أخبار الرياضة وكرة القدم
حوار ناشط فلسطيني في أوروبا لـ شهاب: لا يجوز استبدال الانتخابات المباشرة بـ"المجمعات" ولن نسمح بأن يُسلب منا صوتنا
حوار خاص - شهاب
أكد الناشط الفلسطيني في السويد وأوروبا، الدكتور خليل عاصي، أن الشعب الفلسطيني هو مصدر الشرعية وصاحب الحق الأصيل في اختيار ممثليه، مشددًا على رفض أي إجراءات من شأنها استبدال الانتخابات الحرة والمباشرة بآليات لا تتيح للفلسطينيين ممارسة حقهم في اختيار ممثليهم بصورة مباشرة.
وقال عاصي في حديث خاص لوكالة (شهاب) إن حالة الرفض الشعبي الواسعة لآليات تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني، بما في ذلك المواقف الصادرة عن تجمعات فلسطينية في الداخل والشتات والجاليات، تعكس إرادة شعبية لا يمكن تجاوزها، معتبرًا أن الرفض الفصائلي لهذه الآليات يأتي مكملًا للموقف الشعبي وليس بديلًا عنه.
وأضاف أن "الشعب الفلسطيني هو السلطة العليا ومصدر الشرعية في تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني ومؤسساته الوطنية"، مؤكدًا أن الانتخابات الحرة والمباشرة تمثل التعبير الحقيقي عن إرادة الفلسطينيين.
رفض استبدال الانتخابات بالمجمعات
وفي حديثه حول الجدل المتعلق بآليات تشكيل المجلس الوطني، تساءل عاصي عن الأساس الذي يستند إليه الانتقال إلى المجمعات الانتخابية في الدول التي تسمح ظروفها بإجراء انتخابات مباشرة، مشيرًا إلى أن السويد تمثل، بحسب تقديره، مثالًا واضحًا على ذلك.
وأوضح أنه التقى، في 26 أغسطس/آب، بالوفد المكلف بالتحضير لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، خلال زيارته العاصمة السويدية ستوكهولم، حيث طالب الوفد بالبدء في إعداد سجل انتخابي للفلسطينيين في السويد تمهيدًا لإجراء انتخابات مباشرة، معتبرًا أن الظروف في السويد تتيح تنظيم مثل هذه الانتخابات.
وبحسب عاصي، فقد أُبلغ خلال اللقاء من قبل رئيس الوفد وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، واصل أبو يوسف، بوجود قرار بعدم إجراء انتخابات مباشرة للفلسطينيين في السويد أو أوروبا، وأن المشاركة ستكون من خلال المجمعات الانتخابية.
وقال عاصي إنه استفسر عن موعد صدور هذا القرار والجهة التي اتخذته وأسباب عدم الإعلان عنه رسميًا، موضحًا أن الإجابة التي تلقاها أفادت بأن القرار اتُّخذ قبل زيارة الوفد إلى السويد، وأنه صدر داخل أطر المنظمة.
ويرى عاصي أن هذه المسألة تطرح، في رأيه، أسئلة جوهرية حول آلية اتخاذ القرار وشفافيته، متسائلًا: إذا كانت الانتخابات المباشرة ممكنة، فما الأساس الذي جرى بموجبه استبعادها؟ ومن اتخذ القرار؟ ولماذا لم يُعلن عنه بصورة رسمية وواضحة؟
واعتبر أن الانتقال إلى المجمع الانتخابي، من دون إتاحة الفرصة للجاليات الفلسطينية لاختيار ممثليها بصورة مباشرة، يمثل "تجاوزًا خطيرًا" لا يمكن القبول به، مستطردا بقوله: "المجمعات الانتخابية لا ينبغي أن تكون بديلًا عن الانتخابات حيثما كانت ممكنة".
وأشار عاصي إلى أن اللجوء إلى المجمعات الانتخابية، وفق رؤيته للنظام الانتخابي، ينبغي أن يكون مرتبطًا بالحالات التي يتعذر فيها إجراء الانتخابات المباشرة، معتبرًا أن تشكيل مجمعات انتخابية في بعض الدول العربية اتخذ، بحسب ما ظهر له، طابعًا "التفافيًا وإقصائيًا".
وقال إن مثل هذه الآليات، إذا جاءت على حساب المشاركة الشعبية، "تستخف بعظمة وتضحيات شعبنا الفلسطيني"، لأنها تبتعد عن الهدف الأساسي من العملية الانتخابية، والمتمثل في أن يكون الشعب صاحب القرار في اختيار من يمثله.
وشدد في هذا السياق على ضرورة مراعاة خصوصية الفلسطينيين وتنوع ظروفهم من دولة إلى أخرى، سواء في الوطن أو في بلدان الشتات، معتبرًا أن اختلاف الواقع القانوني والسياسي والتنظيمي بين الدول يستوجب وضع آليات تضمن أوسع مشاركة شعبية ممكنة، بدل اعتماد صيغة واحدة لا تراعي الظروف المختلفة.
