أخبار الرياضة من البحرين

أخبار الرياضة وكرة القدم

تقرير بين ضغط واشنطن ومماطلة "نتنياهو".. من يفرض إيقاع المرحلة المقبلة في غزة؟


تقرير  بين ضغط واشنطن ومماطلة

أخبار الرياضة

أخبار الرياضة من فلسطين

٠٩-٠٨-٢٠٢٦

تضع المواقف "الإسرائيلية" المتصاعدة الرافضة لخارطة الطريق إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام اختبار مبكر لمدى قدرتها على دفع حكومة بنيامين نتنياهو إلى تنفيذ الاتفاق. فخلال الأيام الماضية، لم تعد الاعتراضات تتركز على بعض بنود الخطة أو آليات تنفيذها، بل امتد الرفض إلى أصل المسار الذي يفترض أن يقود إلى إنهاء الحرب، وسط أصوات "إسرائيلية" تتعامل مع موافقة حركة حماس على الخارطة باعتبارها مكسبًا سياسيًا لها.

ومع تمسك واشنطن بالمضي في الخطة، يبرز السؤال حول حدود الضغط الذي تستطيع الإدارة الأميركية ممارسته على حليفها: هل تملك فعلًا ما يكفي لإجبار حكومة نتنياهو على الالتزام بما تم التوافق عليه، أم أن الحسابات "الإسرائيلية" ستدفع واشنطن مجددًا إلى الاكتفاء بالضغط السياسي ومحاولة إدارة الخلاف؟

كلفة الاستخدام

في هذا السياق، يرى المحلل السياسي مصطفى محمد شاهين أن الولايات المتحدة لا تفتقر إلى أدوات الضغط القادرة على دفع "إسرائيل" نحو تنفيذ ما تم التوافق عليه، وإنما تكمن المشكلة في مدى استعداد إدارة ترامب لاستخدام هذه الأدوات بصورة فعلية.

وأوضح شاهين، في تصريح خاص لوكالة "شهاب"، أن فهم الضغط الأميركي يتطلب النظر إلى العلاقة بين واشنطن و"تل أبيب" باعتبارها تحالفًا استراتيجيًا تتداخل فيه المصالح، وليس علاقة وسيط بطرفين متساويين.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة تمثل المظلة السياسية والاستراتيجية والمالية والعسكرية الأهم لـ"إسرائيل"، ولذلك فإن قدرتها على التأثير في القرار "الإسرائيلي" تبقى أكبر من قدرة أي طرف دولي آخر.

وبيّن أن أوراق واشنطن تبدأ من المساعدات العسكرية وصفقات السلاح والذخائر، وتمتد إلى الدعم الدبلوماسي في مجلس الأمن والمؤسسات الدولية، إضافة إلى التعاون العسكري والاستخباراتي والغطاء السياسي الذي توفره للحكومة "الإسرائيلية".

لكن امتلاك هذه الأوراق، بحسب شاهين، لا يعني أن واشنطن قادرة أو مستعدة لاستخدامها جميعًا، إذ إن الانتقال من الضغط السياسي إلى إجراءات تفرض كلفة على حكومة نتنياهو يفتح أمام الإدارة الأميركية حسابات أكثر تعقيدًا.

وأوضح أن ممارسة ضغط حقيقي قد تفتح مواجهة سياسية داخل "إسرائيل"، وتضع واشنطن أمام تداعيات أمنية وإقليمية لا تبدو راغبة في تحملها في هذه المرحلة.

وقال إن "واشنطن تستطيع أن تضغط، لكنها لا تستطيع بالضرورة أن تفرض كل تفصيل سياسي على حكومة إسرائيلية ترى أن استمرار الحرب يخدم بقاءها السياسي أو حساباتها الأمنية"، مؤكدًا أن النفوذ الأميركي واسع، لكنه "ليس نفوذًا مطلقًا".

