الإتحاد المنستيري يسقط وديا أمام النادي الرياضي القسنطيني بثنائية

أخبار الرياضة وكرة القدم

اتهامات الأمير علي تهز الفيفا .. ماذا قالت الصحافة العالمية عن إنفانتينو؟


اتهامات الأمير علي تهز الفيفا ..  ماذا قالت الصحافة العالمية عن إنفانتينو؟

أخبار الرياضة

أخبار الرياضة من الاردن

٠٦-٠٨-٢٠٢٦

عمان – السوسنة - في توقيت لم يكن يحتمل فيه جياني إنفانتينو أزمة جديدة، انفجرت مواجهة علنية بين رئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم الأمير علي بن الحسين وقيادة الاتحاد الدولي، لتضيف مزيدًا من الضغط على رئيس «فيفا» بعد انهيار خطته لبيع حصة من العوائد التجارية المستقبلية لكأس العالم إلى مستثمرين بقيادة صندوق Thrive Eternal المرتبط بجوشوا كوشنر.

لم يكن الاتهام صادرًا عن مسؤول بعيد عن دوائر القرار الكروي. فالأمير علي شغل سابقًا منصب نائب رئيس «فيفا»، وخاض سباق الرئاسة مرتين؛ الأولى أمام جوزيف بلاتر عام 2015، والثانية في الانتخابات التي أوصلت إنفانتينو إلى المنصب عام 2016. ولهذا، اكتسب حديثه عن «الابتزاز» وزنًا يتجاوز حدود الخلاف بين اتحاد وطني ومؤسسة دولية.

جوهر القضية، كما عرضه الأمير علي، أن الاتحاد الأردني لم يتسلم نحو 4.2 مليون دولار تمثل جائزة المنتخب بعد وصوله إلى نهائي كأس العرب 2025، وأنه تلقى رسالة شفهية خلال كأس العالم مفادها أن إعلان تأييده لإنفانتينو قد يسهم في حل مشكلات الاتحاد. الأمير علي رد بأن الأردن «يفخر بقيمه الأخلاقية»، وأنه لم يدعم إنفانتينو سابقًا ولن يفعل الآن، واعتبر ربط المساعدة بالموقف الانتخابي نوعًا من الابتزاز.

هذه الرواية نقلت الأزمة سريعًا من ملف مالي وإداري إلى سؤال أخلاقي حول طريقة استخدام النفوذ والموارد داخل أكبر مؤسسة كروية في العالم. ولم تتعامل الصحافة الدولية معها بوصفها مطالبة أردنية عابرة، بل ربطتها بأزمة قيادة أوسع يعيشها إنفانتينو قبل انتخابات «فيفا» المقبلة.

الغارديان: اتهام بالابتزاز في لحظة تراجع سلطة إنفانتينو

ووفق متابعة السوسنة ورصدها، فقد كانت صحيفة الغارديان البريطانية من أبرز الوسائل التي وضعت كلمة «ابتزاز» في صدارة تغطيتها. لم تكتف الصحيفة بنقل شكوى الاتحاد الأردني، بل قدمتها باعتبارها تطورًا جديدًا في أزمة الثقة التي أحاطت بإنفانتينو بعد انهيار مشروع FIFA Forward Enterprise.

كانت الخطة تقضي بإنشاء ذراع تجارية جديدة وبيع حصة منها إلى مستثمرين من القطاع الخاص، في صفقة كان يفترض أن تجمع نحو 4.2 مليار دولار. لكن اعتراضات حادة على غياب الشفافية والرقابة أدت إلى سحب المشروع بعد أيام من ظهوره إلى العلن.

وربطت الغارديان اتهامات الأمير علي أيضًا باتساع المعارضة داخل المؤسسة نفسها. فقد وصف الأمين العام لـ«فيفا» ماتياس غرافستروم ما جرى بأنه سلسلة أحداث «مؤسفة ومستوجبة اللوم»، بينما قال آرسين فينغر، رئيس تطوير كرة القدم العالمية، إن التخلي عن الخطة كان «ضروريًا للغاية ولا مجال للشك فيه».

بهذه المعالجة، لم يظهر الأمير علي في الصحيفة مجرد رئيس اتحاد يطالب بجائزة متأخرة، بل كأحد الأصوات التي تكشف تراجع قدرة إنفانتينو على ضبط مؤسسته. كما أدرجت الغارديان القضية ضمن تراجع الدعم الأوروبي له، بعد أن بدأت اتحادات وطنية تسحب أو تراجع تأييدها، فيما تصاعد الحديث عن منافس محتمل في الانتخابات المقبلة.

