مواجهة ودية للمنتخب النسوي أمام نظيره الأندونيسي الثلاثاء

أخبار الرياضة وكرة القدم

تقرير عام من الهدنة.. لم يمحُ تداعيات الإبادة التعليمية في غزة ولم يُعد الطلبة إلى مدارسهم


تقرير  عام من الهدنة.. لم يمحُ تداعيات الإبادة التعليمية في غزة ولم يُعد الطلبة إلى مدارسهم

أخبار الرياضة

أخبار الرياضة من فلسطين

١٢-١٠-٢٠٢٦

خاص / شهاب

لم يعد أطفال غزة إلى مدارسهم، على الرغم من مرور عام كامل على وقف إطلاق النار، وشهور طويلة على تشكيل مجلس السلام الدولي واللجنة الإدارية لقطاع غزة.

فما كان قائماً خلال الحرب ما زال حاضراً بدماره وخرابه، فيما بقيت المدارس المدمرة والفصول غير الصالحة للاستخدام شاهدة على ما خلفته الحرب في قطاع التعليم.

نورة أبو عاصي، 41 عاماً، كانت واحدة من النساء اللواتي تخبر نفسها بين الفينة والأخرى أن توقف الحرب يعني العودة إلى الحياة بكل تفاصيلها، وأن انتهاء الحرب سيعيد أطفالها الثلاثة إلى حياتهم المدرسية السابقة.

لكن بعد نحو عام من وقف إطلاق النار، وجدت نورة نفسها أمام واقع مختلف؛ فاثنان من أطفالها يخرجان من خيمة الأسرة إلى خيمة أخرى قريبة، تحولت إلى نقطة تعليمية. لا مقاعد داخلها، ولا طاولات أو أرضية مهيأة للجلوس، فيجلس الأطفال على الأرض وينحنون فوق دفاترهم، بينما تحيط بهم أصوات النازحين وحركة المخيم من كل جانب.

فريسة للتجهيل

تقول لـ"شهاب": "جميع الأهالي داخل مخيم النزوح يدركون أن دراسة أبنائهم في خيمة قمة المأساة والإهانة، لكن لا نملك أي خيارات في ظل مماطلة العالم في التعامل مع تداعيات الإبادة وكارثة غزة الإنسانية. إما الخيمة، وإما أن نترك أطفالنا فريسة للتجهيل الذي تمارسه إسرائيل من أجل تهجيرنا من غزة".

وتضيف: «في كل يوم أسمع تذمر الصغار من واقع المدرسة وسوء أوضاعها، لكن في كل يوم أخبرهم أن هذه المأساة ستنتهي يوماً، لكن علينا ألا نتخلى عن التعليم حتى وإن كان داخل خيمة من دون أي مقومات»، منوهة إلى أن غالبية نساء المخيم يخبرن أطفالهن بذلك.

وتتابع أن طفلها الثالث، والذي يعاني من وضع صحي، أرسلته إلى مدرسة خاصة في غرب دير البلح، بحثاً عن مقعد وبيئة دراسية أقرب إلى شكل المدرسة التي يعرفها الأطفال. لكن هذه البيئة جاءت بكلفة مالية ثقيلة على الأسرة، إلا أنها ترى أن وضعه الصحي يجعل توفير مكان تعليمي أكثر ملاءمة ضرورة لا يمكن تأجيلها.

ولا تختلف تجربة نورة وأطفالها عن واقع التعليم في مناطق أخرى من قطاع غزة، حيث ما زالت الخيام والمساحات المؤقتة تؤدي دور المدرسة في ظل خروج غالبية المدارس عن الخدمة.

ويقول الدكتور جواد الشيخ خليل، مدير التربية والتعليم، لـ"شهاب"، إن العملية التعليمية ما زالت تجري في الخيام، وفي بعض الحالات يجلس الطلبة على الأرض بسبب غياب البدائل، مشيراً إلى أن أكثر من 90 في المئة من المدارس خرجت عن الخدمة، إما بفعل الدمار، أو بسبب استخدامها مراكز لإيواء النازحين الذين لا يستطيعون مغادرتها من دون توفير بدائل سكنية لهم.

ويقول إن الوزارة تعمل مع المؤسسات الشريكة على تفريغ أجزاء من بعض المدارس لإعادة استخدامها في التعليم، في محاولة لإعادة الطلاب تدريجياً إلى بيئة مدرسية حقيقية، إلا أن العملية تصطدم بنقص حاد في القرطاسية والأثاث المدرسي، فضلاً عن تدمير المختبرات العلمية ومختبرات الحاسوب، وانقطاع الكهرباء والإنترنت في المدارس الميدانية.

تجاوز الطاقة الاستيعابية

وينوه إلى أن التحدي الأكبر يتمثل في استيعاب أعداد الطلبة الراغبين في العودة إلى التعليم، في وقت ما زالت فيه المدارس الميدانية والخيام عاجزة عن استيعاب الجميع، فأعداد الطلبة المسجلين تتجاوز الطاقة الاستيعابية للمدارس الميدانية، ما دفع بعض الطلاب إلى الجلوس على الأرض، في ظل نقص الكتب والقرطاسية والمقاعد والسبورات.