ومن هنا، فإن العقدة لا تبدو في غياب الأوراق الأميركية، وإنما في اللحظة التي ترى فيها واشنطن أن استخدام هذه الأوراق أصبح أقل كلفة من استمرار رفض حكومة نتنياهو للمسار الذي تدفع به الإدارة الأميركية.

أين يقف ترامب

ويرى شاهين أن استمرار الحكومة "الإسرائيلية" في رفض المسار المطروح رغم الضغوط الأميركية سيكشف بصورة أوضح حدود النفوذ الأميركي على القرار "الإسرائيلي".

وأوضح أن "إسرائيل" تعتمد بدرجة كبيرة على الولايات المتحدة، لكنها تمتلك في المقابل هامشًا واسعًا للمناورة السياسية والعسكرية، يسمح لها بالمماطلة وإعادة تفسير الالتزامات ومحاولة تعديل شروط تنفيذها، خصوصًا عندما ترى حكومة نتنياهو أن هذه الالتزامات تمس مستقبل الحرب أو شكل المرحلة المقبلة في قطاع غزة.

وبحسب شاهين، فإن الخلاف يمكن أن يتغير جذريًا إذا وصلت إدارة ترامب إلى قناعة بأن نتنياهو لا يعطل مسارًا فلسطينيًا فقط، وإنما يعطل تصورًا أميركيًا أوسع لترتيبات غزة والمنطقة.

وعندها، لن يعود الخلاف مجرد تباين في تفسير بند من بنود الاتفاق، وإنما سيتحول إلى سؤال داخل التحالف نفسه حول من يملك تحديد المصلحة الاستراتيجية: واشنطن أم الحكومة "الإسرائيلية"؟

ولا يتوقع شاهين أن تبدأ أي مواجهة بين ترامب ونتنياهو بالضرورة بصدام علني، وإنما يمكن أن تظهر تدريجيًا من خلال تشديد الضغط السياسي والدبلوماسي، أو إعادة ترتيب بعض أولويات الدعم، قبل الانتقال إلى إجراءات أكثر تأثيرًا إذا استمر التعطيل.

في المقابل، يمتلك نتنياهو أوراقًا داخلية يمكن أن يستخدمها في مواجهة الضغط الأميركي، من بينها الائتلاف الحكومي واليمين "الإسرائيلي" والاعتبارات الأمنية وملف الأسرى ومستقبل غزة، لتبرير رفض أي تنازل باعتباره مساسًا بأمن "إسرائيل".

ويرى شاهين أن المواجهة، إذا وقعت، ستكون "معركة إرادات داخل التحالف نفسه"، ولن تبقى تداعياتها محصورة في العلاقة بين واشنطن وحكومة نتنياهو، بل ستنعكس مباشرة على مسار الاتفاق ومستقبل الحرب في قطاع غزة.

من جانبه يقول المحلل السياسي وسام عفيفه، في تصريح خاص لوكالة "شهاب"، إن الموقف "الإسرائيلي" من خارطة الطريق يتجاوز مسألة التعثر التنفيذي أو الخلاف حول آليات تطبيق الاتفاق، ويتجه إلى محاولة إعادة ترتيب جوهر الخارطة، وتحديدًا ما يتعلق بمعادلة التزامن بين نزع السلاح والانسحاب "الإسرائيلي".

وأوضح عفيفه أن الاحتلال يشترط تنفيذ الالتزامات الفلسطينية أولًا، ثم يقرر لاحقًا بشأن الانسحاب، بينما تقوم خارطة الطريق على خطوات متبادلة ومترابطة، معتبرًا أن هذا الطرح ينقل الخلاف من مستوى تنفيذ البنود إلى طبيعة الاتفاق نفسه.

وبمعنى آخر، فإن المسألة لم تعد مرتبطة بموعد تنفيذ بند أو آلية تطبيقه، وإنما بما إذا كانت الخطة ستنفذ وفق الترتيب الذي وضعت عليه، أم ستعاد صياغتها بما ينسجم مع الرؤية "الإسرائيلية".

