المهاجم المغربي صيباري ينضم إلى بايرن ميونيخ قادما من أيندهوفن

أخبار الرياضة وكرة القدم

حين نُصلح التربة تنبت الإنجازات


حين نُصلح التربة تنبت الإنجازات

أخبار الرياضة

أخبار الرياضة من لبنان

٠١-٠٧-٢٠٢٦

يقول بعضهم إن مقالاتنا الرياضية مكرّرة، وعلى مَن تقرأ مزاميرك؟ وكأنهم إكتشفوا عيباً في الكتابة. نعم، قد تتكرر العناوين، وتتقاطع الأفكار، لكن السبب ليس فقراً في الفكر، بل فقراً في التطبيق. فما جدوى إختراع مواضيع جديدة، إذا كانت الأمراض القديمة لا زالت تنهش جسد الرياضة؟

نكتب عن النزاهة لأن الفساد لم يُغادر. ونكتب عن العدالة لأن المحسوبيات لا زالت تتحكّم بالمشهد. ونكتب عن إحترام القوانين لأن هناك من يفسّرها وِفق مصالحه. ونكتب عن تطوير الرياضة لأن البعض لا زال يكتفي بإدارة الركود وتجميل الفشل.

القارئ قد يشعر أنه قرأ هذه الكلمات سابقاً، وهذا صحيح. لكنه لم يرها تتحوّل إلى قرارات، ولا إلى إصلاحات، ولا إلى ثقافة عمل داخل الإتحادات والأندية. المشكلة ليست في تكرار النصوص، بل في تكرار الأخطاء، وفي إصرار بعض الإداريين على الدوران في الحلقة نفسها.

نحن لا نكتب مقالات جامدة، بل نحوّل النصوص إلى شخصيات حية، لكل منها قضية، ورسالة، ووجع، وحلم. نجعل النزاهة تتكلّم، والعدالة تصرخ، والكفاءة تطالب بحقها، والمواهب تستغيث من الإهمال، لأن الرياضة ليست أوراقاً تُحفظ في الأدراج، بل ضميراً يجب أن يبقى يقظاً.

لقد تعب الوسط الرياضي من الخطب الرنانة، والإستراتيجيات الورقية، والإجتماعات التي تنتهي بصورة تذكارية وبيان إنشائي لا يغيّر شيئاً. كفى تنظيراً، فالرياضة لا تتطوّر بالتصفيق، ولا بالشعارات، ولا بالوعود الموسمية، بل بالقرار الشجاع والعمل النظيف والمحاسبة الصادقة.

كل مشروع إصلاحي يحتاج إلى بيئة سليمة. ففي التربة الصالحة تنبت البذور الصالحة، أما في تربة المصالح الشخصية، والولاءات الضيقة، والتسويات المشبوهة، فلن ينبت إلا مزيد من الفشل، مهما كانت البذور ممتازة.

لا تطلبوا من الموهبة أن تزدهر في بيئة تخنقها، ولا من الكفاءة أن تستمر في مكان يكافئ المتملق ويهمش المجتهد. ولا تنتظروا مستقبلاً مشرقاً إذا بقيت الأبواب تُفتح بالواسطة بدل الكفاءة، وبالنفوذ بدل الإستحقاق.

لسنا دعاة تشاؤم، بل دعاة يقظة. نكرّر لأننا نؤمن أن الحقيقة لا تفقد قيمتها بالتكرار، بل يزداد بريقها كلما تجاهلها أصحاب القرار. وسنظل نكتب حتى يصبح ما نطالب به واقعاً لا شعاراً، وثقافة لا إستثناءً.

إن الرياضة التي لا تتعلّم من أخطائها محكومة بإعادة إنتاجها، والإدارة التي تخاف من النقد محكومة بالفشل، والمسؤول الذي يضيق بالرأي الآخر لا يستحق قيادة المستقبل.

وأخيراً، ليس العيب أن تتكرّر المقالات، بل العيب أن تتكرّر الفضائح، وتتكرّر الأخطاء، وتتكرّر الوجوه التي تعيش على التنظير بينما الرياضة تنتظر من يعمل. فمن أراد حصاداً وفيراً، فليصلح التربة أولًا، عندها فقط ستنبت الإنجازات. عبدو جدعون

المصدر: ملعب و موقع كل يوم

٠١-٠٧-٢٠٢٦


* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.