والأهم أن الصحيفة لم تحسم صحة الاتهام، لكنها تعاملت مع توقيته بوصفه ذا دلالة سياسية. فالشكوى الأردنية جاءت عندما لم يعد إنفانتينو يبدو محصنًا من المعارضة، وحين تحولت خطته الاستثمارية من مشروع لتعزيز موارد «فيفا» إلى دليل يستخدمه خصومه على ضعف الحوكمة.

أسوشيتد برس: المال أولًا ومسافة واضحة عن الاتهام

اتخذت وكالة أسوشيتد برس مسارًا أكثر تحفظًا. ركزت بداية على الوقائع القابلة للتحديد: وصول الأردن إلى نهائي كأس العرب، وقيمة الجائزة البالغة 4.2 مليون دولار، وعدم تسلمها حتى وقت إطلاق الأمير علي لتصريحاته.

كما أبرزت عبارته التي قال فيها إن «فيفا» يتباهى بالمليارات الموجودة في احتياطاته، بينما لم يدفع مستحقات لاعبي المنتخب الأردني. ونقلت الوكالة اتهامه بأن تأييد إنفانتينو طُرح باعتباره عاملًا قد يساعد الاتحاد على حل مشكلاته.

لكن الوكالة حافظت على المسافة المهنية. استخدمت توصيف «اتهام» ولم تقدمه كحقيقة مثبتة، وربطته بالسياق المضطرب المحيط بقيادة «فيفا» من دون أن تصدر حكمًا نهائيًا.

هذا الأسلوب جعل تغطيتها مرجعًا لعدد من المواقع الأخرى، ومنها عرب تايمز الكويتية، التي أعادت نشر المادة في صيغة قريبة من تقرير الوكالة. وبذلك كانت أسوشيتد برس أقرب إلى بناء سجل وقائعي للقضية، بينما تركت التحليل الأوسع للصحف ذات الطابع السياسي أو الرياضي.

ماركا: أزمة قيادة لا مجرد نزاع على جائزة

أما صحيفة ماركا الإسبانية، فتعاملت مع القضية بمنطق الصحافة الرياضية الجماهيرية التي تراقب مصير القيادات الكبرى. وضعت الاتهام في سياق «هزة مؤسسية» تضرب «فيفا»، وركزت على ما يمكن أن تعنيه الأزمة لمستقبل إنفانتينو أكثر مما ركزت على التفاصيل المحاسبية للخلاف.

في هذا الإطار، بدا السؤال الرئيسي في تغطيتها: هل يستطيع رئيس «فيفا» دخول الانتخابات المقبلة بالزخم نفسه بعدما ارتبط اسمه خلال أيام بخطة استثمارية فاشلة، وانقسام داخلي، واتهام علني باستخدام الأموال للحصول على دعم انتخابي؟

وذكّرت معالجة ماركا – وفق متابعة السوسنة - ضمنيًا بالمفارقة التاريخية: إنفانتينو وصل إلى السلطة عام 2016 حاملًا وعود الإصلاح بعد فضيحة الفساد التي أطاحت بعهد بلاتر، لكنه بات الآن يواجه أسئلة مشابهة حول الشفافية، وتركيز السلطة، وطريقة اتخاذ القرارات.

هذه المقارنة لا تعني أن الوقائع متطابقة مع فضائح 2015، لكنها تكشف حساسية الصورة العامة. فرئيس جاء باسم الإصلاح أصبح مطالبًا بالدفاع عن نموذج إدارته أمام اتهامات تمس صميم الحوكمة.

تايمز أوف إنديا: تراكم مشكلات انتهى إلى انفجار سياسي

قدمت تايمز أوف إنديا خلفية أكثر اتساعًا للخلاف الأردني. فلم تحصر القضية في جائزة كأس العرب، بل أشارت إلى مشكلات تأشيرات المشجعين الأردنيين خلال كأس العالم، والأعباء الضريبية المرتبطة بإقامة المنتخب وخوض مبارياته في الولايات المتحدة، إضافة إلى المستحقات المالية المتأخرة.

ومن خلال جمع هذه الملفات، ظهرت الأزمة بوصفها نتيجة تراكم طويل من المشكلات التي شعر الاتحاد الأردني بأن «فيفا» لم يعالجها. ثم جاءت الرسالة المتعلقة بتأييد إنفانتينو لتمنح تلك المشكلات معنى سياسيًا جديدًا.