ويرى عفيفه أن مستقبل المسار السياسي لإنهاء الحرب على غزة لن يتوقف فقط على الوصول إلى تفاهمات جديدة أو إدخال تعديلات على بعض البنود، وإنما على قدرة الإدارة الأميركية على إلزام الاحتلال بالصورة التي تريد بها تنفيذ خطتها، مشددًا على أن "الاختبار الحقيقي للخطة أصبح أميركيًا–إسرائيليًا بقدر ما هو فلسطيني–إسرائيلي".

الميدان يسبق التفاوض

ولا يفصل عفيفه هذه المماطلة عن الواقع العسكري الذي فرضه الاحتلال على الأرض، معتبرًا أن ما يجري يمكن قراءته باعتباره محاولة لتحويل هذا الواقع إلى ورقة في المسار السياسي.

وأوضح أن المماطلة "الإسرائيلية" تهدف إلى أن تبدأ المفاوضات والتنفيذ من الواقع الجديد الذي فرضه الاحتلال، وليس من الالتزامات التي كانت قائمة أصلًا في الاتفاق، بما يسمح له بتحسين شروطه قبل الانتقال إلى المراحل التالية.

وهكذا يصبح الوقت جزءًا من المعركة السياسية؛ فكلما تأخر الانتقال إلى المرحلة التالية، بقيت الوقائع الميدانية قائمة، وأصبح من الممكن استخدامها في التفاوض على شكل المرحلة المقبلة.

وأشار عفيفه إلى أن هذه السياسة ستواجه اختبارًا مع دخول المرحلة الثانية من الخطة حيز التنفيذ، خصوصًا أن الإدارة الأميركية تعتبر اللجنة الوطنية ومجلس السلام وقوة الاستقرار الدولية أجزاءً من بنية هذه المرحلة، فضلًا عن إعلانها الالتزام بتنفيذ الخطة.

ويقول إن المعضلة ستظهر بصورة أكبر عندما تصبح المماطلة "الإسرائيلية" عائقًا مباشرًا أمام مشروع سياسي يحمل اسم الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه، وهو ما ينقل الخلاف من حدود التفسير الفلسطيني-"الإسرائيلي" للاتفاق إلى اختبار مباشر بين واشنطن وحكومة نتنياهو.

الهدوء الهش

ورغم اتساع الخلاف، لا يرجح عفيفه أن يكون السيناريو الأقرب هو انهيار الاتفاق أو الانتقال السريع إلى تنفيذه كاملًا، وإنما الدخول في "مرحلة من الهدوء الهش والتنفيذ الجزئي المصحوب بمساومات وضغوط أميركية متصاعدة".

وأوضح أن الاتفاق قد يبقى قائمًا من الناحية السياسية، مع استمرار الشد والجذب حول آليات التنفيذ ومراحله، بحيث تستخدم "إسرائيل" الوقت والوقائع الميدانية للضغط باتجاه تعديل شروط الانتقال، في مقابل محاولة أميركية دفع المسار إلى الأمام ومنع المماطلة من التحول إلى تعطيل كامل للخطة.

وبحسب عفيفه، فإن اتجاه المشهد في غزة خلال الأسابيع المقبلة سيبقى مرتبطًا بقدرة واشنطن على إدارة هذا التعارض مع الحكومة "الإسرائيلية"، وما إذا كانت ستكتفي بممارسة الضغط السياسي، أم ستنتقل إلى إلزام الاحتلال بتنفيذ التفاهمات وفق الصيغة التي قامت عليها خارطة الطريق.

وهنا تعود الكرة إلى ملعب واشنطن، لكن هذه المرة ليس من زاوية ما تملكه من أدوات، وإنما من زاوية المصلحة الأميركية في استخدام تلك الأدوات.

