أخبار الرياضة من الأردن

أخبار الرياضة وكرة القدم

تقرير تحت سياط الهدم والتهجير.. الاحتلال يعزل حياً في كفر عقب ويهدم بنايات سكنية في القدس المحتلة


تقرير  تحت سياط الهدم والتهجير.. الاحتلال يعزل حياً في كفر عقب ويهدم بنايات سكنية في القدس المحتلة

أخبار الرياضة

أخبار الرياضة من فلسطين

٢٣-٠٦-٢٠٢٦

في حلقة جديدة من مسلسل التطهير العرقي والتهجير الصامت، صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي، منذ ساعات صباح أمس الاثنين، من عمليات الهدم الممنهجة التي تستهدف منازل المواطنين الفلسطينيين ومنشآتهم في مناطق متفرقة من القدس المحتلة.

وتأتي هذه الهجمة الشرسة في إطار مساعي سلطات الاحتلال المتواصلة لتضييق الخناق على الوجود الفلسطيني في المدينة المقدسة، وتغيير معالمها الديمغرافية والجغرافية فرضاً لسياسة الأمر الواقع التي تسعى لاجتثاث الهوية العربية للمدينة.

تصعيد ميداني واسع

وفقاً للمعلومات الميدانية والبيانات الرسمية فقد تركزت عمليات الهدم والاعتداءات بشكل رئيسي في شمال القدس المحتلة، وتحديداً في حي الطوري وبلدة كفر عقب ومنطقة شارع المطار. 

وفي تفاصيل هذا التصعيد، أقدمت جرافات جيش الاحتلال الإسرائيلي على هدم ثلاث بنايات سكنية قيد الإنشاء في حي الطوري الواقع شمال مدينة القدس بالقرب من جدار الفصل العنصري. 

وتعود ملكية هذه العقارات المهدومة لعائلات مقدسية عريقة هي عائلة أبو رميلة وعائلة الجعبة وعائلة أبو سنينة، حيث تتكون هذه البنايات المستهدفة من سبعة طوابق وتضم ثماني شقق سكنية، مما يحرم عشرات الأفراد من مأواهم المستقبلي ويبدد آمالهم في الاستقرار فوق أرضهم.

وتزامن الهدم في حي الطوري مع اقتحام واسع النطاق ومستمر تقوده قوات كبيرة من جيش الاحتلال برفقة جرافات عسكرية لبلدة كفر عقب ومنطقة شارع المطار شمال المدينة، لتنفيذ عمليات هدم وإخلاء لمبانٍ سكنية إضافية. 

ولم تقتصر الجريمة على هدم الحجر، بل تعدتها إلى عزل حي كامل وتنفيذ عمليات تخريب واسعة طالت البنية التحتية الأساسية بشكل متعمد وممنهج لتضييق الخناق على السكان.

سياسة لفرض العزلة الإجبارية

لقد تجلت وحشية الهجمة في قيام آليات الاحتلال بتجريف الشارع الرئيسي المؤدي إلى حي كفر عقب بهدف تدمير شبكات الخدمات وإعاقة حركة المواطنين اليومية.

ولم يكتفِ الاحتلال بذلك، بل عمدت الجرافات العسكرية إلى حفر حفرة عميقة للغاية بلغ عمقها نحو 3 أمتار في وسط الطريق العام لمنع أي مركبات أو سيارات إسعاف من العبور، مما أدى إلى قطع الطريق بشكل كامل وعزل المنطقة وحرمان سكانها من التواصل مع محيطهم الطبيعي في عقاب جماعي يرقى لمرتبة الجريمة الإنسانية.

ورافقت عمليات الاقتحام والهدم اعتداءات وحشية ونكال مباشر بالمواطنين الفلسطينيين من قبل جنود الاحتلال الذين فرضوا طوقاً أمنياً مشدداً لمنع الأهالي من حماية ممتلكاتهم أو الاقتراب من مواقع الهدم، مطلقين الرصاص وقنابل الغاز بشكل عشوائي لقمع أي محاولة للتصدي لهذه القرارات الجائرة.

