أخبار الرياضة من قطر

أخبار الرياضة وكرة القدم

تقرير أحمد البيوك.. ثقب في القلب وطفولة معلقة على بوابة العلاج


تقرير  أحمد البيوك.. ثقب في القلب وطفولة معلقة على بوابة العلاج

أخبار الرياضة

أخبار الرياضة من فلسطين

١٨-٠٨-٢٠٢٦

تقرير/ شهاب

من عتبة مسكن عائلته في مخيمات النزوح، يراقب أحمد البيوك، البالغ من العمر 10 أعوام، الأطفال وهم يلعبون من حوله. يقترب منهم أحيانًا، لكنه لا يستطيع البقاء طويلًا، إذ سرعان ما يرهقه المجهود ويشتد عليه ضيق التنفس، فيضطر إلى التوقف والعودة إلى مكانه.

وبينما تتحول حركة الأطفال ولعبهم إلى جزء طبيعي من يومهم، أصبحت بالنسبة إلى أحمد نشاطًا يحسب له حسابه، خشية أن يتسبب أي جهد زائد في زيادة تعبه وضيق نفسه.

ثقب القلب 

يعاني أحمد من ثقب بين بطيني القلب، مع وجود تحويلة من اليسار إلى اليمين وتوسع في البطين الأيسر، وقد تسببت حالته في قصور بالقلب وضيق في التنفس وعدم تحمل الجهد. ويحتاج الطفل إلى متابعة وعلاج متخصصين، لكن حالته لم تعد تستجيب للعلاج الدوائي وحده، وفق التقارير الطبية التي توصي بضرورة إغلاق ثقب القلب في أسرع وقت ممكن، لتجنب مزيد من المضاعفات ومنع تدهور وضعه الصحي.

ويتلقى أحمد حاليًا أدوية لعلاج أعراض قصور القلب، إلا أن هذه الأدوية لا تعالج المشكلة الأساسية التي يعاني منها، إذ يبقى إغلاق الثقب هو التدخل المطلوب وفق توصية طبيب القلب. ولهذا يحتاج الطفل إلى السفر بشكل عاجل إلى مركز متخصص بأمراض قلب الأطفال، حيث يمكن إخضاعه للتقييم وإجراء التدخل اللازم وتلقي الرعاية التي لا تتوفر له بالشكل المطلوب داخل قطاع غزة.

وتشير بيانات وزارة الصحة الفلسطينية في غزة إلى أن القطاع يضم نحو 20 ألف مريض قلب، فيما يواجه هؤلاء صعوبات كبيرة في الحصول على الرعاية الطبية اللازمة. ويقول مدير وحدة المعلومات الصحية في الوزارة، زاهر الوحيدي، إن مرضى القلب يشكلون نحو 60% من إجمالي الوفيات في غزة، مشيرًا إلى توقف خمسة مراكز متخصصة عن العمل، وتعذر إجراء عمليات القلب المفتوح نتيجة نقص الإمكانات والمستلزمات الطبية.

نقصًا حادًا

ويضيف الوحيدي أن مستشفيات القطاع كانت تجري نحو 500 عملية قلب مفتوح سنويًا قبل الحرب، لكن هذه العمليات توقفت منذ بدء العدوان، الأمر الذي ترك المرضى الذين يحتاجون إلى تدخلات جراحية أمام خيار العلاج خارج القطاع، في وقت تواجه فيه التحويلات الطبية والسفر صعوبات كبيرة.

ولا يحتاج أحمد إلى عملية قلب مفتوح بالضرورة وفق المعلومات المتوفرة عن حالته، لكنه يحتاج إلى مركز متخصص في أمراض قلب الأطفال يستطيع إجراء التقييم والتدخل المناسب لإغلاق الثقب. غير أن غياب كثير من الإمكانات الطبية التخصصية داخل غزة يجعل العلاج خارج القطاع ضرورة بالنسبة إليه، وليس مجرد خيار إضافي.

