بالفيديو.. رد دونيس على استبعاد أبو الشامات

أخبار الرياضة وكرة القدم

تقرير فخّ الحفر الامتصاصية.. موت صادم يهدد النازحين في غزة


تقرير  فخّ الحفر الامتصاصية.. موت صادم يهدد النازحين في غزة

أخبار الرياضة

أخبار الرياضة من فلسطين

١٥-٠٦-٢٠٢٦

خاص / شهاب

تشكّل الحفر الامتصاصية مشهداً مألوفاً وسط الخيام و مراكز النزوح ، حُفرت على عجل لتلبية احتياجات ملحة فرضتها الحرب وحياة النزوح، لكنها مع استمرار النزوح لأكثر من عامين تحولت هذه الحفر إلى خطر يداهم  الأرض فجأة بمن عليها نتيجة تخمر المياه داخلها.

وفمع مرور الوقت تتحول الأرض المحيطة بالحفر الامتصاصية إلى مناطق رملية هشة قد تنهار بمن يقف عليها، علاوة على أنها تشكل خطراً متنامياً يهدد الصحة العامة والبيئة، وسط تحذيرات من تلوث المياه الجوفية وانتشار الأمراض، نتيجة انتشارها العشوائي .

موت مفاجىء 

في حي الشيخ رضوان شمال غربي مدينة غزة، تروي عائلة عاشور واحدة من الحوادث الصدمة وتقول العائلة إن ابنها الشاب حمزة (24 عاماً) كان يحفر بئراً للمياه إلى جانب والده، قبل أن تنهار التربة عليه بشكل مفاجئ، لتتحول عملية الحفر إلى مأساة انتهت بانتشاله جثة هامدة.

ويستعيد والده أيمن تفاصيل ما جرى في السادس عشر من فبراير الماضي قائلاً: "كنا نحفر ووصلنا إلى عمق يقارب ثلاثة أمتار، وكانت التربة تبدو متماسكة، فجأة انهارت بالكامل فوقه. حاولنا إخراجه بأيدينا لكننا لم ننجح، فاستعنا بجرافة، وعندما وصلنا إليه كان قد فارق الحياة".

في حادثة مأساوية أخرى، أعلن جهاز الدفاع المدني في خانيونس جنوبي قطاع غزة، عن انتشال جثمان الشاب جمال رضوان (35 عاماً) قبل شهر، بعد ساعات من العمل الشاق، عقب سقوطه في حفرة امتصاصية داخل مدرسة في مخيم خانيونس جنوبي القطاع.

وتقول عائلته إن الحادث وقع بشكل مفاجئ أثناء وجوده في محيط الحفرة داخل المدرسة، حيث اختفى عن الأنظار قبل أن يتبين سقوطه في داخلها، في ظل غياب أي وسائل حماية أو تأمين للمكان.

وتضيف العائلة أن محاولات إنقاذه استمرت لساعات، بمشاركة طواقم الدفاع المدني، قبل أن يتم انتشال جثمانه لاحقاً.

وتعكس هذه الحالات، بتفاصيلها الصادمة، طبيعة المخاطر التي باتت ترافق انتشار الحفر الامتصاصية والآبار العشوائية في مناطق النزوح والمناطق السكنية، حيث تتحول أعمال الحفر التي تُنفذ في ظروف غير آمنة وبدون إشراف فني إلى مصدر تهديد دائم.

من جانبها، حذّرت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة من أن اللجوء المتزايد إلى الحفر الامتصاصية كبديل اضطراري لأنظمة الصرف الصحي التقليدية، في ظل تعطل البنية التحتية وتوقف معظم الخدمات الأساسية، يفاقم من حدة التدهور البيئي والصحي في القطاع.

وأشارت إلى أن هذه الحفر، التي تنتشر بشكل واسع داخل مناطق النزوح والتجمعات السكنية المكتظة، تسهم في تسرب المياه العادمة إلى التربة، ما يؤدي إلى تلوث متزايد في الخزان الجوفي وارتفاع مستويات التلوث البيئي.

وبيّنت الوزارة أن هذا الواقع يتزامن مع تعطل غالبية محطات تحلية المياه وتوقف نسبة كبيرة من محطات الصرف الصحي عن العمل بشكل كامل، الأمر الذي يدفع السكان إلى حلول بدائية وغير آمنة للتعامل مع مياه الصرف، دون أي رقابة أو معايير فنية تضمن الحد من المخاطر.

بلاغات متعددة

من جانبه، قال المتحدث باسم الدفاع المدني في جنوب قطاع غزة، أحمد شهاب، إن واقع مراكز الإيواء ومخيمات النزوح، ولا سيما في منطقة مواصي خان يونس، بات يعكس "وضعاً إنسانياً مأساوياً بالغ التعقيد"، في ظل غياب اضطرار مئات آلاف النازحين إلى ابتكار حلول بدائية لتصريف مياه الصرف الصحي.

وأوضح شهاب أن النازحين "يلجأون إلى حفر ما يُعرف بالحفر الامتصاصية أو آبار الصرف الصحي باستخدام أدوات بدائية للغاية، ودون أي مقومات للسلامة أو وسائل حماية شخصية"، مشيراً إلى أن هذا الواقع فرضته الظروف القاسية الناتجة عن تدمير واسع للبنية التحتية وتعطل شبكات المياه والصرف الصحي.

