النادي الصفاقسي ينهي تعاقده مع المدرب محمد الكوكي

أخبار الرياضة وكرة القدم

تقرير عام على الهدنة.. الرفض الأمني بوابة أخرى تعطل مرضى غزة عن الوصول إلى العلاج


تقرير  عام على الهدنة.. الرفض الأمني بوابة أخرى تعطل مرضى غزة عن الوصول إلى العلاج

أخبار الرياضة

أخبار الرياضة من فلسطين

١٢-١٠-٢٠٢٦

خاص / شهاب

بعد عام من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، لا يزال الرفض الأمني يحضر في ملفات مرضى وجرحى قطاع غزة الراغبين في استكمال علاجهم خارج القطاع، بعدما أنهوا إجراءات التحويلات الطبية والإجراءات اللازمة للسفر، وباتت ملفاتهم بانتظار الموافقة التي تسمح لهم بمغادرة غزة.

تتوقف إجراءات سفر المريض في الحالات التي يصدر فيها رفض أمني، بينما تستمر الجهات الطبية المختصة في متابعة الملف ومحاولة معرفة أسباب الرفض والعمل على رفعه، من دون أن يكون للمريض أو ذويه موعد محدد لانتهاء هذه الإجراءات.

ولا ترتبط الموافقة الأمنية بالحاجة الطبية للمريض وحدها، إذ يمر ملف الإجلاء بعدة مراحل تبدأ بتحديد الحاجة إلى علاج غير متوفر داخل القطاع، ثم إصدار التحويلة الطبية واستكمال إجراءات التنسيق مع الجهة العلاجية خارج غزة، قبل إرسال بيانات المريض للحصول على الموافقة الأمنية اللازمة للمغادرة.

مصير مجهول 

يعيش حسام جمال الهور (33 عاماً) منذ أشهر في انتظار معرفة مصير طلب سفره إلى مصر لاستكمال علاج يده، بعدما أُبلغ بإلغاء سفره قبل موعد المغادرة بساعات بسبب "الرفض أمني"، من دون أن يعرف سبب القرار أو الجهة التي يمكنه مراجعتها لتوضيح موقفه.

وأصيب حسام في مدينة رفح جنوب قطاع غزة قبل نحو عام ونصف العام، بعدما قطعت الإصابة شرايين وأعصاب يده وألحقت أضراراً بعظامها، وخضع منذ ذلك الوقت لنحو 36 عملية جراحية في محاولة للحفاظ على يده واستعادة قدرتها على الحركة. وخلال إحدى العمليات، التي استمرت نحو 16 ساعة، نقل الأطباء شرياناً من ساقه وزرعوه في اليد المصابة، فيما تواصلت بعد ذلك عمليات التنظيف والتدخلات الجراحية.

وبعد حصوله على تحويلة طبية للعلاج خارج القطاع، أُبلغ حسام قبل نحو ثلاثة أشهر بأنه مرشح للسفر إلى مصر، ثم تواصلت معه منظمة الصحة العالمية وأبلغته بأن إجراءات سفره تسير نحو الاكتمال.

وقبل موعد السفر بيوم واحد، طُلب منه التوجه إلى المعبر برفقة زوجته وطفليه، فغادر إلى خانيونس استعداداً للسفر، قبل أن يتلقى خلال ساعات الليل اتصالاً أُبلغ خلاله بأن سفره أُلغي بسبب رفضه أمنياً.

ويوضح منذ ذلك الاتصال، لمل أحصل على أي تفسير للقرار، كما لم أبلغ بموعد جديد للسفر أو بإجراء محدد يمكني من خلاله معرفة مصير طلبي، وكلما عدث الى المراجعة تبلغنى الجهات المختصة باننى ممنو امنيا ، في حين مازالت حالتي الطبية بحاجة إلى استكمال العلاج خارج القطاع.

ويقول حسام إن يده لم تستعد حركتها الطبيعية منذ الإصابة، وإن استمرار الانتظار يضاعف معاناته اليومية مع مرور الوقت، مضيفاً أن عدم معرفة سبب الرفض أو موعد انتهاء هذا الإجراء يتركه في انتظار قاتل لوضع مجهول لا أحد يمكنه تغير واقعه.