أدوات متعددة لفلسطينيي أوروبا
وفيما يتعلق بموقف الفلسطينيين في أوروبا، قال عاصي إن أبناء الجاليات الفلسطينية يمتلكون أدوات متعددة للتعبير عن رفضهم للآليات التي لا تضمن حقهم في الاختيار الديمقراطي.
وأوضح أن هذه الأدوات تشمل التجمعات واللقاءات الشعبية المفتوحة والحراكات الشعبية في المدن والدول الأوروبية، إضافة إلى المنصات الإعلامية والملاحقات القانونية، إلى جانب العمل على كشف ما وصفه بمصادرة حق الجاليات الفلسطينية في أوروبا في اختيار ممثليها بصورة ديمقراطية.
وأكد أن المشاركة السياسية للجاليات الفلسطينية في أوروبا يجب ألا تقتصر على التمثيل الشكلي، إذ ينبغي أن تقوم على حق الفلسطينيين في اختيار ممثليهم وفق آليات واضحة وشفافة وعادلة، مشددا بقوله: "نحتاج إلى مجلس وطني يعكس واقع الشعب الفلسطيني اليوم".
وحول البدائل العملية لضمان قيام مجلس وطني فلسطيني جامع يمثل مختلف مكونات الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات، رأى عاصي أن الخطوة الأولى تتمثل في "إعادة الاعتبار لدور الشعب الفلسطيني كمصدر للشرعية، وإعادة الاعتبار للانتخابات باعتبارها الوسيلة الأساسية لاختيار ممثليه".
وقال إن الآليات التي كانت متوافقة مع ظروف ستينيات وسبعينيات وثمانينيات القرن الماضي لا يمكن بالضرورة أن تكون صالحة لتشكيل المجلس الوطني الفلسطيني في الوقت الراهن، مؤكدًا أن المطلوب هو مجلس وطني يعكس واقع الشعب الفلسطيني اليوم، وليس واقع مرحلة تاريخية سابقة.
وفي هذا الإطار، رفض عاصي أن تتحول المحاصصة أو الكوتات الفصائلية إلى بديل عن الإرادة الشعبية، موضحًا أن ذلك لا يعني إلغاء دور الفصائل والحركات والقوى الوطنية الفلسطينية، التي وصفها بأنها "مكونات أساسية في مسيرة العمل الوطني الفلسطيني"، ولها تاريخها وتضحياتها ودورها.
لكنه أشار إلى أن المشكلة تبدأ، من وجهة نظره، عندما يتحول المجلس الوطني إلى مجلس قائم بصورة أساسية على التمثيل الفصائلي، ويصبح حجم حضور الفصائل فيه مرتبطًا بالمحاصصة السياسية، بعيدًا عن حجم التأييد الشعبي الفعلي أو عن اختيار الفلسطينيين لممثليهم.
وقال عاصي: "نحن نريد مجلسًا وطنيًا تتسع فيه المشاركة للجميع، ولكن تكون شرعيته مستمدة من الشعب".
وأكد عاصي أن إجراء انتخابات حقيقية لا يتعارض مع إشراك مختلف مكونات المجتمع الفلسطيني، بما في ذلك الفصائل والحركات الوطنية والنقابات والاتحادات ومؤسسات المجتمع المدني والشخصيات الوطنية المستقلة.
وذكر أن هذه المكونات لا يجوز إقصاؤها أو تهميشها، لكن إشراكها "لا يعني أن تحل محل الشعب في اختيار ممثليه".
وشدد على أن اختزال الشعب الفلسطيني في الفصائل أو النقابات أو الاتحادات، أو استبدال إرادته بالمحاصصة والكوتات، يمثل إشكالية أساسية في مفهوم التمثيل الوطني، حتى لو جرى التوافق على هذه الآليات بين القوى السياسية.
وأضاف أن الفلسطينيين عانوا على مدى عقود من الاحتلال والاقتلاع والتهجير والانقسام والتهميش، عادًا أن الظروف الراهنة، بما تشهده من حرب ودمار واقتلاع ومحاولات لفرض واقع سياسي جديد، تستوجب تعزيز مشاركة الفلسطينيين في تقرير من يمثلهم، لا تقليصها.
كما شدد عاصي على أن حق الفلسطينيين في اختيار ممثليهم لا ينبغي أن يكون موضع مصادرة أو تجاوز، معتبرًا أن تجديد المؤسسات الوطنية يجب أن ينطلق من الإرادة الشعبية ومن آليات انتخابية تضمن المشاركة والتمثيل الحقيقيين.
وتابع عاصي حديثه قائلا: "لقد سُلب منا وطننا، وسُلب منا بيتنا، لكننا لن نسمح بأن يُسلب منا صوتنا".
المصدر: وكالة شهاب للأنباء و موقع كل يوم
١٣-٠٩-٢٠٢٦
* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.
* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.