ورصدت السوسنة تقرير آخر، طرحت الصحيفة سؤالًا أكثر اتساعًا: هل تستخدم قيادة «فيفا» قدرتها المالية للتأثير على مواقف الاتحادات؟ وبهذا تجاوزت الحالة الأردنية إلى التساؤل عن طبيعة توزيع الموارد في المؤسسة، وما إذا كانت تخضع لمعايير ثابتة أم تتأثر بالولاءات الانتخابية.

إيه بي سي الأسترالية: الحياد مع إبراز البعد الأخلاقي

اختارت هيئة الإذاعة الأسترالية ABC لغة إخبارية هادئة. عرضت اتهام الأمير علي، وقيمة الجائزة المتأخرة، وخلفية السباق الرئاسي الذي خاضه أمام إنفانتينو عام 2016، ثم وضعت القضية داخل أزمة الخطة الاستثمارية المنهارة.

وأبرزت بصورة خاصة قول الأمير علي إن الأردن يعتز بقيمه الأخلاقية، وإنه لم يؤيد إنفانتينو ولن يفعل، قبل أن يصف الوضع بأنه ابتزاز يرفض الخضوع له.

لم تستخدم ABC لغة اتهامية من عندها، ولم تقدم إنفانتينو مدانًا، لكنها منحت العبارة الأخلاقية مساحة واضحة. وهذا الاختيار جعل القضية تبدو صراعًا على استقلال القرار، لا مجرد نزاع على دفعة مالية.

الصحافة الغربية: ثلاث قصص داخل قصة واحدة

تكشف مقارنة هذه الوسائل أن الصحافة الغربية رأت في الأزمة ثلاث طبقات متداخلة.

الطبقة الأولى مالية، عنوانها جائزة قدرها 4.2 مليون دولار لم تصل إلى الأردن. والثانية إدارية، وتتعلق بالتأشيرات والضرائب وضعف الاستجابة لشكاوى الاتحاد. أما الثالثة، وهي الأخطر، فسياسية وأخلاقية: هل جرى ربط الحقوق المالية بتأييد رئيس «فيفا»؟

الصحافة الرياضية، وفي مقدمتها ماركا، اهتمت أساسًا بالتداعيات على إنفانتينو والانتخابات. أما الصحافة العامة والوكالات، مثل الغارديان وأسوشيتد برس وABC، فوسعت النقاش إلى الشفافية والحوكمة وحدود سلطة القيادة.

عرب تايمز: نقل الرواية الدولية إلى المجال العربي

اعتمدت عرب تايمز الكويتية بدرجة كبيرة على رواية أسوشيتد برس. ركزت على قيمة الجائزة وعلى قول الأمير علي إن الأموال لم تصل رغم إعلان «فيفا» امتلاكه احتياطيات بمليارات الدولارات. كما نقلت عبارته الرافضة للابتزاز بصورة واضحة.

وتكتسب تغطية الصحيفة أهميتها من وضع القضية في المجال العربي والآسيوي. فالأمير علي لا يرأس الاتحاد الأردني فقط، بل يقود أيضًا اتحاد غرب آسيا، الذي يضم اتحادات ذات وزن داخل منظومة كرة القدم الدولية.

ومع أن تقرير عرب تايمز لم يقدم تحليلًا مستقلًا واسعًا لموقف الاتحاد الآسيوي، فإن نشر القضية في صحيفة خليجية أبرز احتمال امتداد تداعياتها إلى شبكة العلاقات الآسيوية، خصوصًا إذا تحولت الاعتراضات الفردية إلى موقف إقليمي أكثر تنظيمًا.

البوابة: البعد الوطني والسياسي في الواجهة

ركز موقع البوابة على البعد الأردني للقصة. قدم الأمير علي بوصفه نائبًا سابقًا لرئيس «فيفا»، ورئيس الاتحاد الأردني، وشخصية ملكية تنتمي إلى الأسرة الهاشمية، وهو ما منح المواجهة بعدًا سياسيًا ورمزيًا يتجاوز المجال الرياضي.

وأبرز الموقع رفض الأمير علي التراجع عن موقفه أو مبادلة التأييد بالحصول على حقوق الاتحاد. وبدت زاوية التغطية أقرب إلى الدفاع عن استقلال القرار الأردني منها إلى تحليل التوازنات الانتخابية المعقدة داخل «فيفا».