وفي مواجهة هذا الواقع، تقول وزارة التربية والتعليم إنها تعمل على توفير بدائل مؤقتة تساعد على استمرار الدراسة إلى حين إعادة المدارس إلى الخدمة. وبحسب الوزارة، افتُتحت مدارس وخيام تعليمية جديدة في عدد من التجمعات السكانية ومخيمات النزوح، كما جرت محاولات لاستعادة عدد من المدارس والمباني التي كانت تستخدم لإيواء النازحين وإعادتها إلى وظيفتها التعليمية.

وتوضح الوزارة أن فرقها الفنية تعمل على صيانة الخيام التعليمية وتدعيمها، كما يجري تزويد بعض الفصول والخيام بالمقاعد والطاولات والكراسي، لكن نقص المواد الخام دفع إلى تصنيع بعض المقاعد من أخشاب صناديق المساعدات، في ظل عدم توفر الأخشاب والحديد وصعوبة إدخالهما إلى القطاع.

وتشير الوزارة إلى أن جهود تجهيز المساحات التعليمية شملت كذلك تركيب السبورات، ووضع شبك حديدي للحماية، وتبليط الأرضيات وإزالة الركام، إلى جانب تنفيذ حملات تنظيف وتعقيم ورش للمبيدات داخل المدارس والخيام للحد من انتشار الأمراض.

لكن هذه الجهود، وفق الوزارة، تصطدم بصعوبات تتعلق بإنشاء المدارس وتجهيزها، في ظل الحاجة إلى الأراضي والخيام ومواد البناء، فيما يتطلب تأثيث الفصول مواد خام من خارج القطاع، بينها الأخشاب والحديد والمقاعد الجاهزة.

وتؤكد الوزارة أن هذه الإجراءات أبقت العملية التعليمية قائمة في ظل الظروف الحالية، لكنها لا تعني انتهاء الحاجة إلى المدارس، إذ تظل المدارس والخيام والمساحات التعليمية البديلة حلولاً مؤقتة فرضتها ظروف الحرب، وليست بديلاً عن عودة التعليم النظامي الوجاهي في مدارس آمنة.

شكل العام الدراسي

من جانبه يقول الدكتور أحمد النجار، مدير العلاقات العامة والإعلام في وزارة التربية والتعليم في غزة، لـ"شهاب"، إن حجم الدمار الذي أصاب المدارس قلّص قدرة القطاع التعليمي على استيعاب الطلبة العائدين إلى الدراسة، مشيراً إلى أن قطاع غزة كان يضم قبل الحرب 584 مبنى مدرسياً.

ووفق تقارير الإدارة العامة للأبنية لعام 2026، يوضح النجار أن 96 مبنى مدرسياً دُمر بشكل كامل، و44 مبنى دُمر بشكل جزئي، فيما تعرض 137 مبنى لأضرار بليغة ومتوسطة وخفيفة، الأمر الذي أدى إلى خروج أغلب المنشآت عن الخدمة أو تعذر الوصول إليها.

ومع خروج هذه الأعداد من المدارس عن الخدمة، اضطرت الوزارة إلى نقل جزء من العملية التعليمية إلى الخيام والمساحات المؤقتة، وهو ما انعكس على شكل العام الدراسي وعدد أيام الدوام والحصص والمناهج.

ويقول النجار إن عدد أيام الدوام المدرسي السنوي تراجع من 200 يوم إلى 60 يوماً، فيما انخفضت الحصص الأسبوعية من 30 حصة إلى 12 حصة، واختُصر المنهج إلى أربعة مباحث أساسية هي اللغة العربية والرياضيات والعلوم واللغة الإنجليزية، بينما تراجعت الأنشطة التطبيقية بنسبة 60 في المئة.

لكن خسائر التعليم، بحسب النجار، لم تتوقف عند المباني وما لحق بالعملية التعليمية من تقليص، بل امتدت إلى الطلبة والمعلمين والعاملين في القطاع التعليمي.

ووفق البيانات الرسمية والميدانية التي أوردها النجار، استشهد أكثر من 20 ألفاً و51 طالباً وطالبة في سن التعليم المدرسي منذ بدء الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023، فيما قُتل أكثر من 532 معلماً ومعلمة من العاملين في المدارس الحكومية والأهلية و"الأونروا"، إضافة إلى أكثر من 769 موظفاً إدارياً وخدمياً في وزارة التربية والتعليم العالي.

ويشير النجار إلى أنه كان من المتوقع أن يصل عدد الطلبة في العام الدراسي الحالي إلى نحو 665 ألفاً و769 طالباً وفق معدلات النمو التي كانت قائمة قبل الحرب، بينما تشير التقديرات الفعلية إلى نحو 625 ألفاً و832 طالباً، بفارق تراكمي يقدر بـ39 ألفاً و937 طالباً، من دون احتساب عشرات الآلاف الذين تعذر عليهم الالتحاق بالمبادرات والمدارس المؤقتة.