ويشير حجازي إلى أن عددًا من أقسام القلب في القطاع لا يمتلك الأجهزة التشخيصية الأساسية، ومنها أجهزة مراقبة نبضات القلب وأجهزة الإيكو، فيما تعطلت أجهزة أخرى خلال الحرب، سواء نتيجة الاستهلاك المكثف أو الأضرار التي لحقت بالمستشفيات.

 يوضح  حجازي بأن نقص المستلزمات والأجهزة يحد من قدرة الطواقم الطبية على إجراء التدخلات اللازمة للحالات التي تحتاج إلى علاج سريع.

وتنعكس هذه الظروف مباشرة على مرضى القلب الذين يحتاجون إلى متابعة منتظمة أو تدخلات تخصصية، ومن بينهم أحمد الذي يحتاج إلى الوصول إلى مركز متخصص حتى لا يبقى ثقب القلب من دون علاج في ظل استمرار أعراض قصور القلب وضيق التنفس.

وشدد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية على أن القانون الدولي الإنساني يفرض حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وعدم استهداف مرافق الرعاية الصحية، في وقت أفاد فيه باستمرار الغارات الجوية والقصف وإطلاق النار في أنحاء قطاع غزة خلال اليومين الماضيين، ما أدى إلى سقوط عشرات الشهداء، بينهم أطفال.

وفي إحدى الهجمات، طاول القصف المنطقة التي يقع فيها مستشفى شهداء الأقصى، ما أدى إلى تدمير منشأة لتخزين الإمدادات الطبية وتلف إمدادات أساسية، فيما لحقت أضرار بأجزاء من المستشفى بسبب قرب موقع الهجوم، وفق ما أوردته منظمة الصحة العالمية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تعتمد فيه المستشفيات على إمدادات محدودة لتسيير خدماتها، ما يزيد صعوبة التعامل مع الحالات التي تحتاج إلى رعاية متخصصة. وبالنسبة إلى مرضى القلب، فإن فقدان جهاز أو نقص مستلزم طبي لا يعني تأخير خدمة عادية، بل قد يعني تأجيل فحص أو تدخل يحتاجه المريض في موعد محدد.

أسرع وقت

وتقول عائلة البيوك إن أحمد بحاجة إلى مغادرة قطاع غزة في أسرع وقت والوصول إلى مركز متخصص بأمراض قلب الأطفال، موضحة أن التقارير الطبية أوصت بإغلاق ثقب القلب بعد إجراء التقييم اللازم، خشية حدوث مضاعفات جديدة وتدهور حالته الصحية.

ويقول والداه إن الأدوية التي يتناولها أحمد تساعد في تخفيف أعراض قصور القلب، لكنها لا تعالج الثقب الموجود في قلبه، مشيرين إلى أن حالته لا تزال تؤثر بصورة واضحة على حياته اليومية، خصوصًا مع استمرار ضيق التنفس وعدم قدرته على تحمل المجهود.

ويضيفان أن أحمد يحاول أحيانًا الاقتراب من الأطفال الذين يلعبون في المخيم، لكنه سرعان ما يتعب ويضطر إلى التوقف والجلوس، بينما يراقب أقرانه وهم يركضون ويلعبون من حوله. ويقول والداه إن أكثر ما يؤلمهما أن طفلهما في العاشرة من عمره لا يستطيع ممارسة أبسط الأنشطة التي يقوم بها الأطفال في سنه.

وتطالب عائلة البيوك الجهات المختصة بتسريع إجراءات سفر أحمد وعدم إبقائه على قوائم الانتظار، وتمكينه من الوصول إلى مركز متخصص بأمراض قلب الأطفال في أسرع وقت، مؤكدين أن حالة طفلهم لا تحتمل مزيدًا من التأخير، وأن كل ما يريدانه هو أن يحصل على العلاج قبل أن تتفاقم حالته ويصبح الوصول إليه أكثر صعوبة.

المصدر: وكالة شهاب للأنباء و موقع كل يوم

١٨-٠٨-٢٠٢٦


* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.