إعلان قائمة المنتخب الوطني ت17 للتصفيات الآسيوية

أخبار الرياضة وكرة القدم

تقرير الذكرى الـ109 لوعد بلفور: جريمة استعمارية متجددة ومقاومة باقية حتى التحرير والعودة


تقرير  الذكرى الـ109 لوعد بلفور: جريمة استعمارية متجددة ومقاومة باقية حتى التحرير والعودة

أخبار الرياضة

أخبار الرياضة من فلسطين

٠٢-١١-٢٠٢٦

خاص - شهاب

يُعتبر الثاني من تشرين الثاني/ نوفمبر يوماً أسود في تاريخ الشعب الفلسطيني، وأيضا في تاريخ البشرية كلها؛ ففي هذا اليوم من عام 1917، أصدر وزير الخارجية البريطاني آنذاك، آرثر جيمس بلفور، رسالته الشهيرة إلى اللورد الصهيوني ليونيل روتشيلد، متعهداً باسم حكومته بإقامة "وطن قومي لليهود في فلسطين".

ذلك الوعد الذي لخّصه التاريخ بعبارة "أعطى من لا يملك وعداً لمن لا يستحق"، شكّل المنعطف الأخطر والخطوة الفعلية الأولى للغرب لزرع كيان الاحتلال "الإسرائيلي" على أرض فلسطين التاريخية مأهولةً بشعبها الأصلي.

واليوم الإثنين، ومع حلول الذكرى التاسعة بعد المئة (109) لهذا الوعد المشؤوم، لا يحيي الفلسطينيون في الوطن والشتات هذه الذكرى لمجرد استذكار محطة أرشيفية ماضية، وإنما يقرؤونها في مرآة الحاضر الدامي؛ حيث تتواصل حرب الإبادة الجماعية والتطهير العرقي بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، بالتزامن مع تصاعد العدوان "الإسرائيلي" الممنهج في الضفة والقدس المحتلتين، وإرهاب المستوطنين، في امتدادٍ عضوي وعملي للسياسات الاستعمارية ذاتها التي بدأت قبل أكثر من قرن.

من بلفور إلى الإبادة: خريطة أهداف متطابقة

لم يكن وعد بلفور مجرد سطرين في رسالة دبلوماسية، إذ كان الغطاء السياسي والقانوني الأول للحركة الصهيونية ومطامعها الاستعمارية.

وقد تلا هذا الوعد مسار متكامل رعته بريطانيا خلال فترة انتدابها على فلسطين (1920-1948)، وصولاً إلى إقرار عصبة الأمم لصك الانتداب عام 1922، وتهيئة الظروف كافة لتسهيل الهجرة اليهودية ومصادرة الأراضي، وصولاً إلى نكبة عام 1948 التي هجّرت أكثر من 750 ألف فلسطيني وحولتهم إلى لاجئين في مخيمات الشتات.

وتؤكد التقارير الحقوقية والدولية المتتالية أن ما يعيشه قطاع غزة اليوم من تدمير ممنهج، وحصار تجويعي، وتهجير قسري مستمر، ليس سوى حلقة متقدمة ودموية من حلقات المشروع الاستعمار-استيطاني الذي انطلق برعاية بريطانية.

فبين الحبر الذي كُتب به وعد بلفور والبارود والدمار الذي يسكبه الاحتلال اليوم على قطاع غزة والضفة والقدس، امتداد لسياسة واحدة تسعى دوماً إلى إلغاء الوجود الفلسطيني وتفريغ الأرض من سكانها الأصليين لصالح المشروع الصهيوني.

ثباتٌ على العهد ومقاومة لا تراجع عنها

في خضم هذه الذكرى المؤلمة، أكدت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) اليوم، أن الشعب الفلسطيني سيظل ثابتاً على أرضه ومتمسكاً بحقوقه ومقدساته، ماضياً في الدفاع عنها حتى التحرير والعودة، مشددة على أن جرائم الاحتلال ومخططاته الاستعمارية لن تنجح في طمس الهويّة الوطنية.

وقالت الحركة بمناسبة الذكرى الـ109 لوعد بلفور المشؤوم، إن هذه الذكرى تأتي في وقت يُصعّد فيه الاحتلال عدوانه وحرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، إلى جانب مشاريع التهجير والتهويد الخطيرة في الضفة الغربية والقدس المحتلة، وسط صمت وتخاذل دوليين عن وضع حد لهذا الإرهاب.

واعتبرت حماس أن "وعد بلفور" يمثّل أكبر خطيئة تاريخية اقترفتها الحكومة البريطانية بمنح "من لا يملك لمن لا يستحق"، مؤكدة أن العقلية الاستعمارية ذاتها ما زالت تحكم الكيان الغاصب وحكومته عبر سياسات القتل والحصار والتجويع.

وحددت الحركة خمسة مطالب وثوابت، شملت التأكيد على أن جرائم الاحتلال لا تسقط بالتقادم، وضرورة تحقيق الوحدة الوطنية ضمن استراتيجية نضالية موحدة.

وشددت على التمسك المطلق بحق عودة اللاجئين، ودعوة الأمة العربية والإسلامية وأحرار العالم لدعم صمود الشعب الفلسطيني، فضلاً عن المطالبة بتحرك دولي فاعل لوقف العدوان ومحاسبة قادة الاحتلال كمجرمي حرب أمام المحاكم الدولية.

وفي سياق إحياء هذه الذكرى الوطنية، شهدت العديد من المخيمات الفلسطينية في الشتات، وتحديداً في لبنان، إضراباً شاملاً اليوم الإثنين، وسط دعوات طلابية لتعميمه على مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، استذكاراً لما خلفه الوعد المشؤوم من نكبة مستمرة ومعاناة متواصلة للأجيال الفلسطينية المتعاقبة.

وتؤكد الذكرى الـ109 لوعد بلفور أن الحق الفلسطيني لا يُمحى بالتقادم، وأن الأجيال المتعاقبة التي تخوض غمار المعارك والملاحم اليوم في غزة والضفة والقدس وكل شبر من فلسطين التاريخية، تثبت أن جذور الانتماء أعمق بكثير من كل مؤامرات الإبادة والتهجير. وبينما تقف المؤسسات الدولية أمام امتحان أخلاقي وقانوني عسير لمساءلة الاحتلال ووقف مفاعيل ذلك الوعد الاستعماري، تبقى المقاومة الفلسطينية المستمرة السبيل الأثبت لاستعادة الحقوق الوطنية المسلوبة وإنجاز الحرية والاستقلال.

المصدر: وكالة شهاب للأنباء و موقع كل يوم

٠٢-١١-٢٠٢٦


* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.