خاص حزن فلسطيني عقب وفاة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني واستذكار لمواقفه التاريخية

أخبار الرياضة وكرة القدم

خبير قانوني: غياب المجلس التشريعي والتوافق الوطني يثيران تساؤلات حول مشروعية الإصلاح الانتخابي 


خبير قانوني: غياب المجلس التشريعي والتوافق الوطني يثيران تساؤلات حول مشروعية الإصلاح الانتخابي 

أخبار الرياضة

أخبار الرياضة من فلسطين

١٢-٠٧-٢٠٢٦

خاص / شهاب 

قال الخبير القانوني وحقوق الإنسان الدكتور صلاح عبد العاطي إن التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على قانون الانتخابات الفلسطيني ينبغي تقييمها في ضوء السياق الدستوري والسياسي الذي صدرت فيه، مؤكداً أن عملية الإصلاح الانتخابي لا ترتبط بالنصوص القانونية وحدها، وإنما بمدى توافر البيئة الدستورية والسياسية اللازمة لإنجاحها واستعادة المسار الديمقراطي.

وأوضح عبد العاطي أن الإشكالية لا تكمن في النصوص القانونية وحدها، وإنما في غياب التوافق الوطني، واستمرار الانقسام، وعدم استكمال الانتخابات الرئاسية وانتخابات المجلس الوطني، فضلاً عن صدور معظم التعديلات بقرارات بقانون في ظل غياب المجلس التشريعي، وهو ما يثير، بحسب قوله، تساؤلات دستورية وسياسية حول مدى تكامل عملية الإصلاح.

واعتبر أن هذه التعديلات، رغم أهميتها، لا يمكنها وحدها معالجة الأزمة البنيوية التي يعيشها النظام السياسي الفلسطيني، مؤكداً أنها تحتاج إلى استكمالها بإصلاحات وضمانات أوسع.

ورغم ذلك، أشار عبد العاطي إلى أن التعديلات تمثل، من حيث المبدأ، خطوة إيجابية في اتجاه إعادة إطلاق المسار الديمقراطي بعد سنوات طويلة من تعطيل الانتخابات، باعتبار أن الانتخابات استحقاق دستوري وحق سياسي أصيل للمواطنين، وتشكل المدخل الطبيعي لتجديد الشرعيات وتعزيز مبدأ التداول السلمي للسلطة.

وأضاف أن التعديلات تضمنت عدداً من الجوانب الإيجابية، من بينها زيادة تمثيل المرأة، وخفض سن الترشح، وتوسيع عدد أعضاء المجلس التشريعي، إلى جانب خفض نسبة الحسم بما يتيح تمثيلاً أوسع للقوائم الصغيرة، لكنه شدد على أن هذه الإيجابيات لا تكفي بمفردها لإنجاز إصلاح انتخابي متكامل في ظل استمرار الإشكاليات الدستورية والسياسية القائمة.

وفيما يتعلق بالاعتراضات التي أثارها الائتلاف الأهلي للانتخابات بشأن بعض شروط الترشح الجديدة، أكد عبد العاطي أن هذه المخاوف تستحق نقاشاً جدياً، لأن الأصل في الحقوق السياسية هو الإتاحة وليس التقييد، مشيراً إلى أن القانون الأساسي الفلسطيني، وكذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، يكفلان حق المواطنين في الترشح والانتخاب دون تمييز أو قيود غير مبررة.

وأشار إلى أن أي شروط ذات طابع سياسي أو أيديولوجي أو فضفاض يمكن استخدامها لاستبعاد مرشحين أو قوائم ينبغي إعادة النظر فيها، حتى لا تتحول الانتخابات إلى عملية انتقائية أو وسيلة لإعادة إنتاج التوازنات القائمة، معتبراً في الوقت ذاته أن من الطبيعي أن يضع القانون شروطاً موضوعية تتعلق بالأهلية القانونية والنزاهة وعدم صدور أحكام نهائية في جرائم مخلة بالشرف، شريطة أن تكون هذه الشروط محددة وواضحة وتخضع لرقابة قضائية مستقلة.

