أخبار الرياضة وكرة القدم
تقرير بين التجريف والنزوح.. المزارع "عصام محارب" يتمسك بالحياة شرق دير البلح
تقرير - شهاب
لم يكن تجريف الأرض وهدم المنزل كافيين لثني المزارع عصام محارب عن مواصلة طريقه الذي بدأه منذ عقود، فبعد أن دمر جيش الاحتلال منزله المكون من عدة طوابق ومزرعته الواقعة داخل "الخط الأصفر" شرق دير البلح، وجد نفسه نازحا في المناطق الغربية للمدينة.
ورغم قسوة النزوح، بقي قلب عصام معلقا برائحة التراب في المنطقة الشرقية، ومع سريان التهدئة قرر العودة إلى أقرب نقطة ممكنة من أرضه الأصلية، فاستأجر قطعة أرض زراعية ليبدأ فيها من الصفر رفقة أبنائه، بحثا عن استقرارٍ مفقود تحت ظلال الأشجار.
وعن هذا الإصرار يقول عصام لـ(شهاب): "الأرض هي روحنا، والزراعة مهنتنا التي ورثتها عن آبائي وأجدادي منذ عشرات السنين، ولا أتخيل نفسي أو أبنائي نعيش بعيداً عن هذا العالم، رغم كل الوجع والدمار الذي حلّ بنا".
واجه عصام واقعا مريرا في الأرض الجديدة؛ إذ تفتقر المنطقة لأبسط مقومات الزراعة نتيجة عمليات التجريف الإسرائيلية المتواصلة التي طالت البنية التحتية، وهو ما جعله يبحث عن حلول بدائية ومجهدة لتوفير المياه لمزروعاته.
كان عصام يضطر يوميا لنقل ألواح الطاقة الشمسية من مكان نزوحه إلى الأرض المستأجرة في كل صباح، وذلك من أجل تشغيل "ماتور" المياه لري المحاصيل، ثم يعيد تحميلها ونقلها معه عند المغادرة مساءً، في رحلة شاقة تتكرر كل يوم.
لكن هذه المحاولات لم تدم طويلاً، إذ تعرضت الألواح للإصابة بشظايا القذائف الإسرائيلية في المنطقة، مما أدى لتلفها وتوقفها عن العمل تماماً، ليجد عصام نفسه أمام عائق جديد يهدد محاصيله بالجفاف والموت.
ويصف عصام تلك اللحظات قائلاً: "حتى ألواح الطاقة التي نكافح لنقلها أصابتها الشظايا ولم تعد تصلح للعمل، الاحتلال يلاحقنا في رزقنا وفي أبسط الأدوات التي نستخدمها للبقاء، لكننا لن نستسلم".
لم يتوقف المزارع المكافح عند هذا الحد، بل سارع لاستئجار "ماتور متنقل" للري كبديل أخير، لضمان استمرار وصول المياه إلى شتلاته التي بدأ يخرج ثمرها، متحدياً بذلك الظروف المادية الصعبة وتكاليف التشغيل المرتفعة.
ويوميا، يغامر عصام بالتوجه إلى تلك المنطقة القريبة من نقاط الخطر شرق دير البلح، حيث يزرع ويجني محاصيل قليلة توفر الحد الأدنى من احتياجات أسرته، ويحاول من خلالها الحفاظ على تواجده في مهنته التي لا يعرف غيرها.
المصدر: وكالة شهاب للأنباء و موقع كل يوم
١٩-٠٤-٢٠٢٦
* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.
* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.