هذه المعالجة تفسر جانبًا من التعاطف العربي مع القضية. فالرواية لم تُقرأ فقط باعتبارها اتهامًا لمسؤول رياضي، بل موقفًا أردنيًا معلنًا في مواجهة مؤسسة عالمية ذات موارد ونفوذ هائلين.

التغطية العربية: الأخلاق والكرامة قبل حسابات الانتخابات

في معظم التغطيات العربية، تقدم البعد الأخلاقي على التحليل الانتخابي. تكررت عبارات الأمير علي عن القيم ورفض الخضوع، وأصبحت الجائزة المتأخرة دليلًا على حق مالي، بينما أصبح ربطها بالتأييد مسألة كرامة واستقلال.

هذا لا يعني أن الصحافة العربية تجاهلت أزمة إنفانتينو، لكنها قرأتها من نقطة انطلاق مختلفة. في الغرب كان السؤال: ماذا تعني الاتهامات لمستقبل رئيس «فيفا»؟ أما عربيًا فكان السؤال الأقرب: كيف يواجه الأردن ما يراه ضغطًا على موقفه وحقوق منتخبه؟

وبين القراءتين فارق في الأولويات، لا في جوهر الوقائع. فالجانبان التقيا عند أن المسألة لم تعد مجرد خلاف محاسبي.

خلفية مالية تتجاوز جائزة كأس العرب

تمثل الـ4.2 مليون دولار النقطة الأكثر وضوحًا في الأزمة، لكنها ليست الملف الوحيد الذي تحدث عنه الأمير علي.

فقد أشار إلى عدم حصول بعض المشجعين الأردنيين على تأشيرات رغم شراء التذاكر، وإلى ضرائب فرضت على الاتحاد عبر «فيفا» بسبب إقامة المنتخب ومبارياته في الولايات المتحدة، وإلى تعطل صرف الأموال المستحقة للاعبين عن كأس العرب.

المهم في هذه التفاصيل ليس مجموع المبالغ وحده، بل شعور الاتحاد الأردني بأن مشكلاته ظلت معلقة، ثم تغيرت طبيعة التواصل عندما دخل التأييد الانتخابي على الخط، وفق رواية الأمير علي.

انهيار الصفقة الاستثمارية قلب المشهد

قبل أيام من اتهامات الأمير علي، كان إنفانتينو يواجه تمردًا واسعًا على مشروع FIFA Forward Enterprise. المشروع كان سيؤسس كيانًا تجاريًا تصل قيمته التقديرية إلى نحو 20 مليار دولار، مع بيع حصة قدرها 20% وجمع ما يقارب أربعة مليارات دولار من مستثمرين تقودهم جهة مرتبطة بجوشوا كوشنر.

انهارت الخطة سريعًا تحت ضغط اتحادات ومسؤولين وشخصيات داخل «فيفا». وأقرت المؤسسة لاحقًا بوقوع أخطاء في إدارة المشروع والتواصل بشأنه، وتعهدت بمراجعة الحوكمة.

هذا الانهيار غيّر وضع إنفانتينو. فبدل أن يدخل المرحلة السابقة للانتخابات وهو المتحكم في جدول الأعمال، أصبح يدافع عن قرار سُحب تحت الضغط، وعن انقسام ظهر علنًا بين كبار المسؤولين.

انشقاق داخلي يصعب تجاهله

رسالة ماتياس غرافستروم إلى موظفي «فيفا» كانت من أكثر المؤشرات دلالة. وصف ما جرى بأنه «سلسلة أحداث مؤسفة ومستوجبة اللوم»، وهي لغة نادرة من الأمين العام تجاه مشروع ارتبط مباشرة برئيس المؤسسة.

كما أوضح آرسين فينغر أنه لم يكن جزءًا من إعداد الخطة، وأنه علم بها عبر وسائل الإعلام، ثم وصف سحبها بأنه ضروري بصورة لا تقبل الجدل.

هذه المواقف لا تعني بالضرورة قيام تمرد منظم ضد إنفانتينو، لكنها تظهر أن جدار التضامن الداخلي لم يعد محكمًا. وعندما تأتي اتهامات الأمير علي في اللحظة نفسها، فإن أثرها يتضاعف؛ لأنها لا تقع على مؤسسة مستقرة، بل على قيادة تحاول احتواء أزمة ثقة.