فاستمرار الحرب وتعطيل الانتقال بين مراحل الاتفاق قد يبقيان واشنطن أمام أزمة مفتوحة، خصوصًا إذا تحولت المماطلة إلى عائق أمام الترتيبات التي تسعى الإدارة الأميركية إلى تثبيتها في غزة والمنطقة.

ويرى شاهين أن استمرار الحرب يمكن أن يصبح عاملًا ضاغطًا على الإدارة الأميركية عندما تتجاوز تداعياته حدود الاعتبارات الفلسطينية، وتبدأ في التأثير في المصالح الأميركية المباشرة.

وأوضح أن استمرار الحرب قد يعرقل ترتيبات التطبيع وإعادة الإعمار والعلاقات الأميركية مع الدول العربية والإسلامية، كما يمكن أن يعيد إنتاج التوتر الإقليمي ويدفع المنطقة نحو حالة استنزاف مفتوحة.

وفي هذه الحالة، قد تجد واشنطن نفسها أمام معادلة مختلفة؛ إذ تصبح "إسرائيل" جزءًا من المشكلة التي تحاول الإدارة الأميركية احتواءها، بدل أن تكون جزءًا من الحل الذي تسعى إلى تسويقه.

كما أن اتساع الحرب وتحول غزة إلى بؤرة استنزاف إقليمي دائم قد يفرض على واشنطن حضورًا سياسيًا وأمنيًا أكبر في المنطقة، وهو ما قد يدفع الإدارة إلى إعادة حساباتها إذا رأت أن استمرار الوضع القائم بات يتعارض مع مصالحها.

ويرى شاهين أن النقطة الأكثر حساسية ستأتي عندما تصل واشنطن إلى قناعة بأن حكومة نتنياهو أصبحت عنصر تعطيل للمشروع الأميركي نفسه.

تدريجيًا ومشروطًا

وقال إن واشنطن قد تنتقل عند هذه النقطة من "سياسة إدارة الأزمة إلى سياسة فرض المخرجات"، وإن كان هذا الانتقال لن يكون سريعًا أو كاملًا، بسبب طبيعة العلاقة الاستراتيجية بين الطرفين وتشابك المصالح العسكرية والاستخباراتية والتكنولوجية.

ولهذا، يرجح أن يكون الضغط الأميركي، في حال تصاعده، تدريجيًا ومشروطًا، وليس تحولًا مفاجئًا في السياسة الأميركية تجاه "إسرائيل".

لكن الفارق، بحسب شاهين، سيظهر عندما يصبح رفض الحكومة "الإسرائيلية" مكلفًا بالنسبة إلى واشنطن نفسها، وليس فقط عندما تتعرض لضغوط دولية بسبب استمرار الحرب.

وهنا تحديدًا يمكن أن ينتقل الخلاف من سؤال: هل تنفذ "إسرائيل" الاتفاق؟ إلى سؤال أكبر: هل تستطيع واشنطن أن تفرض المسار الذي طرحته عندما تصطدم به حسابات نتنياهو؟

وفي ضوء ذلك، تبدو المرحلة المقبلة محكومة بمعادلة دقيقة؛ فـ"إسرائيل" تحاول الحفاظ على هامش يسمح لها بإعادة ترتيب شروط الانتقال وفق الوقائع التي فرضتها على الأرض، بينما تحتاج واشنطن إلى إثبات أن الخطة التي طرحتها ليست مجرد إطار سياسي قابل لإعادة الصياغة من طرف واحد.

ويبدو ان الاختبار الحقيقي لن يكون في عدد التصريحات الأميركية الداعمة للاتفاق، ولا في حجم الضغوط التي تمارس خلف الأبواب المغلقة، وإنما في ما إذا كانت واشنطن ستجعل لتعطيل حكومة نتنياهو كلفة فعلية عندما يصبح هذا التعطيل عائقًا أمام مصالحها وخطتها للمنطقة.

المصدر: وكالة شهاب للأنباء و موقع كل يوم

٠٩-٠٨-٢٠٢٦


* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.