أخبار الرياضة وكرة القدم
3 منتخبات عربية في الأدوار الإقصائية بالمونديال.. من يملك فرصة عبور دور الـ32؟
#سواليف
لم يكن الطريق سهلًا أمام المنتخبات العربية في النسخة الأولى من كأس العالم التي تقام بمشاركة 48 منتخبًا، لكن حصيلة دور المجموعات حملت رسائل متباينة بين النجاح وخيبة الأمل. فمن أصل ثماني منتخبات عربية بدأت المشوار في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، نجحت ثلاثة فقط في حجز مقاعدها في دور الـ32، بينما غادرت خمسة منتخبات المنافسة مبكرًا، لتبقى الأنظار معلقة على المغرب ومصر والجزائر باعتبارها آخر الآمال العربية في البطولة.
وبانتهاء منافسات الدور الأول، تبدأ مرحلة مختلفة تمامًا مرحلة لا تعترف إلا بالفوز، إذ تتحول البطولة إلى نظام خروج المغلوب، حيث لا مجال للتعويض أو تصحيح الأخطاء، وتنتظر المنتخبات العربية الثلاث مواجهات من العيار الثقيل، إذ يلتقي المغرب مع هولندا، ومصر مع أستراليا، فيما تصطدم الجزائر بالمنتخب السويسري.
ورغم أن مجرد وجود ثلاثة منتخبات عربية في الأدوار الإقصائية يعد مؤشرًا إيجابيًا مقارنة بما شهدته بعض النسخ السابقة، فإن التحدي الحقيقي يبدأ الآن، خصوصًا أن المنافسين ينتمون إلى مدارس كروية مختلفة، ولكل منهم نقاط قوة تجعل المهمة معقدة، لكنها ليست مستحيلة.
المغرب.. اختبار جديد أمام مدرسة الاستحواذ
إذا كان هناك منتخب عربي يدخل الأدوار الإقصائية بثقة كبيرة، فهو المنتخب المغربي، فمنذ إنجازه التاريخي في مونديال قطر 2022، لم يعد "أسود الأطلس" مجرد منتخب يبحث عن المفاجأة، بل بات منافسًا يفرض احترامه على كبار اللعبة.
وفي دور المجموعات، واصل المغرب تقديم عروض قوية، وأنهى مجموعته خلف البرازيل بفارق الأهداف فقط، بعدما أثبت مرة أخرى أن منظومته الدفاعية من بين الأفضل في البطولة، إلى جانب قدرته الكبيرة على التحول السريع من الدفاع إلى الهجوم.
لكن الاختبار المقبل لن يكون سهلًا، إذ يقف المنتخب الهولندي على الجانب الآخر، بعدما تصدر مجموعته إثر تحسن واضح في الأداء عقب بداية متذبذبة، ونجح في تجاوز منافسين أقوياء مثل السويد وتونس.
المواجهة تحمل طابعًا خاصًا يتجاوز المستطيل الأخضر، فعدد كبير من لاعبي المنتخب المغربي ولدوا أو تخرجوا في الأكاديميات الهولندية، كما يعيش في هولندا مئات الآلاف من المواطنين من أصول مغربية، ما يمنح المباراة بعدًا جماهيريًا وثقافيًا استثنائيًا.
فنيًا، يمتلك المغرب أفضلية واضحة في التنظيم الدفاعي واللعب الجماعي، بينما تراهن هولندا على جودة خط الوسط والاستحواذ والضغط العالي، وقد يكون مفتاح المباراة في قدرة المغرب على استغلال المساحات خلف الدفاع الهولندي، وهي نقطة ظهرت أكثر من مرة خلال دور المجموعات.
مصر.. مواجهة متوازنة
على الورق، تبدو مباراة مصر وأستراليا الأكثر توازنًا بين المواجهات العربية الثلاث، حيث نجح المنتخب المصري في تجاوز دور المجموعات بعدما قدم أداءً منضبطًا تكتيكيًا، معتمدًا على صلابته الدفاعية وخبرة لاعبيه في إدارة المباريات الكبرى، إلى جانب استمرار تأثير قائده محمد صلاح، الذي يبقى الورقة الأهم في المنظومة الهجومية.