وأكد عبد العاطي أن نزاهة العملية الانتخابية لا تتحقق بالقانون وحده، موضحاً أن أفضل القوانين قد تفقد قيمتها إذا غابت البيئة الديمقراطية، وهو ما يجعل الضمانات المطلوبة تتجاوز النصوص القانونية لتشمل تعزيز استقلال لجنة الانتخابات المركزية، وضمان استقلال القضاء وسرعة الفصل في الطعون، وتكافؤ الفرص بين جميع القوائم، وحياد أجهزة السلطة، وعدم استخدام المال العام أو الوظيفة العامة في الدعاية الانتخابية، وضمان حرية الإعلام، ووقف الاعتقالات والاستدعاءات على خلفية سياسية، إلى جانب توفير رقابة محلية ودولية مستقلة.

ورأى أن إصدار مرسوم رئاسي يحدد موعد الانتخابات وفق جدول زمني واضح يمثل خطوة بالغة الأهمية لاستعادة المسار الديمقراطي، محذراً من أن إجراء الانتخابات التشريعية دون وجود التزام واضح ومحدد بإجراء الانتخابات الرئاسية قد يؤدي إلى استمرار اختلال بنية الشرعية الدستورية. وأضاف أن تحديد جدول زمني واضح لجميع الاستحقاقات يحقق الاستقرار القانوني ويعزز ثقة المواطنين، معتبراً أن الأفضل دستورياً وسياسياً هو إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بصورة متزامنة ومحددة سلفاً.

وفيما يتعلق بمشاركة الفلسطينيين في القدس، شدد عبد العاطي على أن مشاركة المقدسيين ترشحاً واقتراعاً ودعاية انتخابية ليست امتيازاً يمنحه الاحتلال، وإنما حق يكفله القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة والاتفاقات الموقعة، مؤكداً أن الاحتلال لا يملك شرعية قانونية لمنع هذا الحق.

وأضاف أنه في حال عرقل الاحتلال العملية الانتخابية، فإن المطلوب هو ممارسة ضغط سياسي ودبلوماسي دولي، وتوثيق أي انتهاكات ورفعها إلى الهيئات الدولية، إلى جانب ابتكار آليات قانونية وتقنية لضمان الاقتراع، بما في ذلك التصويت الإلكتروني أو إنشاء مراكز اقتراع بديلة إذا اقتضت الضرورة، دون المساس بالمكانة القانونية للقدس، مؤكداً أن المطلوب هو حماية حق المقدسيين لا منح الاحتلال حق الفيتو على الديمقراطية الفلسطينية.

كما أكد عبد العاطي أن النظام الانتخابي ما زال بحاجة إلى مزيد من التطوير لضمان تمثيل أوسع، داعياً إلى ضمان ألا تقل نسبة تمثيل النساء في النتائج النهائية عن 30%، بما ينسجم مع المعايير الدولية وأهداف العدالة والمساواة، إلى جانب اعتماد آليات أكثر ديمقراطية وشفافية لتمثيل الفلسطينيين في الشتات، تقوم على الانتخاب المباشر حيثما أمكن، والاستفادة من التصويت الإلكتروني أو الهجين في الدول التي يتعذر فيها إجراء الانتخابات، مع عدم تحويل التعيين أو المجمعات الانتخابية إلى بديل دائم عن الانتخاب الحر.

واختتم عبد العاطي بالتأكيد على أن إجراء انتخابات حرة ونزيهة يتطلب حزمة متكاملة من الضمانات القانونية والسياسية، في مقدمتها إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بصورة متزامنة واستكمال انتخابات المجلس الوطني، واحترام أحكام القانون الأساسي وسيادة القانون، واستقلال القضاء ولجنة الانتخابات المركزية، وضمان الحريات العامة وحرية العمل السياسي والإعلامي، ووقف الاعتقالات السياسية وكافة أشكال التضييق على المرشحين والناخبين، وتكافؤ الفرص والشفافية في التمويل والدعاية، وتوفير رقابة محلية ودولية مستقلة، واحترام نتائج الانتخابات والاحتكام إلى القضاء في أي نزاع، إضافة إلى إطلاق حوار وطني يسبق الانتخابات للتوافق على قواعد العملية الديمقراطية وضمان عدم تكرار الأزمات التي أعقبت انتخابات عام 2006.

المصدر: وكالة شهاب للأنباء و موقع كل يوم

١٢-٠٧-٢٠٢٦


* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.