حكم نهائي كأس العالم 2026 يعلن اعتزاله التحكيم

أخبار الرياضة وكرة القدم

تقرير بعد أن فرضتها الحرب بديلاً للمواصلات.. "العقلاة" معاناة يومية محفوفة بالمخاطر في غزة


تقرير  بعد أن فرضتها الحرب بديلاً للمواصلات.. 

أخبار الرياضة

أخبار الرياضة من فلسطين

٢٧-٠٧-٢٠٢٦

لم يكن انقلاب مركبة مجرورة "عقلاة" في شارع مجلس الوزراء بمدينة غزة، والذي أسفر عن إصابة ثلاثة مواطنين، أحدهم تعرض لبتر في يده، مجرد حادث سير جديد، بل أعاد إلى الواجهة المخاطر التي يواجهها الغزيون يوميًا خلال تنقلهم بوسائل نقل فرضتها حرب الإبادة، بعد تدمير نحو 70% من أسطول المركبات في قطاع غزة وخروج أعداد كبيرة منها عن الخدمة.

ومع استمرار الحرب، انتشرت "العقلاة" في مختلف مناطق القطاع، وأصبحت وسيلة يعتمد عليها آلاف المواطنين للوصول إلى الأسواق والمستشفيات ومراكز الإيواء وأماكن توزيع المساعدات، في ظل شح الوقود وتعذر إصلاح المركبات بسبب استمرار منع إدخال قطع الغيار والزيوت والإطارات.

وبدأت "العقلاة" بالظهور مع الأشهر الأولى للحرب، بعد خروج عدد كبير من المركبات عن الخدمة، سواء بفعل الاستهداف المباشر أو تعذر إصلاحها. كما وجد فيها عشرات السائقين مصدرًا للرزق بعد فقدان أعمالهم، في وقت لم يكن أمام السكان سوى الاعتماد عليها للوصول إلى وجهاتهم اليومية.

عطل أو مفاجأة

وخلال الأشهر الماضية، تكررت حوادث انقلاب هذه المركبات أو فقدان السيطرة عليها، خاصة على الطرق المليئة بالحفر والركام، أو أثناء نقل أعداد كبيرة من الركاب. ويقول مواطنون إنهم يعرفون المخاطر، لكنهم لا يجدون وسيلة أخرى للتنقل، بعدما أصبحت خيارات المواصلات محدودة.

ويقول سائق "العقلاة" جواد أبو جزر (41 عامًا) إن العمل على هذه المركبة لم يكن خياره يوما ما، بل فرضته ظروف الحرب بعد فقدانه مصدر رزقه.

ويضيف لـ"شهاب": "قيادة العقلاة ليست سهلة، فهي لا تشبه أي مركبة أخرى، ولا توجد فيها وسائل أمان، لذلك نبقى طوال الطريق نخشى أي عطل أو مفاجأة."

ويتابع: "أحيانًا تتوقف المركبة بسبب عدم توفر الزيت، وأحيانًا بسبب عطل في الإطار. وقد يحدث ذلك ونحن نسير وبيننا ركاب، وهذا أكثر ما نخاف منه."

ويشير أبو جزر إلى أن صيانة المركبة أصبحت عبئًا يفوق قدرة كثير من السائقين، موضحًا أن سعر لتر الزيت ارتفع من نحو عشرة شواكل قبل الحرب إلى قرابة ثلاثة آلاف شيكل، فيما تجاوز سعر الإطار الواحد عشرة آلاف شيكل.

ويقول إن كثيرًا من السائقين اضطروا إلى استخدام زيوت متوافرة في الأسواق، رغم أنهم لا يعرفون مدى صلاحيتها للمركبات، بسبب نفاد الزيوت الأصلية، وهو ما أدى إلى زيادة الأعطال.

ويضيف: "إذا تعطلت المركبة، يتوقف العمل مباشرة، ومعه يتوقف دخل الأسرة. نحاول إصلاحها بما نستطيع، لكننا في كل مرة نفكر أولًا في سلامة الركاب، لأن أي عطل قد يحدث ونحن على الطريق."

ولا يقتصر الخطر على السائقين، بل يرافق الركاب أيضًا، خاصة المرضى وذويهم الذين لا يجدون وسيلة أخرى للتنقل.

شبه يومي

أما أم محمد أبو عجوة، فتقول إن طفلها يحتاج إلى مراجعات متواصلة في أحد مستشفيات مدينة غزة، الأمر الذي يجبرها على التنقل معه بشكل شبه يومي، رغم إدراكها أن "العقلاة" ليست وسيلة آمنة.

