أخبار الرياضة وكرة القدم
مصرع نائب رئيس وزراء ولاية هندية في تحطم طائرته
بلسان حالٍ ردد داخل الملعب: "الضعف ما حطّه الطيّب سبيلٍ له"
الوئام – الرياض
قبل 10 أعوام من ميلاد ساديو ماني، شكّل بنو جنسه من سكان إقليم كازامانس – جنوب السنغال – حركة تمرّد في العام 1982، طالبوا فيها بالانفصال، قبل أن يدخلوا في نزاع دامٍ ومواجهة مسلحة مع سلطات داكار، لم يتخيّل أحد منهم أن فتىً من إقليمهم سيقف بعد أكثر من ثلاثين عامًا في صف أعدائهم، ويجلب لداكار النصر في العامين 2021 و2026، ولكن في معركة مختلفة، وعلى أرض لا تشبه أرضهم؛ كان سلاح النصر لبطل “قرية بامالي” هو جينات الثائرين وعزيمة الرجال من أسلافه، وتصرفات تطابق شطراً كثيرا ما ردده السعوديون "الضعف ما حطّه الطيّب سبيلٍ له".
في جنوب السنغال يظهر إقليم كازامانس – مسقط رأس ساديو ماني – بوصفه المنطقة المعزولة المختلفة جغرافيًا عن بقية أنحاء البلاد، تفصله جمهورية غامبيا عن السنغال، ليشكّل شكلاً مختلفًا عن بقية الدولة، بمساحة تقدر بنحو 15%، وبتنوّع طبيعي مذهل يبرز فيه نهر كازامانس شريانًا للحياة، وبتنوّع عرقي من قوميات الجيولا ومانجاكو وبالنتي والفُلّان والبمبارا الذين تميّزوا بعاداتهم وتقاليدهم وطقوسهم الخاصة، التي من المؤكد أنها أثّرت في شخصية المحارب داخل المستطيل الأخضر، رغم تعرّضه للسرقة مرتين خلال إقامته في بريطانيا، إحداهما كانت في العام 2019 أثناء مباراته بقميص ليفربول في دوري أبطال أوروبا أمام بايرن ميونيخ.
بدأت حكاية أسلافه من المحاربين في العام 1982، عندما أعلنت حركة القوى الديمقراطية لكازامانس بقيادة القس أوغسطين دياماكون سنغور مطالبتها بانفصال الإقليم عن السنغال، بذريعة أن الاستعمار الفرنسي لم يبسط هيمنته على الإقليم، مما يعني حصوله على كيان مستقل بعد استقلال البلاد عام 1960، ليبدأ مسلسل المواجهات العسكرية مع حكومة داكار حتى العام 2004، قبل أن يعرف السنغاليون موهبة ماني رسميًا بعد أول تمثيل رسمي للمنتخب بـ 8 أعوام.
في يناير 2012، بدأ ماني مسيرته الكروية في صفوف نادي ميتز الفرنسي أحد أندية الدرجة الثانية، لينهي الموسم آنذاك بهبوط ناديه إلى الدرجة الوطنية، إلا أنه استطاع في العام الذي يليه أن يسجّل رقمًا تاريخيًا في سجل ميتز بثالث أغلى انتقال في تاريخ النادي بأربعة ملايين يورو، ليُبعث المحارب من جديد من وسط الرماد ويشق طريقه نحو النجومية التي أوصلته إلى ليفربول الإنكليزي ثم إلى النصر السعودي.
حروب كثيرة داخل المستطيل الأخضر مكّنت ماني من أن يصنع النجاح لنفسه، ولعل أبرزها انتصاره على الذات قبل الخصم في نهائي أمم أفريقيا 2021 ضد منتخب مصر، بعد أن تحوّل من متهم بإهدار ركلة جزاء إلى بطل حسم اللقب بركلة الترجيح الأخيرة لتفوز السنغال 4-2 وتتوج باللقب، الأمر الذي أظهر جزءًا من شخصية المحارب في اللاعب السنغالي.
5 أعوام فصلت بين الجزء الآخر من قصة جينات المحارب وتحوله من متهم إلى منقذ، ظهرت في ذات المسابقة، وكانت هي الأخرى أمام منتخب عربي، لم يكن هذه المرة المنتخب المصري، بعد أن وقف أمام المغرب “منتخبًا وجمهورًا”، مطالبًا رفاقه بعدم الاستسلام، رافضًا كل الضغوطات النفسية والكروية وحتى التحكيمية، ليقود أبناء بلاده إلى كأس البطولة، ويعود إلى داكار باللقب، موحّدًا فرحة أُناس كانوا في عام مولده 1992 أعداءً، وحاملاً إلى جانب اللقب “جينات أسلافه المحاربين”، بلسان حال يردد: “الضعف ما حطّه الطيّب سبيلٍ له”، ويؤكد بلهجتنا المحلية حكمة ورثها السعوديون عن أجدادهم مثلما ورثوا هم الشجاعة، قالوا فيها: "الأصايل.. ما تلحق إلا تالي".
المصدر: صحيفة الوئام الالكترونية و موقع كل يوم
٢٨-٠١-٢٠٢٦
* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.
* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.