غانا تخطف نقطة ثمينة من أمام طوفان إنجلترا في كأس العالم 2026م

أخبار الرياضة وكرة القدم

جسد نحته القهر: الأسير عبد الله شتات.. عندما تتحدث الملامح عن غياهب السجون


جسد نحته القهر: الأسير عبد الله شتات.. عندما تتحدث الملامح عن غياهب السجون

أخبار الرياضة

أخبار الرياضة من فلسطين

٢٣-٠٦-٢٠٢٦

صورةٌ تلوح في الأفق قبل عامين: شابٌ يفيض حيوية، يمتلئ وجهه بضحكة واثقة، وعينان تشعان بالأمل وهو يدافع بصوته وقلمه كصحفي وناشط عن قضايا الأسرى، وصورةٌ أخرى تلتقطها عدسات الكاميرا اليوم: جسدٌ نحيل، ملامح غائرة، قوى خائرة انتهت بنوبة إغماء سقط على إثرها أرضاً بمجرد أن لامست قدماه عتبات الحرية، لينتقل من زنزانة السجان مباشرة إلى سرير الشفاء في مستشفى دورا.

بين هاتين الصورتين، لا تلخص حكاية الأسير المحرر عبد الله شتات، ابن بلدة بديا غرب سلفيت، مجرد "سنتين وثمانية أشهر" من الاعتقال الإداري؛ بل تختزل حكاية قهرٍ وتطهير جسدي ممنهج يمارس خلف جدرانٍ صامتة.

الحرية المعمدة بالإغماء

لم تكن لحظات الإفراج عن عبد الله شتات تشبه بدايات الحرية المعتادة، فمنذ اعتقاله الأخير في أكتوبر 2023، خاض الصحفي الشاب فصلاً هو الأقسى في مسيرته النضالية. 

لم يكن الوقت وحده هو ما غيّر ملامحه وقلب بنيته الجسدية رأساً على عقب، بل سياسة الإهمال الطبي المتعمد والتنكيل اليومي الذي حوّل السجون إلى ما يشبه "مقابر للأحياء".

وعند بوابة الإفراج، لم يقدر الجسد المنهك على حمل الفرحة؛ فخرّ عبد الله مغشياً عليه، لتكون سيارة الإسعاف هي أول من يستقبله بدلاً من أحضان عائلته.

القلم الذي صار قضية

عبد الله، الذي أمضى سنوات عمره يكتب عن عذابات الأسرى وينقل آهاتهم للعالم، وجد نفسه هذه المرة يعيش المعاناة ذاتها بكل تفاصيلها المريرة، لم يعد شاهداً ينقل الخبر، بل غدا هو "الخبر الصحفي" ومحور القصة الإنسانية.

شتات ليس مجرد اسم في قائمة المفرج عنهم، إنه مرآة حية تختصر وجع آلاف الأسرى الفلسطينيين الذين يتعرضون للموت البطيء كل يوم.

تكشف تفاصيل وضعه الصحي الراهن في مستشفى دورا حجم الجريمة الصامتة؛ حيث تحولت الرعاية الطبية الفورية إلى ضرورة لإنقاذ ما تبقّى من جسدٍ أنهكه الأسر الإداري دون تهمة، سوى أنه كان صوتاً للحق.

شاهد على "سجون الموت"

يرى المتابعون لملف الأسرى في صدمة التغيّر التي بدت على عبد الله شتات شاهداً جديداً ودليلاً دامغاً على الظروف اللاإنسانية التي تصاعدت وتيرتها مؤخراً داخل السجون. لم يكن تغيراً طبيعياً بفعل الزمن، بل هو "نحتٌ بالقهر" في تفاصيل الوجه والجسد.

يخرج عبد الله اليوم إلى الحرية مثقلاً بالمرض، لكنه يحمل في عينيه الغائرتين رسالة أرسلها معه رفاق القيد؛ رسالة تصرخ في وجه العالم وتطالب بإنقاذ من تبقوا خلف القضبان قبل أن تحولهم السجون إلى مجرد صور تقارن بين "قبل" و"بعد".

المصدر: وكالة شهاب للأنباء و موقع كل يوم

٢٣-٠٦-٢٠٢٦


* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.