أخبار الرياضة وكرة القدم
إذا تشرذمت الرياضة فأبشروا بالجهل
ليست المشكلة في خسارة مباراة أو منصب، المشكلة الحقيقية تبدأ حين تتحول من مشروع وطني جامع إلى جزر متناحرة، ومن رسالة تربوية إلى ساحة صراع مصالح، عندها فقط أبشروا بالجهل.
الجهل هنا ليس نقصاً في المعلومات، بل انهياراً في القيم، جهل بمعنى الإنتماء، جهل بمعنى المنافسة الشريفة، جهل بمعنى أن الرياضة وُجدت لتوحّد لا لتقسّم.
حين تتكاثر المرجعيات وتتناقض القرارات، وحين يصبح الولاء للأشخاص لا للمؤسسات، تتحول الرياضة إلى عبء على المجتمع بدل أن تكون رافعة له.
في الرياضة المتشرذمة يقصى أصحاب الكفاءة لأنهم لا ينتمون إلى المحور الصحيح أصحاب الرؤية الوطنية الواحدة، وتُمنح المناصب كمكافآت لا كمسؤوليات، وتُدار الاتحادات بعقلية الزعامة لا بعقلية الحوكمة، ويُختزل الوطن في نادٍ، واللعبة في شخص، والإنجاز في صورة.
أي رياضة هذه التي لا تعرف مرجعيتها؟ أي أبطال سينشأون في بيئة تتغذى على الانقسام؟ وأي مستقبل ننتظره حين تصبح القاعدة هي الفوضى والاستثناء هو النظام؟
الخطير أن هذا التشرذم لا يبقى داخل الملاعب بل يتسرّب إلى عقول الأجيال، اللاعب الصغير يتعلّم أن الطريق ليس في الجهد، بل في الواسطة، والمدرب يفهم أن النجاح لا يقاس بالنتائج، بل بالقرب من أصحاب القرار، والإداري يقتنع أن البقاء في المنصب أهم من بناء مؤسسة. وهنا، نكون قد خسرنا كل شيء حتى قبل أن تبدأ المباراة.
الرياضة لا تُبنى بالصدف ولا تُدار بالأهواء، هي منظومة قيَم قبل أن تكون منظومة نتائج. وإذا إنهارت القيم، فلا معنى لأي إنجاز، حتى لو جاء.
إن أخطر ما يهدّد الرياضة اليوم ليس الفقر ولا الإمكانات المحدودة، بل تفكّكها من الداخل، لأن المال يمكن تعويضه، والخسارة يمكن تجاوزها، أما الإنقسام فهو سمّ بطيء يقتل كل شيء.
رسالتنا واضحة وقاسية، إما رياضة موحّدة، قائمة على الكفاءة والعدالة والشفافية، أو رياضة متشرذمة، تُنتج جهلًا منظماً، وأجيالًا ضائعة. وإذا إخترنا الطريق الثاني فلا داعي للشكوى. لقد تمّ إنذارنا مسبقًاً. عبدو جدعون
المصدر: ملعب و موقع كل يوم
٢٢-٠٤-٢٠٢٦
* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.
* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.