ولا تتعامل وزارة التربية والتعليم مع استمرار العملية التعليمية في الخيام والمساحات المؤقتة باعتباره مجرد توفير مكان للطلبة لمواصلة الدراسة، إذ تدرك أن الأطفال يعودون إلى التعليم داخل بيئة تركت الحرب آثاراً نفسية وصحية عميقة عليهم، وهو ما دفعها إلى إدخال برامج مساندة إلى جانب العملية التعليمية.

عوائق مستمرة

ويقول الدكتور خالد أبو فضة، مدير عام الإرشاد والصحة المدرسية في وزارة التربية والتعليم، لـ"شهاب"، إن الوزارة أعدت برامج متخصصة بالتعاون مع منظمات دولية، بينها منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف"، لمساعدة الأطفال على التعامل مع آثار الحرب، والعمل على تطوير البيئة التعليمية بما يتناسب مع احتياجاتهم في المرحلة الحالية.

ويشير أبو فضة إلى إطلاق برنامج "التعافي باللعب"، بهدف توفير مساحة للأطفال للتفريغ الانفعالي والتخفيف من الأعباء النفسية التي لحقت بهم خلال الحرب، إلى جانب برامج للتوعية الصحية تتناول مخاطر مخلفات الحرب والأجسام المتفجرة، في محاولة للتعامل مع جانب آخر من التحديات التي باتت تحيط بالطلبة داخل بيئتهم التعليمية وخارجها.

لكن هذه الجهود، رغم توسعها لتشمل الجوانب النفسية والصحية إلى جانب التعليم، لا تصل إلى جميع الأطفال بالقدر نفسه، إذ يواجه بعض الطلبة عوائق تحول دون وصولهم إلى الخيام والمدارس من الأساس.

ويقول أبو فضة إن أكثر من 5 آلاف طالب وطالبة من ذوي الإعاقة لا يستطيعون الوصول إلى الخيام والمدارس بسبب عدم ملاءمتها الهندسية، فيما يحتاج القطاع إلى مدارس متخصصة للصم والمكفوفين، بعد تدمير المدرستين الوحيدتين اللتين كانتا تقدمان الخدمات التعليمية لهاتين الفئتين.

تبدو أزمة التعليم أبعد من كونها مشكلة مرتبطة بنقص المقاعد أو تدمير المدارس، إذ ترتبط بصورة مباشرة بمسار تنفيذ الجانب الإنساني من اتفاق وقف إطلاق النار.

فبعد مرور عام على الاتفاق، لم تتحول الهدنة إلى عملية تعافٍ قادرة على إعادة تشغيل القطاعات الأساسية في غزة، وفي مقدمتها التعليم. وبحسب تقرير صادر عن خمس منظمات إنسانية دولية، من بينها المجلس الدنماركي للاجئين والمجلس النرويجي للاجئين وأوكسفام ومنظمة إنقاذ الطفولة ومنظمة ريفيوجيز إنترناشونال، فإن تنفيذ البنود الإنسانية في خطة وقف إطلاق النار ما زال متعثراً، فيما استمرت القيود على الوصول الإنساني وإدخال الاحتياجات الأساسية.

تعافٍ مؤجل

وتشير تقارير الأمم المتحدة خلال عام 2026 إلى أن القيود على إدخال المواد والمعدات من قبل حكومة الاحتلال الإسرائيلية لا تزال تعرقل عمليات التعافي وإعادة تأهيل البنية التحتية، بينما أدى إغلاق معبر زيكيم إلى خفض متوسط تدفق المساعدات الأسبوعي إلى غزة بنسبة 31 في المئة مقارنة بالفترة التي كان فيها المعبران الرئيسيان يعملان معاً.

وتحذر الأمم المتحدة من أن استمرار القيود على الحركة وإدخال الإمدادات يعرقل حتى عمليات الإغاثة المنقذة للحياة، فيما وثقت في يوليو/تموز أن القيود المفروضة على مناطق انتشار القوات الإسرائيلية داخل غزة أدت إلى تأخير أو تعليق أنشطة إنسانية، ودعت إلى وصول إنساني آمن ومن دون عوائق إلى جميع أنحاء القطاع.

وبعد عام على وقف إطلاق النار، لا تزال المدرسة في غزة معلّقة بين مرحلتين: حرب انتهت ميدانياً وفق الاتفاق، وتعافٍ لم يبدأ فعلياً. وبينما تواصل غزة بصمودها ابتكار حلول مؤقتة لإبقاء التعليم قائماً، تبقى الحياة مشرعة على نافذة أمل لا تُغلق.

المصدر: وكالة شهاب للأنباء و موقع كل يوم

١٢-١٠-٢٠٢٦


* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.