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.