لكن المباراة لن تكون سهلة، لأن المنتخب الأسترالي أثبت مرة أخرى أنه فريق لا يعتمد على الأسماء بقدر ما يعتمد على الانضباط واللياقة البدنية والضغط المستمر طوال التسعين دقيقة.
وتشير القراءة الفنية إلى أن مصر ستكون مطالبة بالاستفادة من خبرة لاعبيها في المباريات الإقصائية، مع تجنب منح المنافس أفضلية بدنية في الدقائق الأخيرة، وهي نقطة ظهرت في أكثر من مباراة خلال الدور الأول.
كما أن تنويع الحلول الهجومية سيكون ضروريًا، لأن الاعتماد الكامل على محمد صلاح قد يمنح المنتخب الأسترالي فرصة لعزله رقابيًا، وهو ما يجعل مساهمة بقية لاعبي الوسط والهجوم عنصرًا حاسمًا في فرص "الفراعنة" بالعبور.
الجزائر.. مهمة الأصعب أمام سويسرا
إذا كانت مصر تملك المواجهة الأكثر توازنًا، فإن الجزائر تبدو أمام أصعب اختبار من الناحية التكتيكية، حيث جاء تأهل "محاربي الصحراء" بعد واحدة من أكثر مباريات البطولة إثارة، حين تعادلوا مع النمسا 3-3 في لقاء درامي منحهم بطاقة التأهل ضمن أفضل أصحاب المركز الثالث.
لكن المنتخب السويسري مختلف تمامًا عن منافسي الجزائر في دور المجموعات، فهو فريق يجيد اللعب المنظم، ويتميز بالهدوء والانضباط الدفاعي، ويستغل أخطاء منافسيه بكفاءة عالية.
وفي المقابل، تمتلك الجزائر عناصر هجومية قادرة على صناعة الفارق بفضل المهارة الفردية وسرعة التحول، إلا أن المشكلة الأبرز تبقى في الأخطاء الدفاعية وفقدان التركيز في بعض فترات المباراة، وهو أمر قد يكون مكلفًا أمام منتخب مثل سويسرا.
وتزاد فرص الجزائر كلما أصبحت المباراة مفتوحة وسريعة الإيقاع، بينما تميل الأفضلية للمنتخب الأوروبي إذا نجح في فرض نسقه الهادئ وإغلاق المساحات.
ماذا تقول الأرقام؟
شهدت النسخة الحالية مشاركة ثمانية منتخبات عربية، نجح ثلاثة منها في التأهل إلى دور الـ32، بينما خرجت السعودية وقطر وتونس والأردن والعراق من دور المجموعات.
وتقام البطولة للمرة الأولى في تاريخ كأس العالم بمشاركة 48 منتخبًا، مع اعتماد دور الـ32 كأول أدوار خروج المغلوب، وهو ما منح عددًا أكبر من المنتخبات فرصة المنافسة، لكنه رفع أيضًا مستوى التحدي في الأدوار الإقصائية.
وتوزعت المواجهات العربية على ثلاثة منافسين من مدارس مختلفة؛ هولندا صاحبة المدرسة الهجومية والاستحواذ، وأستراليا المعروفة بقوتها البدنية، وسويسرا التي تعتمد على الانضباط التكتيكي.
أي المنتخبات العربية يملك الحظوظ الأكبر؟
إذا استندنا إلى ما قدمته المنتخبات الثلاثة في دور المجموعات، فإن المغرب يبدو الأكثر استقرارًا من الناحية الفنية، رغم أنه يواجه المنافس الأقوى على الورق.
أما مصر، فتملك قرعة تبدو أكثر توازنًا، وقد تكون الأقرب للعبور إذا نجحت في استغلال خبرة لاعبيها وحسم التفاصيل الصغيرة.
في المقابل، تبدو الجزائر صاحبة المهمة الأصعب، لكنها أيضًا قد تكون المنتخب القادر على صناعة المفاجأة إذا نجح في تحويل المباراة إلى مواجهة مفتوحة تعتمد على السرعة والمهارة الفردية.
المصدر: سواليف و موقع كل يوم
٢٩-٠٦-٢٠٢٦
* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.
* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.