ويقول مدير دائرة المعلومات الصحية في وزارة الصحة، زاهر الوحيدي، إن نحو 21 ألفاً و500 مريض أنهوا الإجراءات الطبية والإدارية اللازمة وأصبحوا جاهزين للإجلاء لتلقي العلاج خارج القطاع، بينهم حالات تحتاج إلى علاج عاجل لا يتوفر داخل مستشفيات غزة.

حكماً بالموت

ويضيف الوحيدي أن 64 مريضاً تلقوا رفضاً أمنياً من قبل الاحتلال الإسرائيلي، موضحاً أن هذه الحالات كانت قد استوفت الإجراءات الطبية والإدارية المطلوبة للإجلاء، إلا أن سفرها توقف عند مرحلة الحصول على الموافقة الأمنية، ما حال دون مغادرتها القطاع لتلقي العلاج المحال إليها خارج غزة.

ويوضح  أن ملفات المرضى الذين يواجهون رفضاً أمنياً تحتاج إلى متابعة قانونية وجهات مختصة للاستفسار عن أسباب القرار ومحاولة رفعه، مشيراً إلى أن بعض المرضى يكونون قد استكملوا التحويلات الطبية والإجراءات المرتبطة بالعلاج خارج القطاع، قبل أن تتوقف ملفاتهم عند مرحلة الموافقة الأمنية، من دون أن يكون هناك موعد محدد لانتهاء هذه الإجراءات أو ضمان لموعد جديد للسفر.

ويشير إلى أن وزارة الصحة طالبت برفع القدرة اليومية للإجلاء إلى ما بين 200 و250 مريضاً، إلى جانب زيادة أيام تشغيل المعبر، بما يسمح بالتعامل مع أعداد أكبر من المرضى المدرجين على قوائم الانتظار. ويعمل معبر رفح، وفق البيانات التشغيلية المنشورة، خمسة أيام أسبوعياً من الأحد إلى الخميس، فيما يتوقف العمل يومي الجمعة والسبت، مع تسجيل فترات أخرى شهدت تعليقاً لحركة الإجلاء الطبي أو تشغيل المعبر بصورة محدودة.

ويقول الوحيدي إن القدرة الحالية على إخراج المرضى لا تتناسب مع حجم الحالات التي تنتظر العلاج خارج القطاع، إذ لا تسمح آلية العمل القائمة إلا بإجلاء نحو 60 إلى 80 مريضاً ومرافقاً أسبوعياً، بينما تطالب الوزارة برفع العدد إلى 200–250 مريضاً يومياً وزيادة أيام تشغيل المعبر، لتقليص قوائم الانتظار وتسريع خروج الحالات التي تحتاج إلى تخصصات غير متوفرة في مستشفيات غزة.

ويؤكد الوحيدي أن المرضى المدرجين على قوائم التنسيق ليسوا حالات يمكنها الانتظار طويلاً، موضحاً أن إدراج اسم المريض على قوائم الإجلاء يعني أن حالته الصحية تستدعي الإسراع في نقله لتلقي العلاج غير المتوفر داخل قطاع غزة.

ويقول "الرفض الأمني" يعني ببساطة حكماً بالموت على المريض، في ظل عجز المنظومة الصحية في القطاع عن توفير كثير من الخدمات العلاجية المطلوبة بسبب نقص الأجهزة والإمكانات الطبية، وعدم القدرة على إجراء بعض العمليات الجراحية والتدخلات التخصصية.

اجراءات عقيمة 

وتوضح منظمة الصحة العالمية أن الإجلاء الطبي للمرضى من قطاع غزة يمر بسلسلة من الإجراءات المتتابعة قبل مغادرة المريض، تبدأ بتقييم حالته وتحديد حاجته إلى علاج غير متوفر داخل القطاع، ثم إصدار التحويلة الطبية واستكمال الملف الطبي والإداري، ومراجعة الحالة من لجنة الإحالة، قبل اعتماد المريض ضمن قوائم الإجلاء والتنسيق مع الجهات الطبية المستقبلة.

