أخبار الرياضة وكرة القدم
الرياضة في لبنان ضحية الحاسدين قبل العاجزين
في كل مرّة يَنجح فيها إتحاد رياضي أو نادٍ أو لاعب لبناني في تحقيق إنجاز يستحق التقدير، ترتفع في المقابل أصوات النشاز التي لا ترى في النجاح سوى فرصة للطعن والتشويه. وكأن بعضهم يعيش على فشل الآخرين، فإذا حضر الإنجاز حضّروا بالفبركات، وإذا إرتفعت الرايات رفعوا الشائعات.
النقد البنّاء ضرورة، بل هو حقّ وواجب، لكن ما نشهده في كثير من الأحيان ليس نقداً بل حملات إغتيال معنوي منظّمة، هدفها هدم ما بُني لا إصلاح ما اعوجّ. فبدل البحث عن مكامن القوة لتعزيزها، ينقّبون عن أوهام وإتهامات جاهزة لتقويض أي نجاح لا يمرّ عبر بوابات مصالحهم الشخصية.
وما إن يحقّق إتحاد أو نادٍ نتائج لافتة حتى تبدأ الأسطوانة المشروخة، "طائفي"، "مناطقي"، "منحاز"، "يخدم فئة معينة". إتهامات تُطلق جزافاّ دون دليل أو مُستند، وكأن النجاح في لبنان أصبح تهمة تستوجب المحاكمة. والأخطر أن مطلقي هذه الإتهامات لا يقدّمون مشروعًا بديلاً ولا رؤية إصلاحية، بل يكتفون بإطلاق السموم ثم الإختباء خلف شعارات زائفة.
الحسد آفة قاتلة، وهو يختلف عن الغيرة المشروعة. فالغيرة تدفع صاحبها إلى الإجتهاد للحاق بالناجحين، أما الحسَد فيدفعه إلى محاولة إسقاطهم. ولهذا قيل قديمًا، "الحسود لا يسود". فالنجاح لا يُهزم بالشائعات، والإنجاز لا يُمحى بالإفتراءات، والتاريخ لا يكتب بأقلام الحاقدين.
المؤسف أن البعض لا يرى في الكأس الممتلئة إلا الفراغ المتبقي فيها. يتجاهلون ساعات العمل والتضحيات والجهود والتمويل الشخصي والسفر والتدريب، ويركّزون على إختلاق روايات لا وجود لها إلا في مخيلاتهم. هؤلاء لا يسيئون إلى إتحاد أو نادٍ فحسب، بل يسيئون إلى صورة الرياضة اللبنانية بأكملها.
إن إتهام الناس دون أدلة، وتشويه السمعة لتحقيق مكاسب شخصية أو تصفية حسابات ضيقة، ليس موقفاً رياضياً ولا وطنياً. إنه إنحطاط أخلاقي وتربوي قبلأن يكون إنحداراً إدارياً أو إعلامياً. فالرياضة قامت على المنافسة الشريفة والإحترام المتبادل، لا على نشر الكراهية وبث الأحقاد.
كفى حسدًا، وكفى إغتيالًا للنجاحات. مَن يملك ملاحظة فليقدّمها بالدليل، ومَن يملك مشروعاً فليطرحه، ومَن يملك القدرة على الإنجاز فليتفضّل إلى الميدان.
أما أصحاب الشائعات والفبركات، فلن يصنعوا مجداً لأنفسهم مهما إرتفعت أصواتهم، فالأوطان تبنيها الإنجازات لا الإتهامات، وترفعها الكفاءات لا الحساسيات الضيقة. عبدو جدعون
المصدر: ملعب و موقع كل يوم
٢٨-٠٦-٢٠٢٦
* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.
* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.