بعد طلب النجم بتعيين حكم أجنبي للكلاسيكو.. الترجي يصدر بلاغا

أخبار الرياضة وكرة القدم

الأونروا في قلب الصراع الدولي بين القانون وسيادة القوة


الأونروا في قلب الصراع الدولي بين القانون وسيادة القوة

أخبار الرياضة

أخبار الرياضة من فلسطين

٢٨-٠٣-٢٠٢٦

في زمن يغلب فيه منطق القوة على قواعد القانون يبرز الاستهداف الممنهج للأونروا كأحد أبرز ملامح التحول الخطير في طبيعة الصراع حول فلسطين وفي بنية النظام الدولي نفسه ليست الأزمة التي تعيشها الوكالة الأممية لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين أزمة إنسانية عابرة بل هي محاولة مباشرة لإنهاء أحد الشواهد القانونية الدولية القليلة الباقية على قضية اللاجئين الفلسطينيين الذين يزيد عددهم عن خمسة ملايين نسمة وجود أونروا يعني أن قضية اللاجئين تظل مفتوحة سياسياً على المستوى الدولي وليست مجرد ملف إنساني يمكن إغلاقه بجرة قلم أو بقرار تمويلي.

يقول المفوض العام للوكالة "فيليب لازاريني" في رسالته الأخيرة إلى رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة في السابع عشر من مارس عام 2026 إن أونروا قد تصبح غير قادرة على الاستمرار قريباً بسبب النقص الحاد في التمويل والهجمات المتكررة على منشآتها وقتل أكثر من ثلاثمائة وتسعين من موظفيها خلال العدوان المستمر على غزة ،وفي مقاله المنشور في صحيفة الغارديان يصف لازاريني كيف سحقت إسرائيل أونروا في غزة والعالم لم يفعل شيئا مشددا على أن الوكالة واجهت هجمات جسدية وسياسية وقانونية لأكثر من عامين وصلت إلى نقطة الانهيار مع تدمير مئات المباني وإغلاق المدارس والعيادات في القدس الشرقية بعد تشريع إسرائيلي يحظر عملها ومصادرة مقرها الرئيسي ونهبه وإحراقه وهو ما يؤكد أن الاستهداف لا يتعلق بأداء إنساني بل بمحاولة طمس الشاهد القانوني على حقوق اللاجئين.

يأتي هذا الاستهداف في سياق أوسع يعكس تراجع فعالية النظام الدولي القائم على القواعد فالعجز عن حماية وكالة تابعة للأمم المتحدة من قرارات إسرائيلية تمنع عملها يشير إلى أن منطق القوة بات يطغى على مبادئ القانون الدولي وكما أشار لازاريني نفسه فإن الهجمات على أونروا ليست متعلقة بالحياد أو الكفاءة بل تهدف إلى تقويض حقوق اللاجئين الفلسطينيين وإضعاف مكانتهم السياسية إن وجود الوكالة يذكر العالم دائما بقرار الجمعية العامة رقم 194 الذي يؤكد حق العودة والتعويض وهو ما يرفضه الجانب الإسرائيلي بشدة.

في هذا السياق يبرز دور الأونروا كحارس للهوية الجماعية للشعب الفلسطيني فالوكالة ليست مجرد جهة تقدم مساعدات غذائية أو تعليمية أو صحية بل هي الجهة الوحيدة التي تحافظ على تسجيل اللاجئين كفئة قانونية خاصة بموجب قرارات الأمم المتحدة لو انهارت أونروا لتحولت قضية اللاجئين إلى ملف إنساني عادي يمكن توزيعه على مفوضية اللاجئين العامة أو على الدول المضيفة مما يعني تصفية الحقوق السياسية تدريجيا وهذا بالضبط ما يسعى إليه الاستهداف الإسرائيلي الذي يرى في الوكالة عقبة أمام تصفية القضية الفلسطينية.

يؤكد خبراء القانون الدولي أن انهيار الأونروا سيؤدي إلى فراغ إداري وإنساني واسع النطاق في غزة حيث يعتمد أكثر من مليوني شخص على خدمات الوكالة في التعليم والصحة والإغاثة سيتوقف النظام الإنساني بأكمله أما في الضفة الغربية وفي دول الجوار مثل الأردن ولبنان وسوريا فسيؤدي الانهيار إلى تفاقم الفقر والبطالة وزيادة التوترات الاجتماعية تقارير الأمم المتحدة تشير إلى أن أكثر من تسعين في المائة من اللاجئين الفلسطينيين في سوريا يعيشون تحت خط الفقر ويعتمدون كليا على مساعدات أونروا في لبنان حذرت السلطات الأمنية من انفجار اجتماعي محتمل إذا توقفت الخدمات.