وتضيف لـ"شهاب": "لم أكن أتخيل يومًا أن أوصل ابني إلى المستشفى بهذه الطريقة، لكن لم يعد أمامنا خيار آخر. معظم وسائل النقل اختفت، وإذا وجدت سيارة فإن أجرتها أعلى من قدرتي، لذلك أنتظر أي عقلاة تمر في الطريق حتى أصل إلى المستشفى."

وتقول إن القلق يرافقها منذ لحظة صعودها إلى المركبة وحتى نزولها منها، خاصة مع اهتزازها المستمر أثناء السير فوق الطرق المدمرة.

وتتابع: "طوال الطريق أحتضن طفلي وأبقى أنظر أمامي. عندما تدخل العقلاة في حفرة أو تميل على أحد الجانبين، أشعر أن الحادث قد يقع في أي لحظة. لا أفكر إلا في أن أصل بابني إلى المستشفى ثم أعود به سالمًا."

وتروي أنها تعرضت أكثر من مرة لمواقف خطيرة أثناء التنقل، وتقول: "في إحدى المرات مالت العقلاة بشكل مفاجئ، وبدأ الركاب يصرخون، وظننا أنها ستنقلب. السائق تمكن من السيطرة عليها في اللحظة الأخيرة. وفي مرة أخرى تعطلت بنا في منتصف الطريق، واضطررنا إلى النزول وانتظار وسيلة أخرى حتى نكمل الطريق."

وتشير إلى أن حوادث "العقلاة" أصبحت حديث الناس في غزة، مضيفة: "لا يكاد يمر وقت حتى نسمع أن عقلاة انقلبت أو أن ركابًا أصيبوا. عندما أسمع بهذه الأخبار أخاف، لأنني أعرف أنني أركب الوسيلة نفسها كل يوم، لكن ماذا أفعل؟ إذا بقيت في البيت، سيفوّت ابني موعد علاجه."

وتستدرك : "نحن لا نركب العقلاة لأننا نريدها أو لأنها مريحة، بل لأننا لا نملك غيرها. كل مرة أصعد إليها أدعو الله أن أصل بابني إلى المستشفى وأن أعود به إلى البيت بسلام."

ولا يقتصر أثر الحرب على تدمير المركبات، بل امتد إلى قدرتها على الاستمرار في العمل، وفق ما يؤكده نائب رئيس جمعية أصحاب شركات النقل الخاص في غزة، جهاد اسليم، الذي يقول إن قطاع النقل يقترب من مرحلة التوقف الكامل بسبب استمرار منع إدخال الزيوت وقطع الغيار والإطارات والبطاريات.

تبقى "العقلاة"

ويقول اسليم لـ"شهاب" إن النقص الحاد في المستلزمات التشغيلية أجبر أصحاب المركبات على اللجوء إلى حلول لم تكن تخطر على البال، من بينها شراء مركبات كاملة لتفكيكها واستخدامها مصدرًا لقطع الغيار، بعد استحالة الحصول على القطع الجديدة.

ويضيف أن الأزمة لم تعد تقتصر على صعوبة تشغيل المركبات، بل أصبحت تمس سلامة المواطنين بصورة مباشرة، مشيرًا إلى أن بعض الحافلات العاملة في القطاع تسير بأربعة إطارات فقط بدلًا من ستة، بسبب عدم توفر الإطارات اللازمة، وهو ما يزيد من احتمالات وقوع الحوادث.

ويحذر اسليم من أن استمرار منع إدخال المستلزمات الأساسية سيؤدي إلى خروج مزيد من المركبات عن الخدمة، ما سيدفع المواطنين إلى الاعتماد بصورة أكبر على وسائل نقل بديلة تفتقر إلى شروط السلامة، في وقت تتواصل فيه معاناة السكان مع الطرق المدمرة وشح وسائل النقل.

وفي ظل استمرار الحرب وتعطل معظم وسائل النقل، تبقى "العقلاة" وسيلة يفرضها الواقع على آلاف الغزيين. وبينما يواصل السائقون العمل عليها لتأمين لقمة العيش، يواصل المواطنون استقلالها للوصول إلى المستشفيات والأسواق ومراكز الإيواء، مدركين أن الرحلة التي لا تستغرق سوى دقائق قد تتحول، في أي لحظة، إلى حادث جديد.

المصدر: وكالة شهاب للأنباء و موقع كل يوم

٢٧-٠٧-٢٠٢٦


* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.