أخبار الرياضة من مصر

أخبار الرياضة وكرة القدم

من القصف إلى النزوح: كفيف وأسرته يواجهون شتاء غزة القارس


من القصف إلى النزوح: كفيف وأسرته يواجهون شتاء غزة القارس

أخبار الرياضة

أخبار الرياضة من اليمن

١٣-٠١-٢٠٢٦

غزة – سبأ:

لم يعد المنخفض الجوي في قطاع غزة مجرّد تغيّر في حالة الطقس، بل تحوّل إلى كابوسٍ يومي يهدد حياة آلاف النازحين، ويكشف هشاشة واقعهم المعيشي، خصوصاً أولئك الذين لم يبقَ لهم من بيوتهم سوى الذكريات.

في ليالي الشتاء القاسية، حين تعصف الرياح وتهطل الأمطار بغزارة، تغرق خيام الإيواء بالمياه، وتتحول الأرض إلى مستنقعات موحلة، بينما يقف النازحون عاجزين أمام بردٍ يتسلل إلى أجسادهم المنهكة. هنا، لا يُقاس البرد بدرجات الحرارة، بل بعمق الخوف، وبحجم العجز عن حماية الأطفال من تبعات الشتاء القارس.

وسط هذا المشهد الإنساني القاتم، تبرز قصة عائلة مهند البلعاوي كواحدة من أقسى صور المعاناة المركّبة التي يعيشها النازحون في غزة. مهند (42 عاماً)، أبٌ لستة أبناء، كفيف، وجد نفسه فجأة بلا بيت، وبلا أدنى مقومات الحياة الآمنة، بعد أن سُوِّيت شقته السكنية في حي الشيخ رضوان بالأرض خلال الأسبوع الأول من الحرب.

لم يكن النزوح محطة واحدة في حياة مهند، بل سلسلة طويلة من الترحال القسري. من غزة إلى رفح، ثم خانيونس، قبل أن يعود مع الهدنة في يناير 2024، ليُجبر لاحقاً على النزوح مجدداً. تنقّل أنهك الجسد، وأرهق الروح، وراكم الخسائر فوق خسائر.

وتتعمق المأساة حين نعلم أن مهند ليس الوحيد الذي فقد نعمة البصر؛ فابنه البكر حامد (17 عاماً)، طالب التوجيهي، وابنته الكبرى أمل، كلاهما كفيفان أيضاً. ثلاثة مكفوفين يعيشون في خيمةٍ واحدة، في بيئة تفتقر لأبسط شروط السلامة.

يقول مهند لـ صحيفة (فلسطين) بصوتٍ يختصر الألم: “كل شيء صعب… نصب الخيمة، المشي في الشوارع المكسّرة، مياه الصرف الصحي التي تحيط بنا، حتى الوصول إلى التكية أو تعبئة المياه يحتاج لمن يعيننا”.

في مشهدٍ موجع، تتولى ابنته المبصرة – وهي صغيرة في السن – مهمة الإمساك بيده وقيادته إلى نقاط توزيع الطعام والمياه، لتصبح الطفلة عكاز والدها، في صورة تلخص قسوة الواقع وانقلاب الأدوار.

لم تتوقف معاناة العائلة عند النزوح وفقدان المسكن، بل امتدت إلى الجوع وسوء التغذية، خصوصاً خلال فترات المجاعة التي ضربت القطاع. ورغم ذلك، ظل مهند يتمسك بخيط أملٍ رفيع، مردداً: “إن شاء الله الأمور تتحسن”.

ومع حلول الشتاء، تتحول الخيمة إلى عبءٍ إضافي. فالمنخفضات الجوية، بأمطارها الغزيرة ورياحها العاتية، لا ترحم. يصف مهند ليالي الشتاء قائلاً:

“المياه تقتحم الخيمة ونغرق، حاولنا نغطيها بالشادر لكن دون فائدة. الأغطية تبللت، والرياح كادت تقتلع الخيمة”.

في تلك اللحظات، يقف مهند عاجزاً؛ لا يبصر، ولا يستطيع حماية أطفاله من البرد القارس، سوى بالانتظار والدعاء. وحتى الصيف لم يكن أرحم، إذ تحوّلت الخيمة إلى فرنٍ خانق، أثّر سلباً على صحتهم، لتصبح المعاناة مستمرة في كل الفصول.

يزيد من قسوة الواقع غياب الإضاءة حول الخيمة، ما يجعل حركة مهند وأبنائه المكفوفين شبه مستحيلة، ويضاعف اعتمادهم على الآخرين.

اليوم، يطلق مهند البلعاوي نداء استغاثة إلى كل الضمائر الحية، مطالباً بتوفير خيمةٍ إنسانية تقي أسرته برد الشتاء وحرّ الصيف، وتمنحهم الحد الأدنى من الكرامة المهدورة.

قصة مهند البلعاوي ليست رقماً في سجل النزوح، ولا مشهداً عابراً في نشرات الأخبار، بل صرخة إنسانية مكتومة من قلب خيمةٍ تتهاوى تحت المطر. كفيفٌ يحاول أن يرى أبناءه بقلـبه، وأسرةٌ تواجه العراء والبرد بأجسادٍ منهكة وأملٍ يكاد ينطفئ.

في كل منخفضٍ جديد، يقترب الخطر أكثر، وتتقلص فرص النجاة، ويبقى السؤال المؤلم حاضراً بلا إجابة: إلى متى ستظل هذه العائلات تُترك وحيدةً في مواجهة برد الشتاء ونيران الحرب الصهيونية معاً؟ إن إنقاذ عائلة البلعاوي، ومعها آلاف الأسر المنكوبة، لم يعد خياراً إنسانياً قابلاً للتأجيل، بل استحقاقاً عاجلاً قبل أن يتحول الشتاء القاسي إلى فاجعة صامتة تحصد ما تبقّى من الأرواح.

إكــس

المصدر: سبأ نت و موقع كل يوم

١٣-٠١-٢٠٢٦


* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.