يضيف المفكرون والسياسيون أصواتا داعمة لهذا الدفاع عن أونروا واعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مراراً عن قلقه الشديد من أي محاولة لإنهاء الوكالة مشددا على أنها عمود الإغاثة الذي لا يمكن استبداله وأنها شريان حياة لا غنى عنه لملايين اللاجئين، أما الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فقد وصف الاستهداف بأنه جزء من سياسة إسرائيلية لفرض الأمر الواقع وطمس الحقوق الفلسطينية داعيا المجتمع الدولي إلى الوقوف بحزم ضد هذا التوجه الذي يهدد الاستقرار الإقليمي والعدالة العالمية.

من جانبها أكدت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي أن تدمير مقر أونروا في القدس الشرقية يمثل هجوما رمزيا على النظام الأممي بأكمله ووصفته بانتهاك صارخ لاتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة، كما حذر غوتيريش من أن إنهاء عمل أونروا سيهدد حياة ملايين الأشخاص ويؤدي إلى انهيار النظام الصحي في غزة أما مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان "فولكر تورك" فقد اعتبر قرارات الكنيست الإسرائيلي بحظر الوكالة أمرا مثيرا للقلق الشديد لأنه يمس حقوق اللاجئين الأساسية.

في مواجهة هذه الهجمات يبرز أن الصراع لم يعد عسكريا فحسب بل تحول إلى حرب على الشرعية والرواية إسرائيل تريد أن تحول قضية اللاجئين من قضية سياسية دولية إلى مشكلة إنسانية محلية يتحملها الاحتلال مباشرة كقوة محتلة بموجب القانون الدولي الإنساني لكن هذا التحول سيفتح أبوابا جديدة من الصراع القانوني أمام محاكم دولية مثل محكمة العدل الدولية التي سبق أن أصدرت قرارات تؤكد مسؤولية إسرائيل كقوة احتلال.

إن انهيار الأونروا لن يحل أي مشكلة بل سيخلق فراغا يؤدي إلى عدم استقرار إقليمي واسع الدول المضيفة لن تستطيع تحمل العبء الإضافي خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة في لبنان وسوريا أما في غزة فسيؤدي الفراغ إلى تفاقم المجاعة والأمراض وانهيار التعليم مما يزرع بذور التطرف.

 كما حذر لازاريني نفسه في مقاله الذي يؤكد أن إنهاء الوكالة سيحمل إسرائيل مسؤولية تقديم الخدمات مباشرة وهو ما سيفتح مسارا جديدا من الصراع القانوني والسياسي

يأتي هذا كله في سياق تحوّل أعمق يشهده النظام الدولي حيث يتراجع القانون الدولي أمام منطق القوة السياسية والعسكرية ما يجري ليس مجرد محاولة لإنهاء وكالة أممية بل هو اختبار لفكرة العمل الدولي متعدد الأطراف بأكملها إذا نجحت إسرائيل في تصفية أونروا دون عقاب فإن ذلك سيفتح الباب أمام نموذج جديد يسمح لأي دولة قوية بتجاهل قرارات الأمم المتحدة واستهداف مؤسساتها.

في مواجهة هذا الواقع يجب على الدول العربية والإسلامية والدول الصديقة لفلسطين أن تعيد النظر في استراتيجياتها الدفاع عن الأونروا ليس دفاعا عن وكالة إغاثية فحسب بل دفاع عن الحقوق التاريخية لشعب فلسطين وعن مبادئ العدالة الدولية يتعين على هذه الدول زيادة مساهماتها المالية في الوكالة ودعمها سياسيا في المحافل الدولية ورفض أي محاولة لاستبدالها بآليات أخرى تفتقر إلى الشرعية القانونية

كما يجب على المجتمع المدني العربي والعالمي أن يطلق حملات توعية واسعة تكشف حقيقة الاستهداف وتؤكد أن أونروا تمثل صوت الضمير الإنساني المثقفون والكتاب والإعلاميون مدعوون إلى كتابة مقالات وتقارير تبرز الدور التاريخي للوكالة في الحفاظ على كرامة اللاجئين وفي مقاومة محاولات التصفية.

في النهاية إن مستقبل الأونروا مرتبط ارتباطاً وثيقاً بمستقبل القضية الفلسطينية برمتها الدفاع عنها هو دفاع عن فكرة أن الحقوق لا تسقط بالتقادم وأن الشعوب المظلومة لها مكان في النظام الدولي إذا سقطت الأونروا اليوم فإن ذلك سيكون مقدمة لسقوط المزيد من المبادئ الدولية غدا لذا يجب أن يكون التصدي لهذه المحاولات أولوية قصوى لكل من يؤمن بالعدالة والسلام العادل في المنطقة والعالم.

المصدر: وكالة شهاب للأنباء و موقع كل يوم

٢٨-٠٣-٢٠٢٦


* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.