أخبار الرياضة من قطر

أخبار الرياضة وكرة القدم

العوامل النفسية والإدراكية هل تؤثر في وعي اللاعب؟


العوامل النفسية والإدراكية هل تؤثر في وعي اللاعب؟

أخبار الرياضة

أخبار الرياضة من لبنان

٠١-١١-٢٠٢٦

بين اللاعب والمدرّب علاقة يُفترض أن تقوم على الثقة والعِلم والإحترام، لا على الخوف والضغط النفسي وفرض الإرادة والمحسوبيات.

فالمدرب لا يدرّب جسد اللاعب فقط، بل يتعامل مع عقله ووعيه وثقته بنفسه. ومن هنا تصبح العوامل النفسية والإدراكية سلاحاً بالغ التأثير، يمكن إستخدامها لبناء لاعب قوي الشخصية، كما يمكن إستخدامها بطريقة خاطئة لتحويله إلى لاعب خائف، متردّد، فاقد للثقة بقدراته.

السؤال الذي يجب أن يُطرح بصراحة، هل نستخدم علم النفس الرياضي لرفع مستوى الوعي لدى اللاعب، أم للتأثير في وعيه والسيطرة على قراره؟

هناك فارق كبير بين أن تقنع اللاعب، وأن تفرض عليه؛ بين أن تصحح خطأه، وأن تحطّم شخصيته، وبين أن ترفع معنوياته وتجعله أسيراً للخوف من المدرّب.

المدرّب الحقيقي يصنع لاعباً يفكر داخل الملعب، لا لاعباً ينتظر التعليمات في كل لحظة. يعلّمه كيف يقرأ المنافس، وكيف يتخذ القرار، وكيف يتعامل مع الضغط، وكيف ينهض بعد الخطأ.

أما المدرّب الذي يريد لاعباً لا يناقش ولا يفكّر ولا يملك رأياً، فهو لا يبني رياضياً، بل يبني تابعاً.

الأخطر أن بعض الإدارات الفنية قد تخلط بين الإنضباط وبين إلغاء شخصية اللاعب، وبين السلطة التدريبية وبين التحكّم الكامل بعقله.

الوعي لا يُخيف اللاعب، بل يقويه. والنفسية لا تُكسر من أجل الإنضباط، بل تُبنى من أجل الإنجاز.

لذلك، على الإتحادات والأندية أن تتوقف عن التعامل مع الإعداد النفسي والإدراكي ككلام ثانوي أو مادة تجميلية في البرامج التدريبية. اللاعب الحديث يحتاج إلى مدرّب "يفهم الإنسان قبل اللاعب"، ويعرف أن الكلمة قد ترفع بطلاً، كما أن كلمة أخرى قد تهدم مسيرة رياضية كاملة.

فالرياضة ليست عضلات فقط، والمدرّب ليس صاحب أوامر فقط.

إنها عقول تُبنى، ووعي يُطوّر، وشخصيات تُصنع. ومن لا يفهم هذه الحقيقة، فليترك تدريب الأجيال لمن يفهمها. ومن لا يملك القدرة على بناء هذه العناصر، فليعترف بأن موقعه أكبر من قدرته، لأن مستقبل اللاعبين ليس مختبراً لتجارب المدرّبين والإدارات الفنية،

إبنوا اللاعب، لا تكسروه، طوّروا وعيه، لا تسيطروا عليه، وإجعلوا التدريب صناعة للإنسان قبل أن يكون صناعة للنتيجة. عبدو جدعون

المصدر: ملعب و موقع كل يوم

٠١-١١-٢٠٢٦


* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.