وحذّر شهاب من خطورة طبيعة التربة في تلك المناطق، قائلاً إنها "رملية متحللة وقريبة من الساحل، ولا تتحمل الكميات الكبيرة من السوائل"، ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى انهيارات مفاجئة للحفر وسقوط من بداخلها أو حولها أثناء أعمال الحفر.

ولفت إلى أن المخاطر لا تقتصر على الحوادث المباشرة، بل تمتد إلى أبعاد صحية وبيئية خطيرة، إذ تؤدي هذه الحفر إلى تسرب الفضلات وتلوث المياه الجوفية، بما يخلق بيئة خصبة لانتشار الأوبئة والأمراض، إضافة إلى انبعاث غازات سامة مثل غاز الميثان، فضلاً عن تكاثر الحشرات في المياه الراكدة .

وأوضح  شهاب إلى أن طواقم الدفاع المدني تواجه تحديات جسيمة في التعامل مع حوادث الانهيارات داخل هذه الحفر، في ظل نقص حاد في المعدات والآليات نتيجة استمرار إغلاق المعابر ومنع دخول الإمدادات اللوجستية الضرورية.

وأضاف أن الطواقم "لم تتعافَ بعد من آثار الحرب، وتعمل تحت ضغط كبير بسبب تلاحق الحوادث والانتهاكات المستمرة لوقف إطلاق النار"، مؤكداً أن ذلك يضاعف من صعوبة عمليات الإنقاذ ويجعلها شديدة الخطورة، كما حدث في عدد من الحوادث الأخيرة.

وكشف إن الدفاع المدني يتعامل مع بلاغات متعددة تتعلق بانهيارات ترابية واختناقات داخل حفر ضيقة، مشيراً إلى أن غياب التهوية، وعدم تدعيم جوانب الحفر بشكل هندسي سليم، وازدياد عمقها، كانت من أبرز أسباب وقوع إصابات ووفيات، إلى جانب تراكم الغازات السامة التي تؤدي إلى فقدان الوعي السريع .

محاولات إنقاذ عفوية

كما أوضح أن بعض الضحايا سقطوا أثناء محاولات إنقاذ عفوية لأشخاص آخرين، ما ضاعف عدد الإصابات والخسائر البشرية، في ظل غياب معدات الوقاية وأجهزة قياس الغازات، وصعوبة وصول فرق الإنقاذ في الوقت المناسب.

وأكد المتحدث باسم الدفاع المدني أن الكارثة لم تعد فردية أو طارئة، بل أصبحت" مأساة متكررة ومشهدًا إنسانيًا مركبًا"، نتيجة تدمير البنية التحتية والاكتظاظ الشديد وتلاصق الخيام في مناطق النزوح، محذراً من أن آثارها البيئية والصحية قد تمتد لشهور وربما لسنوات.

ونوه إلى أن تضرر أو تدمير أكثر من 80% من محطات المياه والصرف الصحي في قطاع غزة دفع السكان إلى الاعتماد الكامل على حلول بدائية، الأمر الذي فاقم من حجم المخاطر اليومية داخل المخيمات.

ودعا شهاب المواطنين إلى عدم المجازفة بحفر الآبار أو الحفر الامتصاصية بشكل فردي، وضرورة الاستعانة بجهات مختصة ومراعاة إجراءات السلامة العامة، مؤكداً أن حماية الأرواح "مسؤولية جماعية".

في حين قال المتحدث باسم بلدية غزة، حسني مهنا، إن لجوء المواطنين إلى الحفر الامتصاصية خيارًا اضطراريًا فرضته الظروف الكارثية للحرب .

وأوضح مهنا أن قطاع المياه والصرف الصحي تعرض لاستهداف المباشر لمرافقه الحيوية، مشيراً إلى تدمير مضخات المعالجة في ثماني محطات رئيسية للصرف الصحي، ما أدى إلى تعطّل واسع في المنظومة البيئية والصحية.

وبيّن مهنا أن غياب الحلول الفنية العاجلة دفع السكان إلى اللجوء إلى حلول فردية بدائية، وهو ما ينطوي على مخاطر عالية تشمل احتمالات الانهيار أو الاختناق أو تسرب الملوثات إلى المياه الجوفية، إلى جانب تداعيات صحية خطيرة نتيجة اختلاط مياه الصرف بالبيئة المحيطة.

وحذّر من أن استمرار هذا الوضع ينذر بتفاقم الخسائر البشرية وتدهور أكبر في الوضعين البيئي والصحي داخل المدينة، خاصة في المناطق المكتظة التي تفتقر لأبسط مقومات البنية التحتية والخدمات الأساسية، ما يجعل المخاطر أكثر اتساعاً وتأثيراً على السكان.

وأكد مهنا أن بلدية غزة تواصل العمل بإمكاناتها المحدودة للتعامل مع آثار الكارثة المتفاقمة، إلا أنها تواجه تحديات جسيمة تتطلب دعماً فورياً وشاملاً لوقف التدهور المتسارع في قطاع الخدمات الحيوية المرتبطة بحياة المواطنين اليومية.

المصدر: وكالة شهاب للأنباء و موقع كل يوم

١٥-٠٦-٢٠٢٦


* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.