أخبار الرياضة وكرة القدم
تعالوا نتشارك عبر الرياضة
الرياضة ليست ملعباً وكرةً وصالة وميداليةً وكأساً فحسب، وليست إنتصاراً لفريق على آخر أو رقماً يتقدّم على رقم. الرياضة قبل كل ذلك، مساحة إنسانية واسعة يمكن أن نلتقي فيها رغم إختلاف الأعراق والحضارات والأجناس والثقافات، وأن نكتشف فيها ما يجمعنا بدل أن نغرق في ما يفرّقنا.
من هنا أقول، تعالوا نتشارك عبر الرياضة. تعالوا نتشارك الأفكار والتجارب والمشاعر، ونتحدث عن مفاهيمنا الإنسانية التي غابت أو تراجعت أو تشتّتت بين صراعات الحياة ومصالحها. ولعل الكتابة واحدة من المساحات القليلة التي يستطيع الإنسان من خلالها أن يقول ما يشعر به، وأن يضع تجربته أمام الآخرين، لا ليفرض رأياً، بل ليفتح باباً للحوار.
بعد عقود طويلة عشت خلالها الرياضة لاعباً ومتابعاً ومدرباً وكاتباً، تراكمت في داخلي مشاعر كثيرة، منها الإيجابي ومنها السلبي، وأفكار قد تكون صائبة وقد تكون قابلة للنقاش. لكني لا أرى خسارة في التعبير عنها، ما دام الهدف هو التواصل مع الناس وتبادل الأفكار ومحاولة الوصول إلى فَهم أعمق لمعنى الرياضة ودورها في المجتمع.
الكتابة الرياضية بالنسبة إليّ طاقة كامنة في داخلي. هي ليست مجرّد كلمات تُكتب للنشر، بل محاولة للبحث عن الجوهر والمعنى والهدف. أكتب لأنني لا أريد أن أبقى شاهداً على الأحداث فقط، بل أريد أن أكون فاعلاً بالكلمة، وأن أترك أثراً قد يساهم، ولو بمقدار بسيط، في تغيير فكرة أو تصحيح مسار أو فتح نافذة أمام رؤية جديدة.
قد يقول قائل، وهل تستطيع الكلمات أن تغيّر الواقع؟
نعم، ربما لا تغيّره وحدها، لكنها تستطيع أن تغيّر طريقة النظر إليه، والكلمة الصادقة قد
تفتح نقاشاً، والنقاش قد يولّد فِكرة، والفِكرة قد تتحوّل إلى مشروع، والمشروع قد يصنع تغييراً. لهذا لا أؤمن أن الكتابة مجرّد حبر على ورق، ولا أن الأحلام الرياضية والإنسانية أوهام لا مكان لها في واقعنا.
نحن نكتب لنتواصل مع الناس، ولننقل المعرفة، ولنعبّر عن أصوات قد لا تجد دائماً من يسمعها، ولندافع عن التطوير والإصلاح، ولنجعل من الرياضة مجالاً للمتعة والمنافسة وتطوير القدرات البدنية والنفسية، والأهم أن نترك للأجيال المقبلة شيئاً من أفكارنا وتجاربنا ورسائلنا.
فالرياضة التي لا تبني الإنسان تبقى ناقصة، مهما كثرت بطولاتها وميدالياتها. مشروع بناء الإنسان يجب أن يكون في مقدّمة أي مشروع رياضي وتنموي.
لا يمكن أن نبني رياضة سليمة في مجتمع من دون ثقافة، ولا يمكن أن نطوّر المجتمع إذا تعاملنا مع الرياضة بإعتبارها مجرّد نتائج وصور وإحتفالات.
الرياضة تربية وإنضباط وإحترام وتعاون وقبول للآخر، وقدرة على الخسارة كما على الفوز. نحن لا نعيش في مجتمع تحكمه غريزة القطيع، بل في عالم يتطلّب عقلاً منفتحاً ووعياً ثقافياً وإجتماعياً وقدرة على الحوار والإختلاف.
ومِن هنا، لنجعل الرياضة جسراً بين الإنسان والإنسان، وبين الماضي والحاضر والمستقبل. تعالوا نتشارك عبر الرياضة، لا لنتفق دائماً، بل لنتحاور دائماً. تعالوا نختلف بإحترام، ونتبادل التجارب، ونحفظ ذاكرة الرياضة، ونفتح الطريق أمام الأجيال الجديدة، ونؤمن أن الكلمة الصادقة والعمَل الصالح يمكن أن يتركا أثراً يتجاوز صاحبهما.
فالرياضة ليست فقط من يفوز في الملعب. الرياضة أيضاً هي ماذا نتعلّم، وماذا نعطي، وماذا نترك وراءنا. عبدو جدعون
المصدر: ملعب و موقع كل يوم
١١-١٠-٢٠٢٦
* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.
* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.