ذرائع واهية لتمرير التهجير القسري

تذرعت سلطات الاحتلال لتبرير هذه المجزرة العمرانية بأن المباني مخطرة بالهدم منذ عدة أشهر، مستندة إلى حجة أمنية واهية تدعي قرب هذه المباني بمسافة تقل عن 6 أمتار من جدار الفصل العنصري. 

وتكشف هذه الذريعة مجدداً كيف يوظف الاحتلال جدار الفصل والتوسع العنصري، الذي أعلنت محكمة العدل الدولية عدم شرعيته منذ عام 2004، كأداة قانونية وميدانية لمصادرة الأراضي وتفريغها من أصحابها الأصليين وملاحقتهم في لقمة عيشهم واستقرار عائلاتهم.

ويأتي هذا الاستخدام الممنهج للقوانين والأنظمة العسكرية ليوفر غطاءً زائفاً لعمليات التطهير العرقي المستمرة، حيث يُحرم الفلسطيني من حقه الأساسي في البناء على أرضه بينما تمنح التسهيلات الكاملة لتوسيع المستوطنات الإسرائيلية المحيطة بالمدينة.

الأبعاد التاريخية والديمغرافية

لا يمكن قراءة جريمة اليوم في كفر عقب وحي الطوري بمعزل عن السياق التاريخي والسياسي الممتد منذ احتلال الجزء الشرقي من المدينة المقدسة عام 1967. 

وتعتبر سياسة هدم المنازل أحد أبرز ركائز الهندسة الديمغرافية التي تتبعها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لتحقيق هدف استراتيجي متمثل في الحفاظ على أغلبية يهودية مطلقة في القدس المحتلة وتقليص الوجود الفلسطيني إلى الحد الأدنى، وهو ما يُعرف بسياسة الميزان الديمغرافي الرامية إلى تحقيق نسبة سبعين بالمئة من اليهود مقابل ثلاثين بالمئة فقط من الفلسطينيين.

وتتعدد الأساليب والمبررات التي يصيغها الاحتلال لتهجير الفلسطينيين، وتبدأ من فرض شروط تعجيزية وتكاليف فلكية للحصول على رخص البناء، مما يضطر المقدسيين للبناء دون رخص لمواجهة النمو الطبيعي لعائلاتهم، ثم توظيف ذلك لإصدار قرارات الهدم. 

كما تبرز سياسة الهدم الذاتي الإجرامية كأداة لكسر الإرادة الفلسطينية، حيث يُجبر المواطن على هدم منزله بيديه بقرار قضائي لتجنب دفع غرامات باهظة وتكاليف هدم خيالية لبلدية الاحتلال. 

يضاف إلى ذلك حصر البناء الفلسطيني في مساحات ضيقة للغاية لا تتجاوز ثلاثة عشر بالمئة من مساحة القدس الشرقية، بينما تخصص المساحات الشاسعة للمستوطنات أو تصنف كأراضٍ خضراء ومحميات طبيعية لمنع التمدد العمراني العربي ومحاصرته بالكامل.

إن عمليات الهدم المستمرة قرب جدار الفصل العنصري تعزز الاستراتيجية الإسرائيلية الرامية إلى خلق منطقة عازلة فارغة من السكان حول الجدار والمستوطنات، وتحويل الأحياء الفلسطينية خلف الجدار مثل كفر عقب ومخيم شعفاط إلى معازل عشوائية محرومة من الخدمات الأساسية تمهيداً لفصلها بالكامل عن النسيج الحضري لمدينة القدس وسحب هويات سكانها ومصادرة حقهم التاريخي في الإقامة بمدينتهم المقدسة.

المصدر: وكالة شهاب للأنباء و موقع كل يوم

٢٣-٠٦-٢٠٢٦


* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.