انتخابات مارس: التأييد لم يعد مضمونًا

كان إنفانتينو حتى وقت قريب يُعامل باعتباره المرشح المرجح لولاية جديدة، وربما من دون منافس قوي. لكن الأزمة الاستثمارية، وسحب بعض الاتحادات دعمها، والحديث عن البحث عن بديل، جعلت انتخابات مارس 2027 أكثر انفتاحًا مما كانت عليه.

الرقم المتداول بأنه لم يحصل إلا على 15 تأييدًا من أصل 211 اتحادًا يعكس محدودية الإعلانات العلنية حتى الآن، لكنه لا يكفي وحده لقياس نوايا التصويت؛ إذ إن كثيرًا من الاتحادات لا تعلن موقفها مبكرًا. لذلك، الأدق القول إن قاعدة دعمه العلني تراجعت، لا أن نتيجة الانتخابات أصبحت محسومة ضده.

أما التهديد الأوروبي، فظهر أساسًا في رفض الخطة الاستثمارية، وسحب عدد من الاتحادات تأييدها، والبحث في خيارات سياسية وقانونية، مع تصاعد الحديث عن مرشح بديل. لكن الحديث عن مقاطعة شاملة لبطولات «فيفا» ظل في إطار الضغوط والسيناريوهات أكثر من كونه قرارًا نهائيًا موحدًا.

هل كانت التغطية متوازنة؟

في مجملها، كانت التغطية أكثر توازنًا مما توحي به العناوين الحادة. معظم الوسائل نسبت كلمة «الابتزاز» إلى الأمير علي، ولم تستخدمها بوصفها حكمًا قضائيًا أو حقيقة مثبتة. كما حرصت الوكالات والمؤسسات العامة على تقديمها باعتبارها اتهامًا يحتاج إلى رد وتحقق.

لكن الحياد في نقل الاتهام لم يمنع الإعلام من ربطه بسياق أوسع. وهذه هي النقطة التي صنعت أثر القضية. فلو جاءت التصريحات في وقت مستقر لربما بقيت نزاعًا ثنائيًا، لكنها ظهرت وسط انهيار مشروع استثماري، وتراجع تأييد، وانتقادات داخلية، واقتراب انتخابات رئاسية.

لهذا ركزت معظم الصحف على التوقيت. وهو توقيت يطرح سؤالين متعاكسين: هل اختار الأردن الكشف الآن للاستفادة من ضعف إنفانتينو؟ أم أن ضعف إنفانتينو هو الذي جعل الكشف ممكنًا بعد أشهر من تجاهل الشكاوى؟

لا تقدم التغطيات جوابًا حاسمًا، لكنها توضح أن نشر الاتهام في هذه اللحظة لم يكن بلا أثر سياسي.

حلقة جديدة أم بداية النهاية؟

قد تنتهي القضية بتسوية مالية، أو بتوضيح من «فيفا»، أو بتحقيق لا يثبت وجود مقايضة مباشرة. وقد تبقى واحدة من أزمات كثيرة تمكنت المؤسسة من تجاوزها.

لكنها قد تمثل أيضًا بداية مرحلة مختلفة. فمنذ فضائح 2015، ظل «فيفا» يحاول إقناع العالم بأنه أصلح بنيته وأصبح أكثر شفافية. والاتهام الأردني يعيد السؤال نفسه بصورة جديدة: هل تغيرت قواعد الحكم فعلًا، أم تغيرت فقط أسماء من يديرونه؟

حتى الآن، لا توجد أدلة علنية كافية للحكم النهائي على رواية الابتزاز. لكن الضرر السياسي لا يحتاج دائمًا إلى حكم قضائي؛ يكفي أحيانًا أن تصبح الرواية قابلة للتصديق في ضوء أزمات أخرى متزامنة.

وفي عالم كرة القدم، كما في السياسة، غالبًا ما يكون المال والنفوذ وجهين لعملة واحدة. لكن ما يميز هذه القصة أن طرفًا أقل نفوذًا نسبيًا، ممثلًا بالاتحاد الأردني، اختار مواجهة العملاق «فيفا» في العلن، فحوّل مطالبة مالية إلى نقاش عالمي حول السلطة والشفافية، وغيّر بذلك قواعد اللعبة.

اقرأ أيضا :

المصدر: صحيفة السوسنة الأردنية و موقع كل يوم

٠٦-٠٨-٢٠٢٦


* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.