وبعد اعتماد الحالات، تُستكمل إجراءات الموافقة على الحركة، وتُحال قوائم المرضى إلى الجهات المعنية، قبل البدء بترتيبات نقل المرضى وإبلاغهم بمواعيد ونقاط التجمع واستكمال إجراءات مغادرتهم عبر المعبر.

وفي 24 سبتمبر/أيلول 2026، قالت منظمة الصحة العالمية إن نحو 12 ألفاً و400 مريض أُجلوا طبياً من قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، فيما لا تزال عشرات الآلاف بحاجة إلى رعاية تخصصية غير متوفرة داخل القطاع، ودعت إلى استمرار عمليات الإجلاء الطبي وتوسيعها.

وتشمل الحالات التي تحتاج إلى الإجلاء مرضى السرطان، والمصابين بإصابات الحرب، والحالات التي تحتاج إلى جراحات تخصصية أو عمليات إعادة تأهيل لا تتوفر إمكاناتها داخل القطاع، وفق ما عرضته منظمة الصحة العالمية عن وضع القطاع الصحي واحتياجات المرضى. وأشارت المنظمة في سبتمبر/أيلول إلى وجود مرضى سرطان لا يحصلون على العلاج، ومرضى كلى يواجهون صعوبة في الوصول إلى جلسات الغسيل، وآلاف المصابين ببتر وإصابات طويلة الأمد مع محدودية خدمات الأطراف الصناعية وإعادة التأهيل.

وتقول منظمة الصحة العالمية إن المنظومة الصحية في قطاع غزة لا تزال تحت ضغط شديد، مع استمرار نقص الأدوية والمعدات التشخيصية والوقود، فيما تعمل المستشفيات بقدرات محدودة؛ إذ أشارت المنظمة في سبتمبر/أيلول إلى أن 19 مستشفى من أصل 36 كانت تعمل بصورة جزئية، من دون أن يعمل أي منها بصورة كاملة.

وتوضح المنظمة أن قوائم المرضى المعتمدين للإجلاء تُحال إلى الجهات المعنية لاستكمال الموافقات الأمنية، ولا تبدأ ترتيبات نقل المرضى والتواصل معهم إلا بعد وصول القوائم التي حصلت على الموافقات اللازمة. وتشمل الترتيبات إبلاغ المرضى بنقاط التجمع ومواعيد النقل، وتجهيز المرافق الصحية التي يغادرون منها، ثم نقلهم إلى معبر رفح.

ولا يقتصر التعطيل على حالات الرفض الأمني التي توقف ملف المريض قبل إدراجه على قوائم السفر، إذ يمكن أن تتغير أعداد المرضى المسموح لهم بالمغادرة حتى بعد صدور الموافقات وإدراجهم ضمن الدفعات المقررة للسفر. ففي 17 سبتمبر/أيلول 2026، قالت وزارة الصحة في غزة إن دفعة تضم 136 مريضاً ومرافقاً حصلت على الموافقات الرسمية للسفر إلى مصر لتلقي العلاج، قبل أن يتراجع العدد إلى 72 مريضاً ومرافقاً، ثم طُلب إرجاع 11 مريضاً ومرافقاً آخرين، ليغادر في النهاية 61 مريضاً ومرافقاً فقط.

وتوضح هذه الواقعة أن حصول المريض على الموافقة المبدئية للسفر لا يضمن بالضرورة وصوله إلى المعبر ومغادرته فعلياً، إذ يمكن أن تطرأ تغييرات على القوائم في المراحل الأخيرة من عملية الإجلاء، بما يؤدي إلى استبعاد مرضى كانوا ضمن الدفعة المقرر سفرها.

وفي 24 سبتمبر/أيلول 2026، أكدت منظمة الصحة العالمية أن نحو 12 ألفاً و400  مريض فقط  أُجلوا طبياً من غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، فيما لا تزال عشرات الآلاف بحاجة إلى رعاية تخصصية غير متوفرة محلياً، داعية إلى استمرار عمليات الإجلاء الطبي وتوسيعها

المصدر: وكالة شهاب للأنباء و موقع كل يوم

١٢-١٠-٢٠٢٦


* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.